عريان نصيف يكتب : المأساة المتواصلة

25

اسماء كثيرة حفظناها طوال العامين الأخيرين.. ليس لأن أصحابها ممن ضحوا بأرواحهم وعيونهم ودمائهم في ثورة 25 يناير الباسلة في سبيل أن يحظي المصريون بحقهم في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وليس لدور نضال تاريخي قاموا به طوال العقود الماضية ضد سياسات التبعية والفساد، وليس لتميزهم في مجالات الفكر والعمل والإبداع، ولكن لظهورهم طوال أربع وعشرين ساعة في اليوم في قنوات تليفزيونية ثم انشاؤها وتمويلها بليل، ولا يتميزون سوي بلحي كبيرة مشعثة، وبعيون تفح غلا وحقدا، وبكلمات يتفوهون بها مليئة بالسباب والعداء لكل ما هو راق وجميل وإنساني في الحياة.

.. ولكن، من سمع بأسماء «رانده خميس، وآية محمد، وإيمان جمال وإسراء الغندور»؟ إنهم – لمن لا يعلم- بعض شهداء وشهيدات أطفال فقراء الفلاحين من ضحايا الحادث المروع- الذي حدث مؤخرا- الذي أودي بحياة 12 من أطفال وبنات التراحيل من قرية «بريم وصفصفت» بالمنوفية الذين سقطت العربة المحشورين بها في المياه بترعة «الرياح البحيري» عند عودتهم من عملهم الشاق بالمزارع.

ولقد كتبنا وصرخنا عشرات المرات عن هذه المأساة الإنسانية التي تتواصل في حق هذه الزهور البريئة التي تتعرض، في سبيل توفير جنيهات معدودة وبائسة لأسرهم، إلي :

> التسرب من التعليم الأساسي وتوسيع مساحة أمية الصغار.

> التعرض للعديد من الامراض والانهيار الصحي والجسماني.

> الكثير من الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية المدمرة.

> فقدان الحياة، نتيجة الوسائل غير الانسانية في نقلهم من – وإلي- مواقع العمل بالمزارع .

وأي كلام- مهما حسنت نية من بيديه- عن أن الحل هو التغليظ من عقوبة أهالي هؤلاء الكادحين الصغار الذين دفعوا بهم إلي هذا السعير، لا يحمل سوي رؤية بعيدة عن الواقع، فستتواصل عمالة الصغار في العمل الزراعي الشاق بكل متاعبه ومخاطره، طالما بتزايد افقار الفلاحين.

ومن هنا كنا علي ثقة من أن هذه المأساة سنتواصل طوال النظام المخلوع المفقر للطبقات الشعبية، وللأسف فلا أمل لنا- ولهؤلاء الضحايا- في ظل حكم من آلت إليهم مقادير مصر بفضل الثورة، فلقد كانوا شركاء لذلك النظام في تقنين التشريعات المدمرة لحياة الفلاحين.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق