جاء قرار النائب العام لتغطية الإخفاق السياسي والاقتصادي لحكم الإخوان

13

فتح الباب لميليشيات الإخوان وشركات الأمن الخاصة  وزير الأوقاف يدعو لتشكيل لجان بديلة عن الشرطة!

كتب : حسين عبدالرازق

في ظل المنهج السائد في مصر منذ هيمنة جماعة الإخوان علي السلطتين التنفيذية والتشريعية وتولي د. محمد مرسي منصب رئاسة الجمهورية، والقائم علي إصدار قرارات غير مدروسة ثم التراجع عنها وأحيانا إنكار صدور القرار أصلا.. أنكرت النيابة العامة في بيان صادر أول أمس «الاثنين» أن النائب العام طلعت إبراهيم منح الضبطية القضائية للمواطنين «لكنه طالب باستخدام حق كفله القانون في مساعدة رجال الشرطة علي ضبط الأمن لمنع تخريب المنشآت، وأن النيابة العامة هي الجهة الأمينة علي الدعوي العمومية والراعية لمصالح المجتمع بأسره والرقيبة علي حماية أمن المواطنين.. وأن تخريب المنشآت العامة والخاصة وقطع الطرق وتعمد تعطيل المواصلات العامة وبث الرعب بين المواطنين وغلق المؤسسات الحكومية والخاصة ومنع موظفي الدولة من أداء أعمالهم، هي جميعا جرائم يعد مرتكبوها في حالة تلبس، ما يعطي لمأمور الضبط القضائي الحق في إلقاء القبض عليهم دون حاجة إلي صدور إذن ضبطية قضائية، فضلا عن أنه يحق للمواطنين الإمساك بمرتكبي تلك الجرائم وغيرها من الجرائم الجنائية مادام أنهم شاهدوهم وهم في حالة تلبس، وتسليمهم إلي أقرب رجل شرطة أو أحد مأموري الضبط القضائي».

وأضاف المستشار مصطفي دويدار المتحدث باسم النيابة العامة أن بيان النائب العام الصادر يوم الأحد «كان لحث مأموري الضبطية القضائية للقيام بدورهم في القبض علي البلطجية والمخربين وقاطعي الطرق والمواصلات، والشق الثاني من البيان تناول المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية التي تعطي الحق للمواطنين بالقبض علي المتلبسين في الجرائم وتسليمهم لمأموري الضبطية القضائية»، وأكد هذا المعني المستشار حسن ياسين النائب العام المساعد الذي قال إن الإمساك بالمتهمين قانوني ولا يخالف الإجراءات الجنائية ومنصوص عليه في القانون المصري منذ عام 1950، ويحدث في جرائم عدة.. «وقد أصدرنا هذا البيان بعد أن شاهدنا مئات الجرائم ترتكب في الشوارع وأمام الكاميرات من حرق لنادي الشرطة ومؤسسات صحفية وحكومية، وقطع طرق، ولا أحد يتحرك للامساك بالمتهمين المتلبسين، خاصة في ظل وجود مشاكل واضطرابات من قبل ضباط وأمناء وأفراد الشرطة».

وكان النائب العام قد أذاع بيانا يوم الأحد الماضي تضمن إعطاء الحق للمواطنين في الإمساك بمرتكبي الجرائم الجنائية مادام أنهم شاهدوهم في حالة تلبس وتسليمهم إلي أقرب رجل شرطة أو أحد مأموري الضبط القضائي.

واستند النائب العام في إعطائه الحق للشرطة وللمواطنين في القبض علي مرتكبي الجرائم للمادتين 34 و37 «الفصل الثالث – في القبض علي المتهم» من قانون الإجراءات الجنائية.

وتنص المادة 34 علي أنه «لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد علي ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض علي المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية علي اتهامه».

بينما تنص المادة 37 علي أنه «لكل من شاهد الجاني متلبسا بجناية أو جنحة يجوز فيها قانونا الحبس الاحتياطي، أن يسلمه إلي أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون الحاجة إلي أمر بضبطه».

وأثار بيان النائب العام ردود أفعال واسعة، فأعلنت جبهة الإنقاذ وأحزاب التجمع والدستور والمصريين الأحرار والجبهة ومقر الحرية والمؤتمر، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وسامح عاشور نقيب المحامين ورؤساء محاكم استئناف وفقهاء قانونيون رفضهم للبيان.

واستند الرفض إلي مجموعة من الأسباب.

أولها أن المادة 37 التي اعتمد عليها النائب العام في بيانه تشترط لقيام المواطن بالقبض علي المتهم، أن يكون المتهم في «حالة تلبس» وأن تكون الجريمة المرتكبة «يجوز فيها قانونا الحبس الاحتياطي»، ومن أين للمواطن أن يقطع بوجود حالة التلبس التي يختلف في تقديرها رجال القانون وأحكام القضاء، ومن أين له أن يعرف عما إذا كانت الجريمة المرتكبة مما يجوز فيها الحبس الاحتياطي أم لا؟!

والأخطر أن النائب العام – المعين من قبل رئيس الجمهورية بالمخالفة للقانون والمتهم بانتمائه أو انحيازه لجماعة الإخوان – يمهد بهذا القرار لتشكيل «لجان شعبية لحفظ الأمن»، وعلي الأصح «تمهيد رسمي لإحلال ميليشيات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وجماعات مرتبطة بها محل جهاز الشرطة»، وإضفاء الصبغة القانونية علي اعتداء ميليشيات الإخوان علي المعتصمين السلميين أمام قصر الاتحادية احتجاجا علي الإعلان «غير» الدستوري في 5 ديسمبر 2012.

ويحمل القرار خطر تفجير حرب أهلي، فهو يصدر في ظل إخفاق سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني، ومع انتشار غير مسبوق للسلاح بين أيدي المواطنين، وتحول العنف إلي ظاهرة في الحياة السياسية والاجتماعية.

ويزيد الأمر خطورة وجود مشروع قانون مطروح علي مجلس الشوري بإنشاء شركات حراسات خاصة وإباحة الحق لها في القبض علي المجرمين ومنحها حق الضبطية القضائية.

ولم يكن غريبا أن يحظي بيان النائب العام الذي رفضته كل القوي الديمقراطية بترحيب جماعات الإسلامي السياسي التي تؤمن بالعنف وتعتمد علي ميليشيات مسلحة علنا أو سرا.

فعاصم عبدالماجد عضو مجلس شوري الجماعة الإسلامية رحب بمنح الضبطية القضائية للمواطنين وقال إنها «خطوة تأخرت كثيرا»، ودافع «عصام سلطان» نائب رئيس حزب الوسط عن بيان النائب العام، وقال إنه لم يفعل أكثر من «تفعيل القانون وتطبيقه وليس إهماله ومخالفته».

ويلفت النظر إلي أن وزير الأوقاف سبق قرار النائب العام بإرساله خطابا إلي جميع مديريات الأوقاف في المحافظات تحث خطباء المساجد علي دعوة الجماهير وجميع المصلين لتشكيل لجان شعبية تضامنا مع الجماعات الإسلامية المطالبة بتشكيل لجان بديلة عن جهاز الشرطة بعد إضراب الضباط وقوات الأمن.

وهناك خشية أن يكون تراجع النائب العام تراجعا مؤقتا، مما يحمل الأحزاب والقوي الديمقراطية مسئولية اليقظة لمنع مثل هذا التطور الخطير تحت أي اسم كان.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق