أمير رمسيس مخرج «يهود مصر» يتحدث لـ «الأهالي»:

23

موظف الأمن الوطني معين في وزارة الثقافة بمهنة وهمية ويتحكم في الإبداع لهذه الأسباب هددت بعرض الفيلم

علي حائط الأمن الوطني بمدينة نصر

هناك رقباء لا يفرقون بين «اليهودي» و«الصهيوني» زيهم زي الشارع

أناشد المشاهد بأن يشاهد الفيلم بعيداً عن «معتقداته المسبقة»

السينما مرتبطة بالاقتصاد وليس لدينا ثقافة السينما التسجيلية

حوار: نسمة تليمة

أتذكر جيدا عندما ذهبت للمرة الأولي لنقابة السينمائيين بالقرب من المعبد اليهودي بوسط البلد، وعندما اقتربت من سواق تاكسي لأسئله عن المعبد اليهودي – كأشهر علامة في المكان – نظر لي وهو في حالة استياء قائلا: «عايزة منه إيه؟ وتركني ولم يجب عن سؤالي.. وبعد لحظات أفقت من دهشتي وظللت أسأل نفسي إيه مشكلة المعبد اليهودي يعني؟».

مرت الأيام وعلمت أن هناك صورة ذهنية خاصة جدا في أذهان المصريين حول اليهود والمعبد اليهودي حتي أن البعض لا يصدق أنهم عاشوا بمصر لفترة طويلة وتعامل معهم المصريون كمصريين عاديين، ومنذ فترة ظهرت أزمة فنية لفيلم تسجيلي من تأليف وإخراج المخرج الشاب أمير رمسيس هو فيلم «يهود مصر» الذي عمل علي إخراجه لمدة 4 سنوات كاملة اجتهد في فهم الفترة التي عاشوا فيها وحياتهم واندماجهم مع المصريين وسافر لمن خرجوا من مصر منهم ليسجل معهم.

«يهود مصر» بعد معاناة مع الرقابة ووزارة الثقافة وجهاز الأمن الوطني يخرج للنور اليوم ليبدأ عرضه في دور العرض السينمائية كفيلم عادي بتذاكر للدخول.. ولأننا ننتظر الأصدق والمختلف والمجتهد فضلنا عن أننا نجري حوارا مع بطل الفيلم مخرجه ومؤلفه الشاب أمير رمسيس صاحب تجارب سينمائية سابقة منها فيلم «آخر الدنيا» و«ورقة شفرة» لديه الكثير من الرؤي المهمة حول أزمة الفيلم وعلاقته بالرقابة وتهديده في حالة استمرار منع عرض الفيلم أن يقوم بعرضه علي حائط الأمن الوطني بمدينة نصر.

> كيف جاءت فكرة فيلم «يهود مصر»؟

– هناك الكثير من التابوهات في حياة المصريين ومنها مفهوم «الآخر» الذي يحمل داخلنا الكثير من المشكلات، أي آخر بالنسبة لنا هو مختلف ونعاديه حتي بشكل نفسي وبالتالي كان الرجوع إلي أربعينيات القرن الماضي دليل علي ما حدث لنا، وتغيير مفهوم كلمة يهودي في مصر وبدأ المشروع في 2002 وكان لدي وقتها مشروع لفيلم روائي عن اليهود لكنني فضلت أن يكون تسجيليا حتي يكون واقعيا ولا أسمح فيه بالخيال، وكنت أفضل أن يكون فيلما عن هنري كوريل الناشط اليساري المصري اليهودي لكني في النهاية بلورت الفكرة لفيلم شامل وتحدثت مع هيثم الخميسي صديقي وتحمس لإنتاجه.

> لماذا لم تتعاون مع منتج كبير ومعروف؟

– لأن هناك خطوطا حمراء عن ملف اليهود وهو مزعج لمنتج مصري أو أجنبي ففضلت أن يكون المنتج صديقي هيثم الخميسي وبدأنا نصور في 2009 مع الأسر الموجودة في مصر والجزء الأصعب كان هو التصوير في مصر بسبب الهواجس الكبري للمصريين في الداخل وهي أقل بالنسبة للمصريين في الخارج.

وتوقفنا في يناير 2011 بسبب الثورة وعدنا في صيف 2012 حتي انتهي التصوير.

> متي بدأت مشكلات الفيلم تحديدا؟

– في البداية بعد الانتهاء من الفيلم حصلنا علي تصريح عرض له في الفيلم الأوروبي في «جالكسي» وقدمنا 3 عروض له بنجاح وكنا وقتها لدينا تخوف من الخلط بين اليهودي والصهيوني وهو ما وجدنا بعض الرقباء بالفعل يقومون به بعدها بدأت تحدث مناوشات أخري.

> كيف كانت هذه المناوشات وما دخل الأمن الوطني فيها؟

– فوجئت ونحن نعرض الفيلم في كاليفورنيا وقد حصلنا علي تصريح بالعرض في أكثر من مهرجان بمكتب وزير الثقافة يؤكدون لي أنه متحمس للفيلم ولكنه يريد الجلوس معي وبالفعل قابلته ولكني فوجئت بهم يرفضون عرضه في السينما لأنه مسجل أجنبي رغم أن التصريح مكتوب به جنسية الفيلم مصري وطلبوا مني أكثر من مرة نسخا للفيلم وعلمت فيما بعد أن هذه النسخ لا تصل لوزير الثقافة بل لجهة أخري لأن التقرير النهائي مضي عليه مسئول الأمن في الوزارة وأنا أتساءل «يعني إيه موظف أمن وطني معين بوزارة الثقافة بمهنة وهمية؟» للأسف أمن الدولة تعمل من تحت السلم، رغم أننا لدينا تصريح عرض وتصريح تصدير إلا أنهم رفضوا عرضه ووزير الثقافة د. محمد صابر العرب أكثر من مرة حاول أن يري الفيلم بعيدا عن صناعه عن طريق من قاموا بعرضه في بعض المهرجانات وبعد فترة علمنا أن الأمن الوطني معترض علي الفيلم والحقيقة جهات كثيرة وقفت بجوارنا وطالبتنا بالتصعيد ومنهم رئيس الرقابة.

> كيف تري تصريحات وزارة الثقافة أن أوراق ناقصة هي التي أجلت عرض الفيلم؟

– هذا ليس صحيحا لأنه لم يكن هناك أوراق ناقصة وهم اخترعوا ورقة تنازل عن الموسيقي من المنتج الذي ألفها ولكن الحقيقة هو موقف الأمن الوطني والذي تم إعلانه بوضوح ومن وجهة نظري الأمن الوطني زيه زي «خالتي» سلطتهم القانونية علي الفيلم متساوية والتشريعات تؤكد ذلك وحكم المحكمة أيضا في فيلم «الرئيس والمشير».

ولهذا هددت بعرض الفيلم علي حائط أمن الدولة أو الأمن الوطني بمدينة نصر، وتضامنت معي وقتها نقابة السينمائيين ولكن رئيس الرقابة وعدنا بحل الموضوع خلال أيام حتي تم حله.

> كيف تري الفن بعد الثورة هل أصبح صعبا؟

– أعتقد أننا في نفس الحالة السابقة ولكن نوع المحاذير أختلف ليس إلا، رغم اعتقادنا باختلاف الوضع في البداية وإمضائنا علي ورقة تطالب بإلغاء الرقابة نهائيا إلا أن الوضع كما هو ولكن في حالتي «الفيلم» الرقابة كانت بديلا عن الفوضي والعودة لمحاكم التفتيش وقضايا الحسبة.

> وكيف تري دور الفنانين في هذه المرحلة الحرجة والبعض يعول علي عودتهم بقوة للفن؟

– لا أتفق أن وجودهم في الشارع ليس مهما والفن بمفرده هو المهم، فالفنان موجود في أي حدث أو فاعلية وجبهة الإبداع وائتلاف فناني الثورة والكثير من الفنانين موجودين.

> ولكن أليس الفن عاملا مقاوما للأحداث السيئة؟

– للأسف الفن مرتبط بالحالة الاقتصادية والتي هي سيئة بالطبع حاليا وهناك حالة ركود سينمائي واقتصادي كما أن الفن لابد أن يحدث علي مسافة زمنية من الحدث أما عن الإنتاج التسجيلي للثورة فهو إنتاج إعلامي وليس فنيا أما الأفلام الروائية عن الثورة فلم تلمسني باسثتناء فيلم بعد الموقعة ليسري نصرالله وهو فيلم عن «الإنسان».

> ما مشكلة الأفلام التسجيلية في مصر؟

– مازال لدينا جمهور عنده ثقافة مشاهدة خاصة لا تعترف بالفيلم التسجيلي في السينما، كما أنه يحتاج لتمويل كبير وحاليا لا يمول الأفلام التسجيلية إلا قناة «الجزيرة» وللأسف وهي لها أجندة خاصة.

> ما إحساسك والفيلم سيتم عرضه اليوم الأربعاء؟، كيف تدعو المشاهد لمشاهدته؟

– أعجبني كثيرا مقال كتب عن الفيلم في جريدة «التحرير» بعنوان «اترك مسدسك وأنت تشاهده» بمعني علي المشاهد أن يدخل الفيلم دون انطباعات سابقة حتي يستمتع بالفيلم.

> هل اختلف «أمير» بعد الفيلم؟

– بالتأكيد اختلفت قد كان لدي وعي بالقضية سياسيا ولكن كم الأشياء التي اكتسبتها بمقابلة هؤلاء الناس أبطال الفيلم كبيرة، قابلت مصريين بمختلف دياناتهم.

> معلومة ابن هنري كوريل..

– وجود ابن لهنري كوريل معلومة معروفة في الخارج أكثر من مصر وذكر في أول كتاب صدر عن حياته «رجل مختلف»، الحقيقة أنه للأسف كثير من المصريين لا يعرفون من الأساس هنري كوريل حتي يعرفوا ابنه «آلان جريش».

> شعرنا بروح شاهين في صراعك مع الرقابة.. عملك مع المخرج الراحل يوسف شاهين.. هل أثر فيك؟

– أضاف لي الكثير تعلمت منه الكثير وبالفعل صراعي مع الرقابة بخصوص «يهود مصر» كان جزء امن تأثري بشاهين الذي تعامل مع الرقابة بندية رغم أني في الحقيقة شخص يصيبه اليأس بسهولة ولذلك أصريت علي عرض الفيلم وهددت بعرضه علي حائط الأمن الوطني بمدينة نصر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق