مؤتمر «أرفض التحرش» يكشف مجتمعاً مريضاَ

16

أنور عصمت السادات: سألت وزير الشباب «يعني إيه برلمان الفتيات..؟ وليه التمييز؟»

إنعام محمد علي: مطلوب انتفاضة مجتمع ضد التحرش

متابعة: نسمة تليمة

أثبتت إحدي الدراسات أن 92% من الفتيات والنساء المصريات تعرضن للتحرش باختلاف أعمارهن، وأكدت أن جميع الفتيات والنساء يتعرضن للتحرش بغض النظر عن المظهر وجاءت في المرتبة الأولي لمظاهر التحرش «التحرش اللفظي» وجاء الشارع علي قمة الأماكن التي تتعرض فيها المرأة المصرية للتحرش حيث بلغت نسبة النساء اللاتي تعرضن للتحرش في الشارع 7.59% تلاه المواصلات ثم الجامعات جاءت هذه الدراسة خلال المؤتمر الذي عقدته جمعية نهوض وتنمية المرأة وعرضتها إيمان بيبرس رئيس الجمعية وكان عنوان المؤتمر «لا.. أرفض التحرش».أكدت «بيبرس» خلال كلمتها أن الدراسة التي قام بها المركز كشفت أن 88% من النساء المتحرش بهن لم يقمن بتحرير محضر ضد المتحرشين في المقابل 12% من عينة الدراسة حررت محاضر ضد المتحرش ولكن 2% منهن فقط وجدن تعاونا من الشرطة في حين أن 10% لم يجدن أي تعاون من الشرطة بل العكس قوبلن بالرفض والاستهجان.

وأضافت أن 5.64% من عينة الدراسة أن المارة في الشارع لا يساعدوهن عندما يحدث لهن تحرش حيث أكدت العينة أن 63% من الشارع المصري يصمت أمام المتحرش بينما كشفت الدراسة أن 94% من نساء العينة لا يشعرن بالأمان في الشوارع وهو ما وصفته بيبرس بالنسبة المقلقة والمخيفة.. وقالت «بيبرس» إن بداية الدراسة جاءت عندما انتشرت علي مواقع التواصل الاجتماعي شهادات لفتيات تعرضن للتحرش والتي انتقلت أصداؤها لبعض الجرائد الإلكترونية وشهدت ردود أفعال شبابية منها مبادرات «أنا متحرش إذن أنا حيوان» و«احميها بدل ما تتحرش بيها» وغيرها، كما تقدمت مجموعة من الحركات النسوية ومنظمات المجتمع المدني مقترحا بمشروع قانون يجرم ظاهرة التحرش الجنسي.

التمييز هو الأصل

تحدث خلال المؤتمر عدد كبير من الشخصيات العامة ورجال الدين المسيحي والإسلامي منهم أنور عصمت السادات وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية والذي أكد أن المشكلة ليست في القوانين إنما في الظواهر التي استجدت علي المجتمع المصري وتساءل عن فكرة التمييز الحالية والتي ظهرت في برلمان الفتيات الذي يرغب وزير الشباب الحالي في عمله.

وتحدثت الداعية ملكة زرار وطالبت من السفيرة ميرفت التلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة بالقوة في التعامل مع حقوق المرأة لا الابتسامات، وقالت إن ما حدث لبعض الفتيات في ميدان التحرير وما يحدث في الشارع مآس يرفضها الإسلام ورفضت «زرار» كلمة متحرش واعتبرته اعتداء علي حرمة المرأة ورفضت حديث مستشارة رئيس الجمهورية عندما قالت إن المرأة لا تتعرض لاغتصاب من زوجها وأكدت حدوث ذلك وقالت إن المعاشرة الزوجية علاقة بين الزوجين أساسها الرضا ورفضت أن تكون ملابس المرأة هي المبرر للتحرش بها وقالت إن هناك فتيات لا يرتدين الحجاب وأقرب إلي الله من محجبات أخريات.

وقال د. رشدي شحاتة – أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة حلوان: إن بعض الجماعات التي تنتمي إلي التيارات المتطرفة وتتخذ شعارات جافة احسنوا صناعة الهدم ولم يحسنوا صناعة البناء وشخص التحرش بأنه ناتج عن الفكر التجزيئي لتصبح المرأة تمثل للرجال الناحية الجنسية فقط، رغم أن الإسلام لم ينظر لها هكذا ولم يمنعها من العمل واستند في كثير من الأحاديث إلي دور المرأة منها السيدة أم سلمة التي وأدت فتنة كبري أيام الرسول.

وتحدث أبونا داود نجيب – كاهن كنيسة القديسة بربارة الأثرية بمصر القديمة – وهاجم علماء الفضائيات وقال إنهم أتحفونا بدين إسلامي جديد لا نعرفه، وأنهم لا يشوهون الإسلام فقط بل يشوهون المرأة أيضا ثم تطرق إلي دور الكنيسة الحيوي في التربية السليمة للذهن والدعم للقيم والأخلاق ونظرة الدين المسيحي للمرأة وغرس المسئولية في عقول الأطفال.

وتحدثت الكاتبة والفنانة نادية رشاد عن دور الفن والإعلام في مواجهة التحرش وقالت إن السينما رصدت منذ بدايتها ما تتعرض له المرأة من أنواع التحرش داخل المنزل وخارجه وأظهرت ردود أفعال النساء من الاستسلام وحتي المقاومة مثل فيلم «الطريق المسدود» وأظهرت أيضا تحرش النساء بالرجال في فيلم «شباب امرأة» وفي كل الأحوال أظهرت المتحرش أو المتحرشة بصورة شريرة لا تغري المشاهد بالتوحد معها أو تقليدها أما الدراما التليفزيونية فقد قدمت التحرش ولكنها كانت أكثر احتشاما في تقديمه لأنها تدخل البيوت وعليها أن تراعي البعد الاجتماعي وقالت «رشاد» إن الدراما العبثية التي تحدث في شوارعنا الآن هي فيلم رعب وكابوس فالجاني يحتمي من العقاب بخجل النساء وإحجامهن عن الإعلان عما يحدث لهن.

انتفاضة النساء

واستكملت الحديث عن دور الفن المخرجة إنعام محمد علي وطالبت بعدم النظر للظاهرة فقط من الزاوية الأمنية فهناك ظروف اجتماعية منها الأمية، البطالة، التربية وطالبت «إنعام محمد علي» علي غرار انتفاضة زينب بطلة «هي والمستحيل» أن تنتفض لأي محاولة لإرجاع النساء خلف المشربية مرة أخري، وتحدثت د. نجلاء العدلي مدير عام الإدارة العامة والبحوث بالمجلس القومي للمرأة وكشفت تضارب البيانات بين المجلس والإخوان المسلمين حول وضعية المرأة في الأمم المتحدة، واستطرقت إلي جهود المجلس ومكتب شكاوي المرأة ولقاءاته مع المتحرش بهن وبلاغات المجلس إلي وزير الداخلية والنائب العام حول التحرش في ميدان التحرير.. وأوضحت «العدلي» أن المجلس ليس جهة تنفيذية إنما هو جهة مسئولة عن وضع سياسات للنهوض بالمرأة، والوزارات هي المسئولة عن التنفيذ.

أطفال متحرشون

واختتم المؤتمر بكلمة لحسين الشافعي – مدير وحدة التواصل الاجتماعي وفريق المتطوعين لحركة «امسك متحرش»، والذي نفي أن تكون قد جاءت أي مساعدات للحركة من أي جهة حكومية وأدان صدور بيانات المغتصبات ونشرها في الجرائد لأنه يعطل عملهم، وقال إن هناك مواد في قانون العقوبات يمكن معاقبة المتحرش بها وأن هذه المواد لا تستخدم بطريقة فعالة وكشف عن آخر إحصائية عن التحرش في 2012 وأن 39% من المتحرشين خلالها كانوا أطفالا و46% من البلاغات لتحرش جماعي وقال «الشافعي» إن تفعيل القانون يبدأ برجل البوليس الذي لا يأخذ المحضر بجدية.

وروت ميرفت مقار – مديرة التدريب بحركة «غير مذنب» العديد من القصص حول الأمهات اللاتي لا يصدقن بناتهن إذا روين التحرش بهن في المدرسة أو الدرس وأعلنت أيضا عن دراسة تؤكد أن بنت من 4 بنات يتم التحرش بها قبل سن 18 سنة و80% من نساء القاهرة تعرضن للتحرش.

وأن حالة كل 10 دقائق تتعرض للتحرش وروت في نهاية المؤتمر بعض الفتيات تجاربهن في التحرش ورد فعل المجتمع الذي أدانها ولم يحاول أن يساعدها في الحصول علي حقها وكشفت بعضهن أن بعض الأقسام ترفض تحرير محاضر للفتيات إذا كانت غير مسلمة والمتحرش مسلم أو تحرر المحضر وفيما بعد يتم تمزيقه.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق