قضايا ساخنة علي طاولة مجلس نقابة الصحفيين الجديد

19

تحقيق: نسمة تليمة

 «من الصعب للغاية تشخيص مشكلات الصحافة المصرية من أي مدخل خاص بعينه أو مدرسة فكرية واحدة» بمقدمة إحدي مقالات الراحل د. محمد السيد سعيد نبدأ موضوعنا عن مشكلات الصحافة المصرية، تلك المشكلات التي زاد عليها محاولات القوي الظلامية لتكميم الأفواه ومحاولات قتل وسحل واعتقال أخري يواجهها شباب الصحفيين في كل لحظة يقومون خلالها بتسجيل الواقع والحدث، فقط لأنهم يقومون بمهام عملهم الطبيعي واستهداف واضح جسدي ومعنوي ولفظي من قبل بعض قيادات الإسلام السياسي، مشكلات جديدة يعيشها الوسط الصحفي رغم أننا في مرحلة جديدة بعد ثورة يناير التي بدأت هتافاتها «بالحرية» الكثير من علامات الاستفهام حول تعامل النظام الإخواني الحالي مع الصحفيين بدءا من خطاب مرسي الأول الذي شكر خلاله سائقي التوك توك وتناسي الصحفيين وعندما حاول أحد الإعلاميين أن يستفسر عن السبب في ذلك من حلمي الجزار القيادي بالجماعة فاجأه «الجزار» بسؤال آخر ادهشه «طب بذمتك الريس يشكرهم علي ايه؟» هكذا تعامل النظام الاخواني وارسل بالكثير من رسائل الترهيب لأصحاب الأقلام الحرة، فوق كل هذا يعاني الصحفيون من مشكلات متراكمة تعيق العمل وتؤخر تطوير المهمة ونحن علي أبواب مرحلة جديدة بمجلس نقابة جديد ونقيب جديد يحمل هموم المهنة، تطرح «الأهالي» تساؤلاتها علي بعض حاملي هموم صاحبة الجلالة ليضعوا رؤية لأهم مشكلات المهنة لنضعها نحن علي طاولة مجلس النقابة الجديد لعل وعسي.

الدستور

يري الكاتب الكبير صلاح عيسي أن المشكلات التي تعاني منها صاحبة الجلالة معقدة ومتداخلة ومجلس النقابة مطالب بوضع أولوياته لهذه المشكلات لامكانية اقتحامها وحلها، أول هذه المشكلات من وجهة نظر «عيسي» تشريعات الصحافة المفترض أن تصدر وفقا للدستور الجديد وأيضا تعديل مواد الدستور وهو أمر يراه عسيرا ولهذا يجب علي المجلس بلورة النصوص المطلوبة إلي تشريعات بأقل قدر ممكن من الخسائر حتي تصحح هذه التشريعات العوار الموجود في مواد الدستور وهو ما يتطلب عمل الصحفيين ذوي الخبرة في الجوانب القانونية حتي يصيغوا قوانين تعبر عن وجهات نظر الصحفيين وتصون حقوق الصحافة والصحفيين، كما أن هناك مشكلات أخري متعلقة بالصحف القومية المتراكمة أيضا هناك مشاكل نقابية تختص بالأجور والعلاوات والبطالة ومشكلات الصحفيين الذي يعملون خارج اطار العمل النقابي، والعاملين بالمهنة غير المعينين بالصحف كل هذه المشكلات تحتاج لحلول تدريجية ،

واضاف «عيسي» أننا نحتاج إلي توافق داخل مجلس النقابة ونوع من التواصل مع القائمين بأعمال البلاد الآن وأن مفتاح هذه الحلول هو الضغط والاقناع والصلابة في مواجهة العقبات أمام الصحافة الحالية.

أما عن الأزمة بين الصحافة والنظام الحالي فرأي أنها من أسوأ الفترات التي تمر بها الصحافة ولكنها ايضا الاكثر حيوية للجماعة الصحفية والمجتمع بشكل عام لأن المصريين لم يعودوا كما كانوا في العهود السابقة، ولكن الصحفيين يتعرضون لتحريض وعدوان واضح لم يسبق له مثيل.

الحريات

«القائمة طويلة» هكذا وصف الكاتب الصحفي سعد هجرس عضو المكتب السياسي لحزب التجمع قائمة مشكلات الصحافة الآن مؤكدا أن هناك نوعين من الاخطار علي المهنة النوع الأول «موروث» فيما يخص القوانين المعادية للحريات وعلي رأسها قضايا النشر وصولا لقانون تداول المعلومات، أيضا منظومة القوانين التي تحكم العمل النقابي الصحفي، كما يضع ضمن المشكلات الكبري كارثة الدستور الجديد الذي أجاز ولأول مرة في العالم تعطيل الصحف بحكم قضائي، وهو ما يعتبر ردة لم تكن في الدساتير المصرية السابقة أيضا الاخطار المستجدة ومنها الاستبداد السياسي والفاشية الدينية، وهو حظر وقع بالفعل كما رأينا في حصار مدينة الإنتاج الإعلامي وعلي يد إحدي جماعات الفاشية الدينية أيضا إحراق بعض الجرائد مثل الوفد وتهديد جرائد أخري مثل الوطن والتحرير فضلا عن الهجوم اللفظي المستمر من المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين والذي وصف الصحفيين والإعلاميين بسحرة فرعون وغيره من فصائل الإسلام السياسي. كما أن هناك مشكلات يعددها «هجرس» منها الأجور المخزية التي يتلقاها الصحفيون ووصاية مجلس الشوري علي الصحافة وأهمية وضع معايير تضمن استقلالية المجلس الوطني للإعلام الذي ينبغي أن يكون المرجعية الوحيدة للصحف بدلا من مجلس الشوري.

كما جاءت قضايا اغتيال بعض الصحفيين ومنهم الحسيني أبو ضيف احدي القضايا المهمة التي تحتاج لمتابعة للاجابة علي تساؤل: من قتل الصحفيين؟ ومن الذي اعتدي ومازال يعتدي علي الصحفيين أثناء تأدية عملهم؟ أما عن الوضع الحالي للمهنة فأكد «هجرس» أن سقف الحرية الذي تمتع به الاعلاميون في عهد مبارك مازال سقفا عرفيا ينبغي تحويله لشكل مؤسسي، يحتاج لتحرير الإعلام الذي تكبله اشياء قديمة كما أن أحدي المشكلات المهنية في الإعلام المصري جاءت نتيجة أن الترقي في السنوات الماضية لم يكن وفقا للكفاءة انما للولاء السياسي والنفاق والاخطر أن الإعلام مازال قاهريا فقط، ولذا تحتاج أن يكون له قاعدة في ربوع مصر والمحافظات، فهناك حلم يراود «هجرس» بأن يكون لكل قرية جريدتها واذاعتها وتليفزيونها لأننا نعيش في عصر المواطن الصحفي وثورة المعلومات تحتاج أن نكون علي سيرها.

فيما أوضح الكاتب الصحفي حازم منير أن المشكلات التي تواجه مجلس النقابة الجديد في أولوياتهم علاقات العمل ودور النقابة في إعادة تنظيم علاقات العمل بين الصحفيين ومؤسساتهم وصياغة لائحة جديدة للتوافق بين النقابة والمؤسسات لتطوير علاقات العمل القائمة منذ أكثر من 50 عاما ايضا التأمين الجماعي علي حياة الصحفيين بسبب المخاطر التي تواجههم أثناء مباشرة اعمالهم الصحفية، كما حدث في المقطم والاتحادية والتحرير.. ايضا محاولات الاخوان للهيمنة علي المجلس الوطني للإعلام ايضا المشاكل الدستورية للصحفيين وقوانين حرية التعبير والنشء.

أكدت حنان فكري عضو مجلس النقابة الجديد أن مشكلات المهنة كثيرة ولكن ما يستحق الأولوية الآن هو حماية الصحفيين من الاستهداف أثناء تغطية الأحداث بجانب حرية الكلمة والتي تعتبرها حرية مقدسة لا يمكن لأي صحفي التخلي عنها ورفضت «فكري» الاعتداء الذي حدث أمام مكتب الارشاد علي الصحفيين واعتبرته اعتداء علي كل الصحفيين وأن المقصود به ليس الايذاء البدني بل الترهيب لكسر القلم الصحفي، وأكدت أن المجلس الجديد يبحث اجراءات تصعيدية وتحميل الدولة المسئولية كاملة في حماية الصحفي ضد هذه الاعتداءات وأن المجلس سيضع أولوياته لبحث كيفية وضع حلول.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق