أحمد دومة:نريد نائبا عاما محاميا للشعب وليس «فواعلي» لدي السلطة

20

كتب خالد عبدالراضي:

اذا كانت الثورة قد قامت لتنادي بدولة القانون، فنحن الان تراجعنا كثيرا الي الوراء واصبحنا الان ننادي بالدولة نفسها التي غابت وجاري البحث عنها … هذا ما يراه الثائر أحمد دومة ، ومن وجهة نظره ان السبب في ذلك هو العقلية الاخوانية الحاكمة ، التي عادت بنا مئات السنين للوراء، كما يري أن نظام مبارك البائد كان صاحب عقلية مستبدة، تستخدم مؤسسات الدولة لتستبد الشعب المصري ، فكانت رغم كل ما ترتكبه من جرائم تحافظ علي فكرة قيام الدولة ، وفي حين كانت دولة مهترئة لكنها تقوم بالاستبداد والقمع والظلم في اطار دولة ، في حين يري ان النظام الاخواني الحالي يحمل في رأسه عقلية بدائية بالمعني الزمني ، وتتعامل مع كل اشكال التطور في المجتمع علي انها من البدع والمحرمات.

كما أرجع دومة غياب الدولة والقانون في ظل العهد الاخواني الي الطريقة العشوائية التي تدار بها الدولة وعدم احترام القانون وهو ما ادي الي غياب الدولة ، بالاضافة الي ان الاخوان قرروا خوض معركة التمكين الكبري بإستخدام ادوات غير المؤسسات التي وجدوا فيها تحديات كثيرة بين تيارات رافضة للأخونة داخل هذة المؤسسات وبين استمرار سيطرة النظام القديم علي بعضها ، هذا بخلاف فشلهم الذريع في ادارة تلك المؤسسات نظرا لعقولهم المتأخرة التي تأبي التعامل مع المعطيات الحالية ، حسب قول أحمد دومة.

فالجميع شاهد الفشل الاكبر لمحمد مرسي في ادارة شئون البلاد خلال الفترة الماضية،حسب قوله، وأضاف ساخرا : ” هو أخرته يبقي رئيس قاعدة حكاوي عن القرد والقرداتي ، وهذا الحديث الذي لا يليق برئيس دولة في حجم مصر” ، وارجع دومة السبب الثاني لفشل الاخوان في إدارة الدولة ، لتعودهم علي العمل السري بعيدا عن مدخلات ومخرجات وميزانيات الدول المعلنة ،وذلك لانهم طيلة 80 عاما قائمين علي مصادر تمويل لا يعلمها أغلب أعضاء الجماعة ولا من كان خارجها ،إضافة الي قيام التنظيم علي ادارة مجهولة العناصر الاساسية.. وحول قضية النائب العام قال دومة يفترض ان هذا المنصب بمثابة محامي للشعب ، يجب عليه بذل كل جهد في جمع الادلة وتوجيه الاتهام للمتهمين وكل من يشتبه في تورطهم بقضايا فساد في حق البلد والشعب ، وليس ” فواعلي” شغال عند السلطة اللي بتعيينه ، كما هو الحال في دولة الاخوان المسلمين .

ووصف دومة الملاحقة الامنية للنشطاء بأنها حملة تصفية بدأت بشكل تدريجي وصولا لخطوة يراها مؤجلة في انتظار مناخ يسمح باعتقال الثوار دون غضب شعبي وادانات داخلية وخارجية ، وشاهدنا في الاسكندرية والزقازيق حملات اعتقالات طالت عددا من شباب الصف الاول وفي القاهرة مع شباب 6 ابريل وغيرهم الكثير في السابق ، وارجع هذا الي ان الاخوان تتعامل مع الثورة علي انها التهديد المباشر لمصالحهم ويجب تصفيتها ، لكنه في الوقت ذاته اكد ان هذه الاساليب لها مردود عكسي علي النظام ، وسيكتسب معسكر الثورة الكثير من تعاطف المواطنين بعد ظهور الوجه القبيح للاخوان شيئا فشيئا.

ويبدو أن سياسة السحل والقمع لن تؤدي الي ارهاب المتظاهرين وتراجع الثوار عن اهداف ثورتهم حسبما يري دومة، بل علي العكس ستؤدي الي تعاطف الشارع مع الثورة ومطالبها كما حدث مع النظام السابق ، وان كل شهيد سقط في ميادين الثورة خرج مكانه آلاف الثوار، لكنه يري أيضا أنه يجب علي القوي الثورية اعادة صياغة مطالبها ، لتصل الي المواطن البسيط ويتفاعل مع الثورة ومطالبها التي هي في الاصل من اجله ولقمة عيشه ، كما ان الثورة في المقام الاول قامت من أجل هؤلاء ولن نتنازل عن مطالبها الاجتماعية .

كما توقع دومة حدوث مواجهات عنيفة مع الجماعات الاسلامية المناصرة للاخوان ، لانهم كما وصفهم ” أداة ” في يد الاخوان ، وسيظهر ذلك للجميع في مرحلة قادمة من مراحل الصدام والتصفية المباشرة للثورة، وربما يحدث ذلك خلال أشهر قليلة من الأن، وان ما يؤخر هذه الجماعات عن المواجهة في الوقت الحالي هو نفور المواطنين من العنف الذي بادرت به هذه الجماعات ، وغضب الشارع من الاحداث الاخيرة وسياسات الاسلام السياسي .

وحول الذراع الأمني لكل الانظمة الذي يأبي أن يصبح حصنا لأمن المصريين، ابدي أحمد دومة دهشته من اصرار الداخلية علي سياسة القمع وعودتها من جديد الي ذراع امني لحماية اي نظام والبطش بمعارضيه ، وطالب بهدم المؤسسة بالكامل وبنائها طبقا لعقيدة ترسخ مفهوم حماية المواطنين لدي أفراد الشرطة لا ترهيبهم من أجل حماية الرئيس ، كما ارجع كل اللوم علي قوي الثورة التي تركت الجهاز الامني بكامل عناصره المجرمة والقمعية ، في حين وجهت الثورة غضبها نحو الداخلية في 28 يناير كونها كانت احد اهم الاسباب التي ادت الي قيام الثورة.

ولترجمة شعار ” إسقاط النظام ” مع النظام الاخواني ، يري دومة أن سلطة الاخوان لن يكون كافيا معها التظاهر والحراك الميداني فقط ، ولكن نحتاج الي جانب هذا الحراك فرض حالة من الحصار والعزل الشعبي للاخوان ، عن طريق مقاطعة بضائع رجال أعمالهم وشركاتهم وكل استثماراتهم ، لخلق مساحة اضافية وطريقة جديدة من الاحتجاج لمن يخشون المشاركة في التظاهرات ، وتوصيل رسالة للنظام مفادها أن القلم سيرد عليه بخمسة والعنف سيواجه بعنف.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق