اختفاء «صندوق الانتخابات» في المعاهد القومية.. إصرار وزير التعليم علي تعطيل الانتخابات لحين هيمنة «جحافل» الإخوان

17

تحقيق : سامـي فهمــي

لم يجد د. إبراهيم غنيم وزير التعليم ما يبرر به تعطيل إجراء انتخابات مجلس إدارة مدارس المعاهد القومية سوي الادعاء بأن المجالس السابقة ارتكبت العديد من المخالفات والتجاوزات.

قال الوزير ردا علي سؤال لـ «الأهالي» في المؤتمر الصحفي الذي عقد الأسبوع الماضي في ختام احتفال مدارس النصر بمصر الجديدة بمرور مائة عام علي إنشائها: «إن الفساد انتشر وتغلغل داخل مدارس المعاهد القومية والملفات موجودة لمن يريد الاطلاع عليها»، إجابة السيد الوزير تحمل نفس أساليب الالتفاف والالتواء التي تجيدها جماعة الإخوان المسلمين يعني من «جاور الحداد يكتوي بناره»، الإجابة ليس لها علاقة بالتساؤل عن الإصرار علي تعطيل إجراء الانتخابات وبقاء مجلس الإدارة المعين مدة قاربت سبعة شهور!! تغلغل الفساد لا يعطل إجراء الانتخابات بل يدفع نحو عقد الجمعية العمومية لاختيار مجلس إدارة «منتخب» يحافظ علي أموال مدارس المعاهد القومية وينقذها من الهوة العميقة، لكنها الإجابات التي تلتف حول السؤال لتحقيق أغراض ومصالح خاصة وراء استمرار المجلس المعين من المنتمين، وأنصار جماعة الإخوان المسلمين، ما لم يقله الوزير أن إجراء الانتخابات حاليا في ظل عدم إتمام الهيمنة والسيطرة علي مدارس المعاهد القومية بعناصر إخوانية لا يضمن فوز العناصر الإخوانية بمقاعد مجلس الإدارة المتحكم في ميزانيات بملايين الجنيهات وأراض وأصول ثابتة تتجاوز في قيمتها المليار جنيه في 39 مدرسة بمختلف محافظات الجمهورية، إطالة فترة بقاء المجلس الإخواني المعين تهدف لإتاحة الفرصة الكافية لهيمنة عناصر الإخوان من المدارس لتهيئة المناخ والأجواء لفوز مرشحي الإخوان في انتخابات مجالس الإدارات الفرعية بالمدارس التي تتولي بعد ذلك انتخاب مجلس إدارة الجمعية العامة للمعاهد القومية.. حيث قام الوزير بمنح السيد رئيس مجلس إدارة المعاهد القومية المعين تفويضا في إصدار قرارات تعيين ونقل مديري ووكلاء مدارس المعاهد القومية، والجميع يعرف الدور الرئيسي لمديري المدارس في حشد أصوات أعضاء الجمعية العمومية من أولياء الأمور لانتخاب أعضاء مجالس الإدارات الفرعية.. لم يتوان رئيس مجلس الإدارة خلال الفترة الماضية في حرث الأرض وتجهيزها لزراعة عناصر الإخوان، حيث قام بنقل وتعيين واستبعاد العديد من مديري المدارس، بل أقدم علي حل مجالس إدارات خمس مدارس وتعيين مجالس من الموالين لضمان التصويت لصالح مرشحي الإخوان عند إجراء انتخابات مجلس إدارة الجمعية العامة للمعاهد القومية، وصلت الأوضاع المأساوية إلي حد إصدار الوزير لتعليمات بإيقاف إجراء انتخابات المجالس الفرعية بالمدارس، طبعا لحين صدور حركة التعيينات السنوية لمديري المدارس بعد انتهاء العام الدراسي وشغلها بكوادر الإخوان القادرين علي حشد الأصوات في الانتخابات لصالح المجالس الفرعية ثم لصالح المجلس العام، يتشدق الإخوان دائما بصندوق الانتخابات، فهم دعاة الديمقراطية عندما تكون النتائج في صالحهم، أما إذا شعروا أن نتائج الاتنخابات غير مضمونة فتصدر القرارات بإيقافها وتأجيلها أو حتي إلغاءها وبقاء المجالس المعينة المخالفة لكل الأعراف الديمقراطية بل ومخالفة للقانون ذاته، إنها لعبة الخداع والتمويه «واللي تكسب به العب بيه»!!

خلال المؤتمر الصحفي الذي حضره عدلي القزاز صاحب إحدي المدارس الإسلامية الخاصة بالمقطم الذي استقدمه الوزير للعمل كمستشار لتطوير التعليم، وحمدي عبدالحليم ناظر إحدي المدارس الإسلامية.. الخاصة بالإسكندرية بالمعاش والذي عينه الوزير رئيسا لمجلس إدارة المعاهد القومية.. ادعي السيد الوزير خلال المؤتمر أن أعضاء مجلس الإدارة المعينين لا يتقاضون أجورا ويعملون تطوعا طبقا للقانون رقم (1) لسنة 1990 الذي ينظم عمل مدارس المعاهد القومية في حين أن الوزير أول من يعلم أن السيد رئيس مجلس الإدارة ضرب الرقم القياسي في استنزاف أموال المعاهد القومية التي هي أموال عامة من حصيلة المصروفات التي يسددها أولياء الأمور، يحصل السيد حمدي عبدالحليم علي مكافأة حوالي (14) ألف جنيه شهريا تحت سمع وبصر الجميع وبالمخالفة للقانون، ويدعي الوزير جهارا نهارا دون أدني تردد وبصوت جهوري أنهم لا يتقاضون أجورا أو مكافآت!! ولسه ما نشوف مهازل في ظل حالة الفوضي والاضطراب التي أرسي دعائمها السيد رئيس الجمهورية!!

لن تسفر الأوضاع السيئة لمؤسسة تعليمية عريقة طويلا، فقد بدأت تحركات داخل المدارس لإعلان «يوم الغضب» بالمعاهد القومية احتجاجا علي محاولات أخونة المعاهد والهيمنة والسيطرة لفصيل معين علي أحد مفاصل العملية التعليمية لتحقيق أهداف ومنافع ذاتية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق