د.جودة عبد الخالق يكتب : الجريمة والعقاب

26

الكل يشتكي من طول الانتظار في طوابير السولار والبنزين، وزارة البترول تقول إن الكميات المطروحة في السوق كافية، ووزارة التموين تؤكد تشديد الرقابة علي توزيع هذه المنتجات، ومع ذلك فالمشهد كما هو واضح يدل علي حالة أزمة مستحكمة في هذا المجال، والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي وجود إتجار في المواد البترولية في السوق السوداء، كما يوجد تهريب لهذه المواد عبر الحدود شرقا عبر الأنفاق إلي قطاع غزة وشمالا عبر البحر المتوسط إلي تركيا وسوريا ولبنان، وكل هذا يتم عن طريق عصابات الجريمة المنظمة والوطن يخسر واللصوص يكسبون.

والغريب أنه لم تكن هناك عقوبات مقررة علي جرائم الإتجار في المواد البترولية في السوق السوداء حتي شهر ديسمبر الماضي، عندما تم تعديل المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 ليغطي هذه الجرائم مع تشديد العقوبة علي جرائم التموين عموما، وبالتالي استمر نزيف الدعم الذي يتم تمويله من «عرق الغلابة»، وسيستمر رغم تغليظ العقوبة، فلا يكفي وجود قانون ينص علي عقوبة مشددة، لأن الأهم هو تفعيل القانون، وهذا هو مربط الفرس، فهناك أعضاء في مجلس الشعب المنحل كانوا يتاجرون في السولار والبنزين في السوق السوداء، وتم تحرير محاضر لهم، ولكن المسألة انتهت إلي لا شيء.

لكن المشكلة بالنسبة للسولار لا يمكن حلها نهائيا بالاعتماد علي الأسلوب الأمني المتمثل في الرقابة والملاحقة والعقاب، بل لابد أن يكون لدينا سياسة لتحقيق التوازن في السوق بزيادة عرض السوق وتقليل الطلب عليه مع تحاشي ثنائية الأسعار، أما عن تقليل الطلب علي السولار، فيمكن تحقيقه باستخدام الغاز الطبيعي إلي أقصي حد ممكن في قطاع النقل وهو أهم القطاعات المستخدمة للسولار، إن الاستثمار في هذا المجال له مردود عال سواء من الناحية الاقتصادية أو الناحية البيئية، فالغاز الطبيعي أرخص من السولار، وهو وقود نظيف.

أما عرض السولار فيجب زيادته من خلال الإنتاج المحلي، بدلا من الاستيراد والأمر يتطلب استثمارا في وحدات لتكسير المشتقات البترولية الثقيلة كالمازوت الناتجة عن الخام المصري الثقيل، بهذا الاستثمار يمكن زيادة إنتاج السولار محليا بدلا من تصدير المازوت واستيراد السولار، وهذا يحقق فوائض اقتصادية واضحة لأن سعر السولار أعلي كثيرا من سعر المازوت، كما أنه يخلق فرص عمل إضافية وبالتالي يساهم في حل مشكلة البطالة، والأهم أنه يحقق تأمين الإمداد من مصادر محلية مما يزيد من مستوي الأمن الاقتصادي للمجتمع.

في قضية الدعم

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق