أمينة النقاش تكتب :عودة الوعي للجماعة الصحفية

22

سألني صحفي أجنبي هل تعني نتائج انتخابات نقابة الصحفيين هزيمة للإخوان المسلمين؟ فأجبت صحيح أن عددا من قادة جماعة الإخوان صرح بأن الإخوان لم يخسروا في انتخابات نقابة الصحفيين، لأنهم أصلا لم يخوضوها، لكن الانتماء إلي الجماعة، كان سلاحا استخدم في المعركة ضد بعض المرشحين، وصحيح أن الإخوان لم يخوضوا معركة الانتخابات بشكل معلن كما حدث في الدورة السابقة، حيث أعلن مكتب الإرشاد أن لديه مرشحين ينتمون إلي الجماعة في تلك الدورة، كما أكد ذلك المرشحون أنفسهم، أثناء دعاياتهم الانتخابية، لكن عزوف الإخوان هذه المرة عن الترشح علي منصب نقيب الصحفيين وعضوية مجلس النقابة، كما فعلوا في المرة السابقة، يعد مؤشرا قويا علي إدراكهم بأن سياساتهم، وبالذات تجاه قضايا الحريات الصحفية والإعلامية، لا تلقي قبولا من الصحفيين، ثم إن فوز «ضياء رشوان» بموقع النقيب، والقائمة التي خاضت الانتخابات معه علي مقاعد مجلس النقابة، وكلهم معروفون بمواقفهم الناقدة والرافضة لسياسة حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان، تجاه حرية الصحافة، هو مؤشر معهم علي رفض الجماعة الصحفية لهذه السياسات، التي شملت تجاهل مطالبهم بتضمين الدستور مواد تضمن حرية الصحافة، وسعيهم لإبقاء الهيمنة الحكومية علي الصحف القومية، وسعيهم لأخونة المجلس الأعلي للصحافة، فضلا عن حملة التصريحات التي تحرض ضد الحريات بشكل عام، وفي طليعتها حرية الصحافة، التي صدرت عن أقطاب جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة.

وحقيقة الأمر أن الإخوان المسلمين لا يشكلون رقما مؤثرا من أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، علي عكس الحال في نقابات مهنية أخري، لأن طبيعة المهنة تشكل وعيا أكثر برفض التعصب والجموح، وتقبل فكرة التعدد والاختلاف، وقد ازداد هذا الوعي في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وتعود أهمية نتائج الانتخابات إلي أنها أسفرت عن مجلس أكثر تناغما، وأكثر قدرة علي التعاون مما كان عليه الحال في المجلسين السابقين، وأكثر تحديا لأجواء الطائفية والعداء للمرأة التي يشيعها التيار الإسلامي بكل فصائله، ونجاح الزميلة «حنان فكري» هو دليل علي وعي الجماعة الصحفية بخطورة هذه الأجواء، وأهمية التصدي لها، وكل تلك مؤشرات طيبة تمهد للمجلس أن يقوم باقتحام المشاكل المعقدة لمهنة الصحافة، سواء منها الموروث من النظام السابق، أو ما ترتب عن الممارسات الخاطئة التي جرت في الدورة النقابية الأخيرة، وعجز المجلس بتشكيله السابق عن معالجتها بسبب السياسات الحزبية التي اتبعها النقيب السابق، وفي طليعة تلك المشاكل مشكلة الأجور والمعاناة التي يشكو منها الصحفيون في الصحف القومية بسبب إصرار التحالف الحاكم علي الاحتفاظ بهيمنته عليها، والتدخل في شئونها، وعدم وجود رؤية واضحة لكيفية مواجهة مشاكلها المتراكمة، وما تعانيه من ديون واختلالات مالية، ومن بين أهم هذه المشاكل مشروعات القوانين التي يفترض أن تصدر تطبيقا للمواد الدستورية المشوهة التي تهدر حريات الصحافة، مما يتطلب أن تساهم النقابة بفاعلية في إعداد مشروعات قوانين للتعديلات التي دخلت علي الدستور، بحيث نتلافي الآثار الأكثر خطورة لهذه النصوص.

وأثق ثقة تامة في عقلانية النقيب ضياء رشوان وفهمه الجيد لطبيعة تلك المشاكل، وقدرته علي قيادة المجلس بتشكيلته الجديدة للنهوض بتلك المهام، وبمعونة الجمعية العمومية للنقابة، كما أكد علي ذلك، النقيب الجديد أكثر من مرة..

هل أجبت علي سؤال الصحفي الأجنبي؟

أعتقد ذلك. فوعي الصحفيين بضرورة استقلال العمل النقابي عن رؤساء مجالس الصحف القومية والسلطات التنفيذية، هو هزيمة مؤكدة لمخططات الإخوان في الهيمنة والاستحواذ.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق