الإخوان يعلقون فشلهم في إدارة البلاد علي شماعة المعارضة.. الأحزاب طرحت برامجها لإنقاذ مصر علي الرأي العام .. والنظام لا يستجيب

22

تحقيق: أمل خليفة

الصورة هي الصورة نفسها .. المشهد يتكرر بحذفيره.. تصريحات قيادات الحزب الوطني تنطلق كما هي علي لسان قيادات جماعة الإخوان.. أنهم يتهمون قوي المعارضة وجبهة الانقاذ الوطني بعدم تقديم حلول بديلة لما نمر به من أزمات سياسية واقتصادية كما يتهمون المعارضة والجبهة بالكلام والمعارضة من أجل المعارضة. تناقش الأهالي هذه القضية مع خبراء سياسيين.

يقول دكتور مصطفي كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة هذا الكلام لا أساس له من الصحة، فهناك العديد من البرامج والمشاريع التي طرحها العديد من القوي والأحزاب وتناولتها وسائل الاعلام، ولكن الرئيس لم يأخذ بها. فمثلا ما الذي يخسره الرئيس اذا طلب من مجلس القضاء الأعلي أن يعين نائبا عاما جديدا؟ وهذا حل طرحته المعارضة. وفيما يتعلق بالمجال الاقتصادي هناك برامج أحزاب المعارضة التي تطرح حلولا متعددة ولكن هذه الحلول لا تجد أي صدي لأن الرئيس يصم أذنيه تماما عن سماع صوت المعارضة.

الحلول البديلة

ويؤكد مجدي شرابية الأمين العام لحزب التجمع أن جميع الأحزاب اليسارية وليست جبهة الانقاذ فقط أما لديها برنامج أو رؤية مكتوبة فمثلا لقد قمنا بطرح مشاريع قوانين بديلة لكل من قانون الانتخابات، وقانون مباشرة الحقوق السياسية وكذلك طرحنا أكثر من مشروع للدستور قبل صدوره وقبل الاستفتاء عليه.. ويستطرد شرابية وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي قدمنا كثيرا من الحلول أبسطها تطبيق قرار المحكمة برفع الحد الأدني الي 1200 جنيه وتحديد الحد الأقصي ولكنهم تعللوا بصعوبة تطبيق الحد الأدني بعدم وجود موارد واقترحنا تطبيق الحد الأقصي الذي يمكن أن يوفر مليارات الجنيهات تعالج الحد الأدني. كما قمنا بتقديم برنامج اقتصادي كامل يرتكز علي تطبيق الضرائب التصاعدية وفرض رسوم جمركية علي السلع الاستفزازية وخفض الرسوم الجمركية علي السلع المهمة. لقد قدمنا العديد من الحلول ولم يقدم من هم في السلطة أي حلول أو يفعلوا أي اجراء لصالح المواطنين بل يقتصر الحل وفق رؤيتهم لحل سد عجز الموازنة والموارد المالية في تحديد ثلاثة أرغفة لكل مواطن ورفع أسعار السولار والبنزين. وغيرها من السلع التي يتحملها الغلابة. فرفع سعر السولار عشرة قروش سيرفع اسعار كل وسائل النقل وكل أنواع السلع.. ويضيف شرابية من قبل قدم دكتور جودة عبد الخالق وزير التموين والتجارة الداخلية السابق أثناء تواجده في الوزارة حلولا في الجانب الاقتصادي والسياسي ولكن لم يأخذ بها.

تعديل الدستور

ويتفق ايضا عبد الغفار شكر القيادي بحزب التحالف الاشتراكي وعضو جبهة الانقاذ علي قيام المعارضة وجبهة الانقاذ بتقديم عدد من الحلول للوضع القائم مثل المطالبة بحكومة وحدة وطنية بدلا من انفرد الاخوان بالسلطة، وتعيين نائب عام جديد بطريقة قانونية بدلا من الطريقة غير القانونية التي تم بها تعيين النائب الحالي كما طالبنا الجماعة التي لا تخضع للقانون وتسيطر علي البلد من خلال تواجدها في السلطة أن تقنن أوضاعها وتسجل نفسها كجمعية أهلية وان يتم تعديل المواد موضع الخلاف بين القوي السياسية المختلفة في الدستور غير التوافقي وبالتالي يصبح من الممكن ازالة التوتر الموجود في البلد. أليست كل هذه حلولا؟ ولكنها لا تتماشي مع أهواء الإخوان.

ويستطرد شكر نحن خلال أسبوع سنصدر برنامجا سياسيا للجبهة يشتمل علي سياسات اقتصادية واجتماعية وديمقراطية في مواجهة سياسات الحكم التي تسببت في وجود أزمة بالبلد. نحن لا نقدم شيئا لأحد نحن نطرح رأينا علي الرأي العام، ومواقفنا معلنة نتحدث عنها في كل مكان فهذه سياسة والعمل السياسي يتطلب أن يعلن كل طرف رأيه وموقفه علي الرأي العام وعلي الطرف الآخر أن يقرأ ويفكر ثم يقرر ما يقبله أوما يرفضه مما هو مطروح. وعقدت جلسات ولقاءات بين رئيس الجمهورية وقيادات المعارضة وجبهة الانقاذ. ودارت مناقشات ولكن ما من مجيب.

التعتيم والانتخابات

ويؤكد عصام شيحة المحامي وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد ان جبهة الانقاذ لديها أدراك بطبيعة وخطورة المرحلة التي نمر بها وتسعي لتقديم بدائل وحلول سياسية واقتصادية تمهد لانتقال سلمي للسلطة وتمهد لتصور ديمقراطي في مصر لكن للأسف القائمون علي ادارة شئون البلاد أصموا آذانهم عن نصائح ومشاركات جبهة الانقاذ التي طرحت بدائل للأزمة السياسية عن طريق الحوار الوطني والمصالحة الوطنية وما طرحته من مشاريع قوانين عبر المشاركة بشكل جدي في الحوارات وفي الاستحقاقات السياسية، كما أقترحت برنامجا اقتصاديا واجتماعيا طرحته علي الرأي العام والسلطة الحاكمة لانقاذ البلاد من الهوة السحيقة التي تنحدر تجاهها ومع ذلك هناك اصرار شديد من القائمين علي ادارة شئون البلاد للاستئثار بالسلطة والثروة بعيدا عن مشاركة باقي القوي السياسية. فمؤسسة الرئاسة تمارس التعسف ضد قوي المعارضة وجبهة الانقاذ التي عرضت أكثر من مرة قبول الدخول في حوار جدي وموضوعي وله أجنده ومعلن حتي يكون الرأي العام هو حكم بين مؤسسة الرئاسة وجماعة الاخوان المسلمين وبين جبهة الانقاذ التي أدانت في جميع مراحل المظاهرات العنف ضد مؤسسات الدولة. والتي ادانت العنف والعنف المضاد من جانب مؤسسات الدولة. والتي سعت لتقريب المسافات بين الشباب الثوري وبين مؤسسة الرئاسة فالانصاف يقتضي أن نقول إن جبهة الانقاذ قامت بكل ما تستطيع القيام به من أجل الوصول الي الاستقرار المنشود لضمان استقرار الاوضاع التي سيترتب عليها حل المشاكل الاقتصادية والسياسية لكن للأسف الشديد جماعة الاخوان المسلمين وحزبها ورئيسها يسعون الي افتعال الأزمات لشغل الرأي العام المصري عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد، وانهم يرفضون الدخول في حوار جدي لان هذا الحوار سيتسبب في سحب كثير من رصيدهم لدي قطاع كبير في المجتمع. فهم يسعون في الوقت الراهن الي التغطية والتعمية علي المشاكل لحين الوصول الي الانتخابات لكن يبدو أن مخططهم فشل بسبب الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الاداري.

الإرادة السياسية

وتؤكد مارجريت عاذر عضو حزب الدستور وجود برامج ووزارات ظل داخل معظم الأحزاب السياسية وهناك حلول ورؤي لكل السياسات الموجودة في البلد ولكن لا يوجد ارادة سياسية للقائمين علي أمور البلاد في الاستفادة من هذه البرامج الموجودة ولاتوجد رغبة لدي النظام في الاستعانة بهذه الخبرات والكفاءات الموجودة داخل الأحزاب. ومع تسارع الأحداث وتعاقبها علي الساحة فالكل يتحدث فيما يجري ولا يتحدثون عن البرامج.. ولقد قامت حكومات الظل داخل الأحزاب المختلفة بدراسات عن السياسات الموجودة لكن لم تلاقي استجابة. لأن النظام لا يريد الاستعانة بأي كفاءات من الخارج لأنه يفضل الاستعانة بأهل الثقة أكثر من الكفاءات وأهل الخبرة. ودعوتهم للحوار بدون هدف أو أجندة مجرد ديكور. ولقد أخفقت أكثر من دعوة للحوار لأنه بمجرد الانتهاء من الحوار لا يثمر عن اي نتيجة وكأنه حوار طرشان.

وفيما يتعلق بعدم وجود قيادات شعبية للمعارضة في الأقاليم تقول عاذر نحن لدينا كوادر وقيادات في جميع محافظات مصر ومراكزها يقومون بطرح الرؤي والبرامج عبر الندوات والمؤتمرات ولكن لابد من وجود فرصة في انتخابات شفافة ونزيهة قادرة علي جذب الجميع ليخوضوها منها يستطيعون أن يعرفوا هل نحن واصلين للشارع أم لا. ولكننا لن ندخل الانتخابات في ظل ما يشوبها من بطلان وعوار وتزوير ووجود حكومة موالية تماما للاخوان.

فشل ذريع

ويتفق رأي أبو العز الحريري القيادي اليساري البارز مع الأراء السابقة ولكنه يصر علي ان المعارضة ليست مطالبة بتقديم حلول للنظام الحاكم فهذه مشكلة من هم في سدة الحكم الذين فشلوا فشلا زريعا في ادارة البلد ويسوق لنا مثلا بأمريكا وانجلترا فيقول لم نسمع من قبل ان حزب المحافظين في انجلترا انتظر حلولا من حزب العمال أو طالب الديمقراطيين في أمريكا من الجمهوريين بحلول لما يواجهونه من أزمات. ولذلك يري انه يتوجب تقديمهم للمحاكمة نتيجة فشلهم في ادارة البلاد فهم بمثابة تومرجي انتحل صفة طبيب وقام باجراء عمليات زادت من تفاقم المشكلات والازمات في جميع المجالات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق