أبناء الإخوان في الدفعة 109 حربية

37

بقلم: نبيل زكي

أعلن اللواء أركان حرب عصمت مراد، مدير الكلية الحربية، أن الدفعة 109 حربية «فيها إخوان»! وفهمنا من تصريحاته أنه تم قبول عدد من أبناء الإخوان المسلمين في الكليات العسكرية ضمن الدفعة الجديدة للكلية الحربية، وأن ابن شقيق رئيس الجمهورية التحق بالكلية الفنية العسكرية.. وفسر المسئول العسكري تصريحاته بالقول إن الكلية لا يمكن أن ترفض من تنطبق عليه المواصفات التي تؤهله للالتحاق بهذه الكليات.. وأن كون الوالد إخوانيا.. لم يعد أمرا مؤثرا علي قبول الطالب في الكليات العسكرية حيث إن ولاء القوات المسلحة «للوطن فقط».

غير أن خبراء عسكريين مصريين أعربوا لصحيفة «الشرق الأوسط» السعودية (عدد 19 مارس) عن قلقهم من تنامي ما أصبح يعرف بـ «أخونة الجيش» في مصر عقب تصريحات اللواء أركان حرب عصمت مراد، ونقلت الصحيفة عن هؤلاء الخبراء قولهم إنه «أمر خطير يحدث للمرة الأولي في القوات المسلحة، وأضافوا أنه حتي قيام ثورة 25 يناير، كانت الكليات العسكرية والشرطية ترفض انضمام أي طالب له – أو لذويه – نشاط سياسي أو يثبت انتماؤه أو انتماء أحد أقربائه من الدرجة الأولي إلي أحد التيارات الإسلامية.

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سامح سيف اليزل: «إن توقيت حدوث هذا الأمر والإعلان عنه.. صعب جدا، وأنه من المعلوم أن الجيش المصري هو جيش وطني ولا يجب أن تكون لدي أبنائه أي انتماءات سياسية أو حزبية».

ويري الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم أن قبول أبناء الإخوان «أمر خطير للغاية، ويعد سابقة هي الأولي من نوعها في الجيش المصري».

ويتساءل الكاتب الصحفي حمدي رزق (المصري اليوم عدد 20 مارس) عن السبب في أن اللواء أركان حرب عصمت مراد قال إن الدفعة 109 حربية «.. فيها إخوان»، ولم يقل إن الدفعة «فيها مصريون؟» ويقول إن هذا التصريح.. خطير، ويضيف أن أفراد هذه الدفعة سيعاملون، بالضرورة، في الوحدات العسكرية – شئنا أم أبينا – علي أنهم إخوان».. بينما الجيش «يجب أن يكون خارج نطاق التقسيمات السياسية.. وخارج سياقات الإخوان والسلفيين».

وجاءت التصريحات حول الدفعة 109 في وقت تؤكد فيه مصادر متعددة موثوق بها أن حركة حماس وراء قتل جنودنا الستة عشر في رفح – ومعلوم أن حماس فرع للإخوان – وفي وقت يتم فيه ضبط كميات من الأقمشة المخصصة لملابس الجيش لمصري أثناء تهريبها إلي قطاع غزة عبر الأنفاق بعد ساعات من زيارة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، لمكتب الإرشاد، وفي وقت تصدر فيه تعليمات مشددة لضباط الجيش بإبراز تحقيق الشخصية علي الفور عند أي موقع أمني في الوحدات العسكرية أو خارجها تحسبا لمحاولات استخدام ملابس القوات المسلحة في أي عمليات بعيدا عن المؤسسة العسكرية.. وفي وقت يرفض فيه الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، مقابلة خالد مشعل.. وفي وقت يتم فيه إنشاء مدارس إخوانية جديدة بتكلفة 80 مليون جنيه – كمرحلة أولي – لكي تتم إضافتها إلي 400 مدرسة تتبع جماعة الإخوان مباشرة لإعداد وتربية آلاف الأطفال وفقا لأفكار جماعة الإخوان.

معني «الوطن»

علاوة علي ذلك، فإن ما قاله اللواء أركان حرب عصمت مراد عن أن ولاء القوات المسلحة «للوطن فقط» صحيح مائة في المائة.. لولا أن جماعة الإخوان لا تؤمن أصلا بفكرة الوطن أو بالوطنية المصرية، وإنما تؤمن بما تعتبره أمة إسلامية كبري تمتد من ماليزيا وأندونيسيا إلي المغرب العربي تكون مصر إحدي ولاياتها، ولذلك أعلن المرشد العام السابق مهدي عاكف أنه ليس مهما أن يحكم مصر رجل ماليزي.. طالما أنه مسلم (!) وأنه «طظ.. في مصر»!

ويعرف الجميع أن الإخوان يلتحقون بالكليات العسكرية في الدول الأخري بغرض تحقيق هدف واحد هو تنفيذ انقلابات عسكرية «كما حدث في السودان عندما تولي حسن الترابي قيادة انقلاب عسكري وتسلم السلطة إلي العسكريين بقيادة البشير.

خطة التمكين

ويعرف الجميع أن هناك خطة إخوانية اسمها «التمكين» لقطع الطريق علي تداول السلطة في المستقبل، وإلغاء هوية وتاريخ وتراث الأمة، وأن الإخوان يعتبرون أنفسهم مكلفين بأسلمة مجتمعات مسلمة بأكثريتها الساحقة، رغم ما يمكن أن يترتب علي ذلك من حرب أهلية وتدمير للدولة.

ويعرف الجميع أن بعض القوي الإسلامية مرتبط بالخارج وبتنظيمات دولية، وأنه تم تدعيم الفكر الإخواني بحركات موازية من الوهابية التكفيرية وثقافة التحريم ورفض الآخر المختلف في العقيدة الدينية، ويعرف الجميع أن الإخوان شرعوا منذ عهد أنور السادات في أخونة الجيش وأن قاتل السادات خرج من صفوف القوات المسلحة.

شاهد من أهلها

وأخيرا.. علي المسئولين المخلصين أن يتابعوا تجارب من سبقوهم لاستخلاص الدروس.

مثلا، يقول «ثروت الخرباوي» – القطب الإخواني السابق – في كتابه «سر المعبد»: «كيف يستطيع كيان الإخوان أن يدخل بسهولة ويسر إلي الجيش دون أن يترك ريبة في النفوس التي تراقب وتشك وتعد الأنفاس»؟

هذا ما يشرحه في كتابه حيث إن المطلوب كان واضحا، وهو أن تخرج الجماعة من هذه المعضلة منتصرة شامخة.

ويتحدث الخرباوي عن ضابط مهندس من خريجي الكلية الفنية العسكرية، وقد بزغ نجمه إخوانيا بعد 25 يناير.. ويدعي «أشرف» وكان من صفوف جماعة الإخوان في الزيتون، كما يتحدث عن «الرائد هاشم»، الذي كان قائدا له خلال فترة تجنيده عام 1981، والذي أبلغ الخرباوي، منذ زمن بعيد، أنه ينتمي إلي جماعة الإخوان، ولكنه يخفي انتماءه لأسباب أمنية.. «وقد أصبح أحد كبار المسئولين في النظام الآن ونال موقعا سياسيا مهما».

ويقول «الضابط أشرف» للخرباوي: «نحن الآن في طور التمكين».

ويكتشف الخرباوي، في وقت متأخر، أن «العميد حسنين» – عضو النيابة العسكرية ومكتب المدعي العسكري – من جماعة الإخوان وأنه كان عضوا بالمكتب الإداري لقسم الوحدات، ولم ترصده الأجهزة المخابراتية.. رغم أنه كان مسئولا عن بعض أنشطة إخوانية داخل الجيش.

وينقل ثروت الخرباوي عن «الضابط» الإخواني «أشرف» قوله له:

«هناك قادة في الجيش لا تعلمهم ولا أعلمهم كانوا أقرب إلي الإخوان من حبل الوريد.. وإن كانوا، في الظاهر، من أشد أعداء الجماعة، وهؤلاء لن أخبرك عنهم بطبيعة الحال».

ويلخص هذا «الضابط» الإخواني الموقف كله علي النحو التالي بالحرف الواحد:

«غبي من يظن أن قيام دولة الإسلام يكون بالجلوس في الأسرة والشعبة والكتيبة أو بالذكر والدعاء وأذكار الصباح والمساء والخطابة بين الناس.. إنما تقوم هذه الدولة بالعمل والجهاد، والعمل يكون بامتلاك أدوات القوة، والقوة تكون في الساعد والسلاح، كما قال حسن البنا، والجيش هو إحدي هذه الأدوات.. فمن ظن أن الإخوان كانوا بمنأي عن الجيش والسلاح والقوة.. فإنه أحمق يهرف بما لا يعرف»!

.. هكذا شهد شاهد من أهلها!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق