نبيــل زكــــي يكتب : حكم تاريخي

16

أخطر ما كشف عنه الحكم التاريخي لمحكمة الاستئناف بشأن بطلان تعيين المستشار طلعت عبدالله في منصب النائب العام وبطلان عزل النائب العام الشرعي المستشار عبدالمجيد محمود.. هو – وتلك هي المفاجأة المدوية – بطلان الإعلان «الدستوري» في نوفمبر 2012، هكذا يقرر القضاء الشامخ أن ما سمي بـ «الإعلان الدستوري» هو مجرد قرار إداري يتعارض مع قانون السلطة القضائية وأنه معدوم، مما يعني أن قرارات محمد مرسي قابلة للطعن فيها وإلغائها وليست «محصنة»، ويترتب علي ذلك أن ما سمي بتحصين مجلس الشوري أو الجمعية التأسيسية للدستور منعدم قانونا.. بل لقد تأكد أنه ليس من حق مرسي إصدار إعلانات دستورية، وبعد هذا الحكم يصبح استمرار المستشار طلعت في منصبه من شأنه أن يؤدي إلي بطلان عمل النيابة العامة بل ربما بطلان قرارات سبق أن وقع عليها.

وكل حكم يخرج من دوائر الاستئناف واجب التنفيذ والطعن عليه لا يوقف تنفيذه.

ولم يعد هناك ما يستعصي علي الفهم فيما يتعلق بالدور الذي كان مطلوبا من المستشار طلعت، فقد كشفت سلسلة الملاحقات بـ «الضبط والإحضار» لأكثر من عشرين كاتبا وصحفيا وإعلاميا.. السبب وراء تمسك الجماعة الحاكمة باستمراره في موقعه.. لترويع وإرهاب المعارضين تمهيدا لمصادرة حرية التعبير وتكميم الأفواه، وثمة سبب آخر هو إخفاء الحقائق فيما يتعلق بأسرار وألغاز اقتحام السجون في وقت واحد وفي أنحاء مختلفة من مصر خلال ثورة 25 يناير وتهريب السجناء، ومنهم المساجين في سجن وادي النطرون حيث كان محمد مرسي وراء أسواره، وما تردد حول قيام عناصر غيرمصرية بهذه «المهمة».

وفي لقاء مع المستشار «رواد حما»، عضو اللجنة القانونية الدائمة للدفاع عن رجال القضاء والنيابة بنادي القضاة، قال لي إن القضاة يستنكرون موقف المستشار طلعت في قضية تهريب المساجين، نظرا لامتناعه عن تنفيذ أوامر المحكمة بإعلان الشهود من مسئولي وزارة الداخلية لحضور الجلسة رغم أن النيابة العامة خصم في الدعوي، وهي المكلفة بتنفيذ قرارات المحكمة.

وبعد ذلك وقعت مفاجأة هائلة أخري هي رفض رئيس محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية طلب النيابة العامة إغلاق ملف القضية الخاصة بهروب المساجين.

إذن.. هناك من «يقاتل» لإخفاء حقائق عن الرأي العام، ولكن هناك شرفاء شجعان مثل المستشار خالد محجوب الذي يصر علي استكمال رسالة العدالة بوصفه رئيس محكمة الإسماعيلية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق