بعد انتهاك حقوقها.. وثيقة الأزهر حماية للمرأة ووقفة مع التيارات المتشددة

20

تحقيق : نجوي إبراهيم

ازداد وضع المرأة المصرية سوءا بعد صعود جماعة الإخوان المسلمين إلي الحكم وتولي «محمد مرسي» سلطة البلاد وصياغة الدستور الإخواني الذي يهدر كل حقوق ومكتسبات المرأة التي حصلت عليها بعد كفاح مرير خاضته المنظمات النسائية حيث يعود بها هذا الدستور المعيب إلي عصر الحريم ويطالبها بعدم الخروج من بيتها والالتزام بواجباتها الأسرية بالرغم من أن الإسلام كفل حقوق المرأة وأعلي من شأنها.. ولذلك جاءت مبادرة الإمام الأكبر «أحمد الطيب» – شيخ الأزهر – لإصدار وثيقة تتعلق بحقوق المرأة من منطلق شرعي إسلامي.

التقي مؤخرا «د. أحمد الطيب» بوفد من نساء مصر المهتمات بحقوق المرأة في إطار الإعداد لهذه الوثيقة واستمع إلي ملاحظاتهن في هذا الشأن.

وطالبت المشاركات في اللقاء بسرعة إصدار الوثيقة لما لها من أهمية في الخروج من الوضع المتردي للمرأة وأكدت أن هذه الوثيقة لن تكون فقط للمرأة المصرية ولكنها ستكون للمرأة في أنحاء العالم لما للأزهر من مكانة عالمية مقدرة.

وانتهي اللقاء إلي طرح مشروع وثيقة الأزهر لحقوق المرأة تمهيدا لعرضها علي لجنة البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء التابعين للأزهر قبل إصدارها المتوقع أن يكون قريبا وشارك في صياغة هذه الوثيقة مثقفون مصريون منهم «د. جابر عصفور» – وزير الثقافة الأسبق، والأديب «جمال الغيطاني» والناقد الأدبي «د. صلاح فضل» والسفيرة «ميرفت التلاوي» و«مني مكرم عبيد».

وكان مقررا أن يصدر مجمع البحوث الإسلامية الوثيقة في أواخر ديسمبر الماضي إلا أن خلافات بين أعضائه حول بعض بنودها المتعلقة بالطلاق والزي الإسلامي للمرأة أدت إلي تعطيل إصدارها.

محاور الوثيقة

وتتناول الوثيقة 7 محاور رئيسية هي : قيمة المرأة الإنسانية والاجتماعية الشخصية والقانونية للمرأة والمرأة والأسرة والمرأة والعمل والمرأة والأمن الشخصي والمرأة والمشاركة السياسية، وتؤكد الوثيقة علي المساواة بين الرجل والمرأة والمشاركة في المسئولية كأساس لفهم وتأسيس العلاقة بين الجنسين لا يجوز تحجيمه من خلال أحكام جزافية خاصة.

وتري الوثيقة أن للمرأة حقوقا سياسية واقتصادية مساوية للرجل باعتبار أن تطورات المجالات والوظائف والأنظمة والأدوار السياسية والاقتصادية في المجتمعات المعاصرة يقع أغلبه في دائرة المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء وما قد يختلف عليه منها فسبيله الاجتهاد من علماء الأمة تفسيرا وتأويلا واستنباطا وهذه عمليات تاريخية وثقافية مستمرة، وللمرأة الحق في المشاركة فيها متي توافرت لها الكفاية والمقدرة.

قناة الأزهر

وحول اللقاء الذي دار مع شيخ الأزهر أكدت سوسن حجاب – رئيس جمعية حقوق المرأة السيناوية وإحدي المشاركات في اللقاء – أنه تم طرح المشكلات التي تواجه المرأة في الفترة الأخيرة بعد الثورة مشيرة إلي أن أهم المقترحات التي تقدمت بها السيدات لشيخ الأزهر هو ضرورة إطلاق قناة الأزهر لتكون قناة وسطية ترد علي الفوضي الدينية الموجودة علي القنوات الدينية الأخري ممن يعتبرون أنفسهم شيوخا وحاملي كتاب الله ويوجهون السباب واللعان للمرأة.

وأشارت «سوسن حجاب» إلي أنه تمت مناقشة اتفاقية السيداو والقضاء علي جميع أشكال العنف ضد المرأة حيث أوضح الشيخ أن الموافقة عليها مرهون باتفاق بنودها مع الشريعة الإسلامية التي يجب أن تكون هي المرجعية الأساسية ورغم اتفاقنا معه علي ضرورة الرجوع إلي الشريعة الإسلامية ولكن بشرط تحديد الشريعة الإسلامية الوسطية التي تعودنا عليها منذ عشرات السنين وألا تكون علي الطريقة الوهابية كما يدعو البعض.

وحول أهمية الوثيقة أكدت سوسن حجاب أن الوثيقة مهمة للمرأة في الوقت الحالي لنيل حقوقها المسلوبة وهذا الأمر يتطلب وضع آليات محددة لتفعيلها ونشرها من خلال الأئمة في المساجد وفي القري والنجوع.

الملاذ الأخير

ووصفت مارجريت عازر – الأمين العام المساعد للمجلس القومي للمرأة – وثيقة الأزهر بأنها الملاذ الأخير للمرأة فهي سوف تدعم المرأة المصرية خاصة في ظل صعود التيارات الإسلامية للحكم ونظرتهم الدونية للمرأة التي تقلل من شأنها.

وأشارت إلي أن المجلس القومي يؤيد هذه الوثيقة ويتمسك بها خاصة أنه أول من ذهب للإمام الأكبر «أحمد الطيب» وطلب منه إصدار مثل هذه الوثيقة التي تعطي للمرأة حقوقها التي كفلها لها الإسلام بعيدا عن التشدد.

وحول دور الوثيقة في تعديل الدستور الإخواني أكدت أنه من الصعب في ظل وجود الإخوان تعديل هذا الدستور مشيرة إلي أن الأمر يحتاج لكفاح طويل من منظمات المجتمع المدني والمجلس القومي للمرأة حتي نحافظ علي المكاسب التي حصلت عليها المرأة والتي كانت نتاج كفاح مرير للمنظمات النسائية وليست قوانين سوزان كما يقال الآن.

وحول الآليات المطلوبة لتفعيل هذه الوثيقة وتطبيقها علي أرض الواقع أكدت أننا سوف نذهب بها إلي هيئة الأمم المتحدة حيث إن المجلس القومي للمرأة ممثل فيها فضلا عن دور المنظمات في توعية النساء والرجال بما ورد في الوثيقة من خلال دورات تثقيفية وورش العمل.

المساواة بين الرجل والمرأة

وأعربت «د. عفاف مرعي» – نائب مدير جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية – عن تأييدها لهذه الوثيقة مشيرة إلي أنها ترد علي الأصوات السلفية المتشددة والمعادية لحقوق النساء خاصة في قضية المساواة بين المرأة والرجل فهي تخرج من الأزهر المؤسسة الدينية الوسطية ولا أتوقع أن يصدر الأزهر وثيقة لحقوق المرأة أفضل من هذه التي تنص صراحة علي المساواة بين الرجال والنساء.

وأكدت أن تفعيل الوثيقة لن يتم إلا من خلال التشريعات التي تخص المرأة مثل قوانين الأحوال الشخصية فالمفترض أن تُعرض هذه القوانين علي الأزهر ويتم تطبيق الوثيقة بشكل علمي ودور المنظمات النسائية الاستناد عليها عند المطالبة بتعديل مواد الدستور الجديد.

تكريم المرأة

ومن منظور ديني أكد الكاتب الإسلامي عبدالفتاح عساكر أن الإسلام كرم المرأة وحفظ لها حقوقها وأعطاها من المكانة والقيمة مثل ما أعطاه للرجل فيقول الله تعالي «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف» وفي آية أخري «فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثي» ويقول الرسول الكريم «النساء شقائق الرجال».

أضاف أن المواثيق الخاصة بحماية المرأة أصبحت في هذا الوقت أمرا ضروريا خاصة بعد صعود التيارات المشددة التي تقلل من شأن المرأة وأمر جيد أن يصدر الأزهر بمذهبه الوسطي المعتدل مثل هذه الوثيقة ليوضح أن الشريعة الإسلامية بريئة تماما من احتقار المرأة والتقليل من شأنها، وأكد أن هذه الوثيقة بمثابة حماية للمرأة من التفسيرات الخاطئة التي تصدر من غير المتخصصين وتنتهك حقوقها.

وثيقة غير كافية

وتختلف «د. ماجدة عدلي» – منسق العام لمركز النديم للتأهيل النفسي – مع الأداء السابق مؤكدة أن هذه الوثيقة غير كافية لحماية حقوق المرأة خاصة أنها ربطت المساواة بين الرجل والمرأة بجملة بما لا يخالف الشريعة الإسلامية والسؤال المطروح أي شريعة مقصودة هي المتشددة أم المعتدلة؟

وأشارت أن هذا سوف يعيدنا إلي المادة التي سبق وأن حذفت من مسودة الدستور الجديد والتي نصت علي المساواة بشرط ألا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، ويضاف إلي ذلك النص في الدستور الجديد في المادة (4) بأخذ رأي الأزهر في الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية والمادة 219 التي تنص علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل مذاهب أهل السنة والجماعة وهذا يفتح الباب لمذاهب إسلامية أكثر تشددا فعندما يأتي أناس متشددون يتم الأخذ بالتفسيرات الدينية المتشددة.

وأضافت أن قصر المساواة علي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية غير كاف فلابد أن تكون المساواة في مختلف مناحي الحياة ويجب أن تتضمن الوثيقة تجريم العنف والتعذيب أيا كان مرتكبه، والأخذ في الاعتبار بنود اتفاقية السيداو التي يعتبرها أعضاء البرلمان المنحل أنها ضد الشريعة وهم أنفسهم الذين يطالبون بإلغاء الخلع باعتباره منافيا للشريعة ويريدون تقليل سن الزواج وهذا يعني استفحال ظاهرة الزواج المبكر وهم أيضا الذين فتحوا الباب لعمالة الأطفال.. وهذا كله يعود بالسلب علي النساء.

وأكدت أن ما ورد بالوثيقة لا يوقف ظاهرة الاعتداء علي النساء، ولا يعترف بالمعاهدات الدولية حيث إن الإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة يلزم الدولة لمناهضة العنف ويطالبها بمنعه وتقديم جميع الإجراءات الوقائية وتوفير البيوت الآمنة للنساء وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لها وهذا حمته التزامات مصر الدولية إلا أنه ذهب إلي سلة المهملات لأن الدستور الجديد لا يعترف بالاتفاقيات الدولية ولا ينص علي الالتزام بها.

وقالت «ماجدة عدلي» إن هذه مطالبنا وغير هذا فهو لا يكفي لحماية حقوق المرأة المصرية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق