في ملتقي القاهرة للشعر العربي.. عربة الشعر يجرها الأسلاف

13

تقرير: عيد عبد الحليم

جاء ملتقي القاهرة الدولي الثالث للشعر العربي والذي حصل علي جائزته وقدرها مائة ألف جنيه الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح، مخيبا للآمال، ولم يضف جديدا للحياة الثقافية المصرية، بل تم فيه ما يمكن أن نسميه بإعادة إنتاج الماضي، دون النظر إلي المدارس الجديدة في الشعر، التي تم اقصاؤها من قبل «لجنة أحمد عبد المعطي حجازي» التي انتهت قانونيا- بعد ثورة 25 يناير» وتم انتخاب لجنة للشعر برئاسة الشاعر ماجد يوسف، وكان من المفترض أن تقوم هذه اللجنة بتنظيم الملتقي بما تملكه من شرعية، بعد أن أصبحت لجنة حجازي في حكم التاريخ.

الحجة المعلنة أن الملتقي كان سيقام عام 2000، وظروف الثورة هي التي أجلته، كانت أجيال كثيرة من الشعراء تنتظر تغيير هذه اللجنة التي عملت لسنوات طويلة علي إقصاء التجارب الجديدة خاصة شعراء قصيدة النثر الذين أصبحوا- الآن- هم متن الشعرية العربية، وعادة ما كان «حجازي» يأتي بشعراء متوسطي الموهبة، يقتاتون تجارب معادة ومكرورة، ويحاول تصديرهم في مؤتمراته علي أن هؤلاء هم شعراء مصر. رغم أن الجميع يعلم أبعاد اللعبة.ونظرة سريعة إلي الدورة الأخيرة بداية من عنوانها «دورة جماعة أبوللو» – العنوان يعود بنا إلي الوراء لأكثر من ثمانين عاما، جرت في بحر الشعر العربي- فيها- مياه كثيرة متلاطمة الأمواج وشديدة التغيير، جاءت مدارس فنية، واندثرت مدارس أخري، وتوارت مدارس ثالثة.

لذا جاءت معظم الدراسات المقدمة للملتقي ذات طابع تاريخي تناقش الماضي دون أن تنظر إلي سؤال المستقبل، دراسات – أقل ما توصف به- أنها لا تقدم ولا تؤخر في تطوير حركة الشعر العربي ولا حاجة لها الآن. وللأسف بعض هذه الدراسات لاساتذة أكاديميين مرموقين مثل دراسة معنونة بـ «ثورة الشعر بالاندلس» للدكتور سليمان العطار، واخري بعنوان «قراءة في نقد العقاد للشعر» للدكتور السيد فضل، وقراءة في قصيدة «صلاة» لأمل دنقل، كتبها د. محمد حماسة عبد اللطيف. وباستثناءات قليلة لامست بعض الدراسات الشعر المعبر عن الثورة المصرية مثل دراسة غراء منها «ثورة الشعر وشعر الثورة»، ودراسة للناقد العراقي د. محمد صابر عبيد تحت عنوان «حداثة الصنعة الشعرية.. رؤية في التشكيل الشعري» وهي من الدراسات القليلة التي اقتربت من جماليات النص الشعري الراهن ولعلها تقول لبعض النقاد الذين استسهلوا الكتابة – في هذا المؤتمر- عليكم أن تقرأوا النصوص الحديثة، وكفاكم العيش في الماضي، فاللغة التي تكتبون بها قد عفي عليها الزمن، هناك أدوات جديدة ونص جديد ولد ليبقي، كفاكم تعلقا بأذيال الأزمنة الغابرة.

ولعل من أجمل الدراسات المقدمة للملتقي الدراسة التي كتبها د. محمد عبد المطلب تحت عنوان «محمود درويش المهاجر» متتبعا فكرة السفر والهجرة في تجربة «محمود درويش الشعرية» ويقول د. عبد المطلب: «لقد كانت هجرة درويش هجرة من نوع خاص، لم تنحصر في الخروج من أرض إلي أرض – كما يقول ابن منظور، وإنما كانت هجرة متعددة الجهات والأماكن، فهي هجرة في الزمان، وهجرة في المكان، وهجرة في الداخل النفسي، ثم هي هجرة في الحياة، وفي كل هذه المناحي لم تكن الهجرة اختيارا، وإنما كانت قهرا واضطرارا ولعل ذلك ما شكل دفقة شعرية في ديوانه الأول «أوراق الزيتون».

ولعل اختيار «عبد العزيز المقالح» للجائزة هو ا ختيار مناسب، وإن كانت المنافسة كما علمت كانت حامية الوطيس داخل اللجنة التي اختارته فقد كانت هناك مجموعة الأسماء المرشحة بقوة مثل «ادونيس وسعدي يوسف ومحمد الفيتوري وقاسم حداد ومحمد علي شمس الدين وسعيد عقل وأنسي الحاج»، وغيرهم. وقد وصل للتصفية النهائية «المقالح وسعدي يوسف» إلا أن «حجازي» اعترض علي سعدي يوسف فذهبت الجائزة بعد التصويت للمقالح.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق