ماجدة موريس تكتب : صفعة علي وجه مواطنة أمام مقر الجماعة

13

الإعلام.. وأحوال الناس

أسبوع إعلامي حافل.. لا.. بل أسبوع إعلامي ساخن بمثل سخونة ما دار فيه ونقلته عدسات التليفزيون للملايين في البيوت، بداية من مليونية مطالبة الجيش لإنقاذ الشعب إلي إعلان «الأهرام العربي» أسماء الضالعين في قتل جنودنا في رمضان الماضي إلي قمة الأحداث أمام مقر جماعة الإخوان بالمقطم والذي شغل الفضائيات منذ مساء السبت إلي صباح الاثنين، ليكشف، ضمن ما كشفه، عن مفاجآت إنسانية رائعة منها قصة ميرفت موسي الصحفية والناشطة التي وهبت وقتها وجهدها للمطالبة بمطالب الثورة مع غيرها من رجال ونساء مصر الأكثر نشاطا وتفاعلا، ميرفت تلقت قلما باغيا علي وجهها من أحد فتوات حراسة مقر الإخوان، والقلم رآه العالم كله ضمن «فيديوهات» المعركة التي قامت لأن أصحاب المقر لم يروق لهم تظاهر مجموعة نشطاء أمامه، وتجرؤ بعضهم علي رسم بعض الرسوم الجرافيتية تعبيرا عن رأيهم – وهو ما تزامن مع وصول عدد من الصحفيين والمندوبين المتخصصين لتغطيات ما يخص جماعة الإخوان والذين علموا بوجود خالد مشعل ووفد من حماس بداخل المقر في اجتماع مع قيادات الجماعة.. لكن الضرب والهجوم طال الجميع، لنري الدماء علي وجه وقميص شاب، بينما اخترقت «الصفعة» جدران بيوتنا، وبعد ساعات علمنا من هي صاحبتها، وظهرت ميرفت مع سيدة أخري من المتظاهرين اسمها «ماما خديجة» علي شاشة أون في «بلدنا بالمصري» لتحكي لريم ماجد ما حدث، قبلها كان ياسر محرز، المتحدث الإعلامي باسم الإخوان في موقف حرج للغاية وهو يرد علي أسئلة شريف عامر في «الحياة اليوم» عن أسباب الهجوم والضرب

حاول أن يبرر هذا بأن أحدا «لا يحب الهجوم علي بيته» ولا تلويثه بالرسوم، وكان هذا عبر مداخلة تليفونية طويلة، لكن ضيف الاستديو، عصام إبراهيم الصحفي بجريدة الوطن أكد له أن الهجوم والاعتداء طال الصحفيين المعروفين لأهل «البيت» لأنهم يغطون أخبارهم، وهو منهم، كان الحرج مضاعفا علي عضو الإخوان الذي حاول مراوغة مقدم البرنامج، غير أن الأهم في هذه التغطيات جاء في برنامج ثالث هو «مصر الجديدة» علي قناة الحياة الثانية وحيث فرضت سخونة الأحداث نفسها – خاصة وهي مستمرة – وانتقلت ميرفت موسي من ستوديو «أون» إلي ستوديو «الحياة» مع ضيف آخر هو الصحفي ناصر القفاص..

الأهم هنا هو مكالمة أجراها مقدم البرنامج مع زوج ميرفت الأستاذ كمال مصطفي الذي أعلن عن غضبه الشديد مما حدث لزوجته، خاصة أنه لم يكن معها، ولكن رد فعل الناس وغضبهم طيب خاطره وحين سأله معتز الدمرداش عن موقفه قال إنه لم يكن له علاقة بالثورة ولكنه اقتنع بها وساندها من خلال زوجته، وسعيد لنشاطها المستمر منذ يناير 2011، برغم أن عمله لا يسمح له بمشاركتها فيما تقوم به، لكنه يؤيدها ويسعد حين تحكي له يوميا ما حدث ويحدث للمصريين في كل الأحداث التي مرت بها، تذكرت وأنا أسمع مداخلة هذا الزوج دراسة نشرت قريبا في إحدي الصحف تؤكد بأن الرجل المصري يسعد بالمرأة الثورية، لكنه لا يفكر فيها كزوجة، وتذكرت أيضا قصص الزواج المتعددة التي شهدها ميدان التحرير وما يعنيه هذا من فروق بين آراء المصريين التي كشف عنها الإعلام عمليا بعد الثورة والتي تؤكد أن التغيير يحدث في العقول والسلوك ولكن ببطء، وكان خير ختام لحلقة «مصر الجديدة» مداخلة من ضابط شرطة هو الرائد بهجت فهمي، الذي أعلن أنه لا يتحدث بالأصالة عن نفسه فقط وإنما عن زملائه وقال علي الهواء بكل قوة ووضوح: أنه وزملاءه يعتذرون لهؤلاء الإعلاميين والثوار الذين نالتهم الضربات أمام مقر الإخوان، وأنهم يرفضون أن يتحولوا لأداة في يد أية جماعة سياسية، وأنهم رافضون لإهانة أي مواطن مصري، أو أية مواطنة، ورافضون لأن تمتد يد لصفع أية سيدة «كانت كاميرات البرنامج أثناء هذا قد ذهبت إلي موقع الأحداث حيث جد جديد وهو ظهور مدرعات الشرطة الجديدة وعدد كبير من جنود الأمن المركزي بدروعهم يضربون بها في كل اتجاه».. انتهت مداخلة الرائد فهمي ليتأكد لنا جميعا أن التغيير الحادث أكبر مما يظن البعض ممن يريدون استعادة «زمن الوطني»، فميرفت لازالت في الاستديو والإصرار علي وجهها، وزوجها الرائع قال إنه يؤيدها ويؤمن بها، وضابط الشرطة يعبر عن رغبات جموع الشرفاء من زملائه برفض إهانة المواطنين والانحياز لطرف ضد آخر في الوطن، وجاء ا قتراح القفاص ليكمل الصورة: أن يقوم المجتمع بعمل مرصد وملفات لكل من أهان المواطنين المصريين من ضباط الشرطة.. وأضيف عليه ومن السياسيين والحزبيين وكل من يعتقد أنه أعلي أو أفضل من غيره..

لا لشيء إلا موقع أعطاه سلطة ما.. تحية للإعلام المصري الذي أصبح حقيقة أحد أهم عناصر الكشف عما يحدث في مصر، وهو كثير، وأحد أهم عناصر مقاومة الهجمة الشرسة علي المصريين الذين مازالوا يحلمون بالحرية والعدالة والمساواة وإذا كانت السياسة تقتنص أكثر أوقات الإعلام، فإن بعض البرامج لا يسهو مثل «آخر كلام» ليسري فودة الذي قدم حلقة مهمة عن الفلاحين المصريين وما حدث لهم في السنوات الأخيرة.. قبل، وبعد الثورة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق