المخابرات.. تاريخ مجيد.. وليست ميلشيات

41

نور فرحات : إذا لم يثبت أبو العلا ماضي ما قاله نقلا عن الرئيس يقع تحت طائلة قانون العقوبات

قدري سعيد : الجيش يحمي أمن الوطن بأكمله ..ولا يقوم بحماية فصيل معين

تحقيق: أمل خليفة

تناولت أكثر من وسيلة إعلامية ما قاله د. عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة علي قناة مصر25 الذي قال فيه ” لو لم يتدخل الجيش لحمايتنا سوف نستدعي جيشنا ونحاصر الحدود المصرية ولن يهنأ مصري واحد في منزله ” ولم تمر بضعة أيام حتي خرج علينا المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط بتصريح في غاية الغرابة منقول عن الدكتور مرسي يقول” إن المخابرات المصرية قامت بتشكيل يضم 300 ألف بلطجي في عهد النظام السابق ” فكان لابد من التوقف عند هذين التصريحين لمحاولة فك طلاسمهما من قبل خبراء أمن وسياسيين وقانونيين لمعرفة دلالتهما ومغزاهما وذلك من خلال التحقيق التالي .

يقول دكتور محمد نور فرحات المحامي واستاذ القانون الدستوري أن المادة 102 مكرر من قانون العقوبات تنص علي أن ” يعاقب بالحبس والغرامة كل من نشر اشاعات أو أخبارا كاذبة من شأنها تهديد السلم والأمن العام أو إثارة الذعر والفزع ” و ما قاله المهندس أبو العلا ماضي نقلا عن رئيس الجمهورية ينطبق عليه حرفيا نص هذه المادة وحتي يتجنب تطبيق هذه المادة عليه أن يثبت حقا أن رئيس الجمهورية قد قال له هذا الكلام لأنه إذا لم يستطع أثبات ذلك تصبح اشاعات كاذبة من شأنها أن تكدر السلم والأمن العام وأن تثير الفزع بين الناس وهذه جريمة عقوبتها الحبس والغرامة .

هدم الدولة

وفي نفس السياق تري دكتورة نورهان الشيخ أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة في هذا الكلام اهانة كبيرة للدولة المصرية وليس لجهاز المخابرات فقط وتقول أن الإخوان المسلمين يقومون بهدم الدولة المصرية وتخريب مؤسساتها, ولقد بدأوا بالتعدي علي جهاز الشرطة وقاموا بحرق أقسامها ومنشأتها في محاولة لهد وهدم وخلخلة قوة هذا الجهاز , وبعد ذلك اتجهوا لمؤسسة القضاء والجيش. ولكن المؤسستين أستطاعتا أن تتماسكا في مواجهة وصد الهجوم الإخواني ولكن لا ننكر أن هذا الهجوم علي المؤسستين إستطاع أن ينال منهما ولو بقدر يسير .

وتستطرد نورهان وأخيرا تبقي لهم الهجوم علي جهاز المخابرات وكانت هذه آخر مؤسسة موجودة . ولقد حاولوا في البداية أن ينالوا منها عن طريق محاولات من آن لأخر عن طريق ربطها تارة باللواء عمر سليمان وتارة بمبارك , ولكن هذه المحاولات كانت علي إستحياء أو بشكل مخفف ولكن حاليا يقومون بهذا بفجاجة وجرأة غير عادية في التطاول علي جهاز المخابرات في محاولة للنيل منه . لأنه آخر جهاز في الثلاثة أجهزة المستقلة عن الأخوان ” المخابرات ، الجيش ، القضاء ” رغم أن القضاء ليس مستقلا بأكمله عن الأخوان فهناك جناح منه يرعي مصالح الأخوان ويأخذ مصالحهم بعين الإعتبار وهذا علي قمته النائب العام الذي يجب عليه ان يتنحي وبالتالي أري أن هذا مخطط لهدم كل مؤسسات الدولة في مصر القادرة علي الحفاظ علي الدولة المصرية .

المناخ المنشود

وتضيف نورهان قائلة إن الإخوان لا يستطيعون العمل إلا في مناخ تسوده الفوضي حيث إنه المناخ الملائم لعملهم , ولكن طالما هناك دولة ومؤسسات قوية ومؤسسات لها باع في حماية الوطن لن يستطيعوا العمل . ولذلك هم يريدون أن يهدموا هذه المؤسسات لخلق حالة فوضي توفر مناخا ملائما ينتعشون فيه .

وفيما يتعلق بتصريح دكتور ” عصام العريان ” تؤكد نورهان أنه ليس مفاجأة فمن المعروف أن جماعة الأخوان المسلمين لديها ميليشيات حتي لو لم تستخدمها أو توظفها حتي الآن بشكل واسع النطاق لكنها موجودة , وكانت واضحة جدا في أحداث الأزهر وفي أحداث الإتحادية فالتيار الإسلامي عموما وخاصة الأخوان والجماعات الجهادية والجماعة الإسلامية قادرون علي تكوين ميلشيات بأسرع وقت ممكن لأن لديهم العنصر البشري من الشباب , ولديهم المال والأيدلوجيا أو العقيدة التي يمكن بها أن يحفزوا هؤلاء الشباب ويدفعوهم للقيام بأي أعمال بدعوي حماية الدين وتزين لهم التضحية بأرواحهم . ولذلك هذا التصريح يعبر عن واقع فعلي وهو امتلاك الجماعة لجيش من الميلشيات قد تدفعه في أي لحظة للصدام مع المواطنين المصريين حيث يوجد حاليا فسطاطان إحداهما المصريون والآخر الإخوان وهم علي استعداد لاستخدام القوة في مواجهة المصريين .

مرشدو الداخلية

وفي نفس السياق يقول لواء محمد قدري سعيد مستشار الشئون العسكرية والتكنولوجية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ، وأن الجيش المصري يحمي كل المواطنين كما أن الجيش تراجع عن المشاركة في الحياة السياسية بشكل كبيرفي الوقت الحالي ويقوم بدور أمني محلي وحتي الآن لايتدخل في السياسة الداخلية . والقوات المسلحة لها وزير يمثلها في الوزارة ولها قائد أعلي يتخذ القرارات الخاصة كرئيس منتخب . وأعتقد ان القوات المسلحة لم تخرج عن هذا الخط وأنها تحمي البلد من الخارج , وإن كان هناك أي تهديدات داخلية ذات طابع شديد ستتعاون مع الحكومة من أجل صد هذا التهديد . كما أنها لن تؤثر علي السياسات العامة المتعلقة بالبلد داخليا أو خارجيا .

ويستنكر قدري أن يصرح شخص بهذا الكلام حيث إنه يعرض قائله للمساءلة بتهمة امتلاكه جيش .فالجيش موجود لحماية البلد كلها وليس لحماية تيار أو فصيل بعينه

ويستطرد سعيد قائلا: إن الاحداث التي وقعت في الفترة الماضية , وأصيب فيها بعض الأفراد من الإخوان المسلمين يجب عليهم أن يعرفوا أن هناك مواطنين كثيرين غيرهم تعرضوا لهذه الأخطار في الأحداث الماضية .بمعني أن الأخطار ليس لها علاقة بالإخوان المسلمين هم أو غيرهم ولكن الأوضاع الموجودة في مصر تضع عدد كبير من الناس في موضع خطر بصرف النظر هم أخوان مسلمون أو غيره فكثير من الناس أصيبوا في أحداث مختلفة وبالتالي هذا ليس موجة للأخوان المسلمين خاصة .

وفيما يتعلق بتصريح أبو العلا ماضي المنقول عن الدكتور مرسي يقول قدري الجيش المصري كما هو مكتوب في الكتب قوامه حوالي350 ألف جندي بكل فروعه البحرية والجوية وخلافه ولكن أثناء حرب 73 وصل عدد المجندين في الجيش إلي حوالي مليون مجند وذلك بسبب الأوضاع الخاصة بالحرب .

وهذا يجعلنا ننظر إلي فكرة وجود تشكيل من البلطجية قوامه 300 ألف بلطجي أمر مفزع . بالفعل كان هناك بلطجية لمساعدة بعض الجهات مثل الداخلية التي كانت تستعين ببعض الناس من هذه النوعية لتجميع المعلومات وفي بعض الأحيان يقومون بعمليه سيئة ضد مجموعة أو ضد ناس . لكن العدد الذي يتكلمون فيه يعتبر عدد مبالغ فيه بشكل كبير .

ويضيف سعيد نحن في فترة إنتقال وقبل الثورة استطيع أن اقول إن بعض الأجهزة كانت تعتمد فعلا علي من نقول عنهم بلطجية ولكن ليس بالمعني الذي نراه في الشارع حاليا ” من سرقة وقتل وخطف ” ولكنهم كانوا يقومون بتجميع معلومات معينة مثل ” المرشدين “. إنما ما نراه من البلطجية حاليا من قتل وحرق وسرقة لم يكن موجودا من قبل بهذه الصورة ومستحيل أن يصل عددهم لهذا الرقم الكبير.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق