سلاما.. شكري بلعيد في احتفالية التحالف الثوري الديمقراطي

23

نبيــــل زكـــــي: ثورتا تونس ومصر تعرضتا للاختطاف والسرقة

متابعة: نسمة تليمة

احيا التحالف الثوري الديمقراطي ذكري الأربعين لاغتيال الشهيد التونسي شكري بلعيد وذلك بحزب التجمع السبت الماضي في حضور عدد من قيادات التحالف وحزب التجمع، وفي حضور قيادات تونسية منها محمد الطرابلسي القيادي بالاتحاد العام للشغل بتونس وصلاح عادلي عضو الحزب الشيوعي المصري وأحمد بهاء الدين شعبان وكيل مؤسسي الحزب الاشتراكي المصري ومجدي شرابية أمين عام حزب التجمع وحمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية.. حضر الحفل عدد كبير من شباب اليسار الذي قدمه أحمد بهاء شعبان وبدأ بالوقوف دقيقة حدادا علي أرواح شهداء مصر وتونس، ثم أكد شعبان خلال كلمته الافتتاحية أن شكري بلعيد راح ضحية الدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية وأن الشعب المصري يعتبره زعيما عربيا لا تونسيا فقط وأن هذه الاحتفالية بذكري الأربعين هي مجرد تذكرة بنضال شهيد عظيم تضامن مع قضايا وصفوف العمال والفلاحين.

تحدث محمد الطرابلسي القيادي والمسئول بمنظمة العمل الدولية في القاهرة موجها الشكر لحزب التجمع والمنظمين لهذا التكريم، متحدثا عن بلعيد ودعوته إلي وحدة قوي اليسار العربي وطرح البرامج والمشاريع والبدائل من أجل خطة للنهوض بالدول العربية، مشيرا إلي معرفة بلعيد بالانظمة القمعية بتونس ومعاناته في فترة داخل سجون تونس وأنه تميز بطرح الأسس الايديولوجية والفكرية وكان يصارع انطلاقا من هذه الأسس معتبرا اغتيال بلعيد بداية جديدة للنضال خاصة وأنهم لن يتركوا دماءه تذهب سدي مستشهدا بحديث أحد الجزائريين بأن الجزائر لو خرجت بعد أول حادثة اغتيال لمناضليهم مثلما فعل التونسيون لما حدث ما حدث هناك، وتحدث «الطرابلسي» عن تونس أول بلد عربي حرم الرق سنة 1861 وأول بلد وضعت قوانين الأحوال الشخصية والتي شهدت ميلاد المؤرخ ابن خلدون وأن لديها الكثير من الامكانات لمواجهة قمع الحريات والفكر وأنها ستهزم أي مشروع استبدادي يكون بديلا للاستبداد الماضي قبل ثورة الياسمين.

وقال «الطرابلسي» أن حصول «بلعيد» علي شهادة المحاماة كانت بعد م معاناة شديدة عاد بعدها إلي تونس بشهادة علمية ودخل سلك المحاماة وكان يوميا يأتي إلي الاتحاد العام ويتبني قضايا الفلاحين والعمال المظلومين كان يمثل في كل مرافعاته الحق ولا شيء، سوي الحق وكان يدافع عن الجميع بلا استثناء وكان من بين المناضلين اليساريين الذين تبنوا قضية جماعة الجهادية السلفية واعتقل في الأيام الأولي للثورة ثم اطلق سراحه وكان من ابرز القيادات التي تنظم المظاهرات والحركات الاحتجاجية بتونس ولعب دورا اساسيا في تأسيس البرلمان الشعبي وراهن علي الانتخابات بتونس وتذكر له مقولة بعد نجاح حزب النهضة بالانتخابات قال فيها : «لا تدري ولا ندري ما هي الحكمة من نتائج هذه الانتخابات..».

وقود الثورة

ثم تحدث حاتم العويني الناشط السياسي التونسي وقدم التحية من قوي الثورة في تونس إلي قوي التقدم في مصر مؤكدا أن مصر كانت غالية علي الرفيق «بلعيد» وأنها احتضنت المرحلة الثانية من الثورة العربية، ويطرح «العويني» لرمزية اغتيال شكري بلعيد وتداعيات ذلك وآفاق العمل الثوري بعدها قائلا: أنه حي بيننا وأن روحه بداخل كل المدافعين عن العيش والحرية العدالة الاجتماعية وأنه ظل في شوارع تونس والبحرين واليمن وشوارع كاراكاس التي شهدت تشييع الزعيم الفنزويلي هوجو شافيز ، واستطرق العويني متحدثا عن شرارة الثورة في تونس عندما جسد «البوعزيزي» تلك الشرارة مستشهدا بكلمات شكري بلعيد أن أيام النظام السابق بهذا الحدث اصبحت معدودة ولذلك كان في الصفوف الأمامية وذهب مع الرفيق أحمد همامي في سليانة وقاد المسيرات بجانب الحركة النقابية، وقال «العويني» أن بلعيد سيظل حيا لا يموت لأن التونسيين سيواصلون النضال كما واصله القائد اليساري بلعيد الذي روي بدمه أرض تونس.

وقال «العويني» أن بلعيد قتل لثلاثة اشياء علي يد غادرين أولا لأنه ظل بجوار العمال والفلاحين والمضطهدين، وثانيا لأنه تقدمي وصاحب مشروع كبير، وثالثا لأنه جيفارا العصر الحديث، معتبرا أن الثورة التونسية شبيهة للثورة المصرية في عدم وجود زعماء لها لكن «بلعيد» باستشهاده هو أهم زعماء ثورة تونس، واختتم « العويني» حديثه بكلمات بلعيد لرفاقه بضرورة التوحد ضد العدو الامبريالي في مصر وتونس من أجل تحقيق العدالة لكلا البلدين.

كما تحدث منصور العداسي الناشط السوري مؤكدا أن إعادة صياغة الثورة شيء ضروري من أجل الحرية والديمقراطية لذلك سيكون بلعيد عنوانا للثورة العربية وطالب «العداسي» بتجمع قوي اليسار في المنطقة العربية في ظل محاولات الغرب لإضعاف الدول العربية ومنها سوريا..

وافتتح نبيل زكي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع حديثه عن «بلعيد» بالحديث عن اغتيال زعماء وقيادات سياسية في مصر، وتلقي أحد قيادات مصر تهديدا بالقتل قبل الحفل بساعات ورفض «زكي» ذكر اسمه لكنه القي الضوء علي أوجه الشبه الكبيرة بين مصر وتونس ليس فقط في اتباع سياسة الاغتيالات انما في كشف العدو المتأسلم في كلا البلدين، تذكر «زكي» رفيقه شكري بلعيد حين قام بمداخلة تليفونية أعلن فيها أن حزب النهضة الحاكم يشرع لجرائم واغتيالات سياسية ، وهو ما حدث فيما بعد وأن روابط حماية الثورة التونسية اكتشف فيما بعد أنها الذراع العسكري للنهضة، وأن كلا من الثورتين العظيمتين تعرضتا للخطف والسرقة ومحاولة للسيطرة عليها من أجهزة الحكم، وأشار «زكي» اشارة مهمة وهي أن معركة شكري بلعيد لم تكن معركة سياسية وحسب انما كان حديثه عن كهنة القرون الوسطي ضد الظلاميين أمام هؤلاء اشبه بالمعركة الثقافية ايضا ضد من يريدون مسح الهوية التونسية ، كما كانت مطالبه بمقاومة الزحف الوهابي ومقاومة ثقافة الموت والكراهية، لذا فهي معركة للدفاع عن العقل وعن الثقافة.

عمال تونس

كما تحدث القائد العمالي كمال أبو عيطة الذي وجه العزاء لقيادات اتحاد عمال تونس بعدما رأي الحزن في أعينهم بعد اغتيال بلعيد، مؤكدا أن دماءه الزكية انقذت الجميع ووضعت حدا بين الجماعة الوطنية وبين الجماعة المعادية لمصالح الوطن ودماؤه قطعت أي أمل في التقاء الحركتين، واضاف «أبو عيطة» أن شكري بلعيد انتقد هؤلاء بطريقتهم انتقد انحيازهم الأعمي للرأسمالية الجديدة.

كما تحدث صلاح عادلي عضو الحزب الشيوعي المصري مؤكدا أن الشعب يستطيع اسقاط أي نظام ديكتاتوري إذا قام وأن الثورة سواء في تونس أو مصر فهي مستمرة وأن هذه الاغتيالات السياسية هي اغتيالات من قوي رجعية وامبريالية حريصة علي افشال هذه الثورات كما يحدث الآن في محاولات احتواء الموجة الثانية من الثورة ومحاولات التفرقة بين القوي المدنية والثورية.

وتحدث عن الشباب ممدوح مكرم منسق الحركة الديمقراطية بأسيوط قائلا: أن اغتيال بلعيد هو جزء من سلسلة اغتيالات كبري للمناضلين العرب منهم ناجي العلي، عباس الموسوي وغيرهم.

وأضاف «مكرم» أن شكري بلعيد في منطلقاته ليست فقط سياسية انما ايديولوجية ايضا لأن المشروع الأمريكي الخاص بالتبعية اساسه ايديولوجي واستشهد مكرم بكلمات بلعيد أن الاخوان عندنا وعندكم لم يلجأوا للاغتيالات حتي الآن لأنهم يريدون أن يظهروا بمظهر اليمين المعتدل وأنهم سيلجأون لها لسبب بسيط لأنهم لم يجدوا وسيلة أخري يتخلصون بها من معارضيهم إلا بهذه الطريقة «واختتم حديثه بكلمات الشاعر نجيب شهاب الدين.. «المرسومين في السجن علي الجدار كتار.. واحتا الكتار الكتار الكتار».

كما تحدث حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي، وقال في كلمته التي اختتم بها الحفل أن شكري بلعيد من ضمن الاسماء المضيئة الاحياء في ضمير أمتهم، وقال استشهاده ليس فقط من أجل شعبه انما من أجل كل الأمل العربية من اجل ثورة قيد الاكتمال ودعا حمدين لاستكمال طريق النضال الذي بدأه بلعيد.

وبعث «صباحي» للشهيد رسالة اجلال واحترام لروح الشهيد وارواح شهداء مصر في تونس وليبيا ومصر وأكد أننا مازلنا سنجد الكثير من الشهداء في الطريق إلي الحرية، وقال إن الشعبين قادران علي استكمال ثورتهما وأن الحزن علي الشهداء هو مزيد من الوقود للتقدم في مسيرة الثورة وأن كل روح بريئة هي وقود للثورة واختتم «صباحي» حديثه بأبيات محمود درويش »اجمل الامهات التي انتظرت ابنها وعاد مستشهدا فبكت دمعتين ووردة» موجها حديثه لاعداء الثورات «لن ننزوي في ثياب الحداد».

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق