د.جودة عبد الخالق يكتب : رسالة مفتوحة إلي جبهة الإنقاذ

14

السادة المحترمون أعضاء جبهة الإنقاذ

أبعث إليكم هذه الرسالة من منطلق الحرص علي الوصول بسفينة الوطن إلي بر الأمان.. وليست لي أية دوافع أخري إلا حب الوطن.

أود أن أبدأ باستعراض سريع للمشهد الراهن في وطننا العزيز، وأعتقد أنكم جميعا تدركون أبعاده جيدا.. سياسيا، هناك انقسام حاد بين الفاعلين الرئيسيين في الساحة بعد أن صار حلفاء الأمس فرقاء اليوم، علي وجه الخصوص هناك فالق عظيم بين السلطة ممثلة في الرئيس وجماعته وحزبه، والمعارضة ممثلة في جبهة الإنقاذ، وتدركون أن استمرار هذه الحالة يعني استمرار التوتر والاضطراب في الساحة السياسية، يعني عدم استقرار مصر اقتصاديا، الحالة جيم، فالاقتصاد ضحية الاضطراب السياسي، الجنيه علي كف عفريت، واحتياطي النقد الأجنبي يتبخر يوما بعد يوم، عجلة الإنتاج متوقفة (حوالي 2000 مصنع معطل)، البطالة في ازدياد، الأسعار نار، دائرة الفقر في اتساع، والمحصلة: انفلات أمني ما إن ينكمش مداه حتي يتسع، باختصار مصر علي أعتاب ثورة جياع.

السادة المحترمون أعضاء جبهة الإنقاذ..

إن سفينة الوطن تبحر في مياه مضطربة تسكنها أسماك مفترسة الأمواج عالية والأنواء عاتية، المحرك أصابه عطل، والدفة مكسورة، والربان قليل الحيلة، والركاب منقسمون علي أنفسهم كل فرقة تحاول الدفع بالأخري من فوق السفينة إلي الماء لتكون هي الناجية، والحقيقة أنه لن تكون هناك فرقة ناجية، فالكل هالك ما لم تستقر سفينة المحروسة علي الجودي!

السادة المحترمون أعضاء جبهة إنقاذ..

إن المعارضة فعل وليست رد فعل، وهي مسئولية وطنية واجتماعية بامتياز، وهي التزام إيجابي تجاه الوطن وتجاه الناس وليست موقفا سلبيا من السلطة الحاكمة.. وهذا يفرض علي جبهة الإنقاذ عدة متطلبات.

أولا: تشكيل هيكل تنظيمي للجبهة يضمن صلابتها وفعاليتها واستمراريتها.

ثانيا: الاتفاق علي مساحة التعاون الممكنة بين أطرافها، أخذا في الاعتبار تباين الاتجاهات والرؤي بين ليبرالية ويسارية وقومية.

ثالثا: ترجمة مساحة التعاون هذه إلي برنامج بديل لما تطرحه السلطة الحاكمة، يكون أكثر التزاما «بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية».

رابعا: التواصل مع المواطنين في مختلف المواقع والمجالات للتعرف علي مشكلاتهم وابتداع حلول لها، بدلا من الاكتفاء باللاءات أمام الكاميرات.

السادة المحترمون أعضاء جبهة الإنقاذ..

كلمة أخيرة، إن الدعوة لمقاطعة انتخابات مجلس النواب المرتقبة لن تصب في مصلحة الجبهة ولا في مصلحة الغلابة والمطحونين ولا في مصلحة الوطن، إن المقاطعة انتحار سياسي لا أتمناه لجبهة الإنقاذ.

اللهم إني بلغت.. اللهم فاشهد

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق