تهديدات تواجه الاقتصاد والأمــــن القومي ..فرصة مصر في تقوية اقتصادها ضعيفة جداً

26

النظام الشمولي يتربص بالقانون والإعلام والمرأة

وصف مصر بالدولة الفاشلة يجعــــل المستقبل فـــــي خطــــــر شديـــد

متابعة: أمل خليفة

 حول التطورات التي تشهدها مصر والتي تدفع بها الي هوة غير مسبوقة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، والوقوف علي اسباب الاحتقان المجتمعي والسياسي الذي يشهده المجتمع المصري ، وازمة دولة القانون ، وما يتهدد الأمن المصري من مخاطــــر ، مع بحــــث فرص الخـــروج من المأزق الحالي وتحقيق اهداف الثورة ” اقامت وحدة دراسات الشباب بكلية الاقتصاد والعلــــوم السياسية ورشة عمل برئاســــة دكتورة نــــورهان الشيـــــخ مدير وحدة دراسات الشباب بالتعاون مع منظمــــة فريدريــــش ايبرت لتبادل الرأي بين الشباب من جميع الاحزاب.

تقول دكتورة نورهان الشيخ استاذة العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة القاهرة إن الاحتجاجات مازالت مستمرة حيث إنها ناتجة عن مواطنين لديهم مطالب وهذه الاحتجاجات تخفف من حدة الغضب ولكنها لن تقضي عليه ان لم تتحقق مطالبهم ، في الماضي عندما كنا نسوق مثالا للدول الفاشلة كنا نستخدم الصومال واحيانا قليلة السودان كنموذج . وحاليا مصر فرصتها ضعيفة جدا في انضمامها الي ” البريك “فعندما نوصف كدولة فاشلة هذا يدفعنا لتخوف شديد من المستقبل بكل جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .ولقد اصبحنا الآن نتساءل هل هناك مستقبل لنا ؟ بعدما كنا نتساءل هل من مستقبل لاولادنا؟

وعن الانقسام المجتمعي والسياسي قدمت الورشة رؤي من واقع كل من مدينة بورسعيد واسيوط فيحدثنا احمد شردي منسق ائتلاف بورسعيد عن ازمة بورسعيد قائلا لقد تم عن عمد تسييس الازمة . وكثيرا ما حدثت مشاكل في مباريات الكرة ولكن لم يصل الامر من قبل الي حد القتل. كما ان ممارسات الداخلية واستخدامها للرصاص الحي والخرطوش امر يدعو للدهشة.

ويضيف شردي ان الاعتصام مازال موجود في ميدان المسلة لعدة اسباب منها ، ان بعض الاشخاص الذين ذكرت اسماؤهم كمتورطين في الاحداث لم يكونوا موجودين بالمرة في بور سعيد وقت حدوثها بالاضافة لعدم تقبل مواطني بورسعيد لوجود الاخوان بها وبالفعل ليس هناك وجود فعلي لهم في الشارع حاليا . وهناك انقسام مجتمعي في كل مصر وليس في مدن القناة فبورسعيد تقف علي قلب رجل واحد.

كما حدثنا محمود رضا رئيس منظمة الشباب ” حزب غد الثورة ” عن الوضع في اسيوط قائلا: إن الحرية مفتقدة والعدالة غائبة كما ان التصويت قبلي ولكنه تحول في الاونة الاخيرة الي ديني بسبب سياسات التيار الاسلامي في القري والنجوع التي تتسم بدرجة عالية من الفقر مما يسهل اللعب علي وتر الدين بسهولة وهناك مقولة ” الفقير اما تملأ له معدته .. او توعده بالجنة.

وعن الاحتقان الشعبي في ضوء تدهور الاوضاع المعيشية تحدث احمد ادريس ” حزب مصر 2000 ” عما يحدث بمدينة المحلة قائلا مع تعليم الابناء في المحلة وعدم وجود فرص عمل جعل هناك ركيزة ثورية منبثقة من غياب وانتقاص حقوق العمال وزيادة البطالة وهذا يرجع لعدم وجود ظهير صحراوي بالمحلة . ورغم وجود اكثر من 6000 مصنع اخذ مجلس الوزراء 3% من الضرائب المستحقة علي المصانع الا انه لا يعيد ولو جزء يسير من هذه الاموال في شكل استثمارات وتنمية.

المؤامرة الدولية

ويضيف ادريس قائلا يخدم علي استمرار نجاح الدكتور مرسي كل من امريكا واسرائيل وقطر وتركيا بهدف تفتيت مصر وشراء قناة السويس وتمرير قانون الصكوك وهذا ما اعترض عليه الازهر مما ادي للهجوم علي شيخ الازهر لخطورة هذا القانون .

كما تحدث احمد سليمان مدير مركز يوتوبيا للتنمية الثقافية ” التحالف الشعبي بالمنصورة عن الواقع الاقتصادي بالمنصورة قائلا المنصورة مدينة تجارية تخصصت في البورصة وبيع المحاصيل الزراعية ولا يوجد بها قاعدة عمالية كبيرة تدعم الثورة مثل المحلة ولكن الازمة السياسية التي مرت بها مصر في عصر مبارك اثرت علي العمل السياسي بالمنصورة فنتج عنها حركات وتنظيمات . والريف المصري لم يكن له مشاركة ولكن حاليا بدات في عرض مشاكلها والمطالبة بحقوقها والتهديد بالانفصال مثل ” قرية التحسين ” التي قررت الانفصال عن مصر.

ويضيف سليمان ان الاحتقان الشعبي زاد اشتعالا بعد مجيء اللواء سامي الميهي مديرا لامن الدقهلية خلفا للواء مصطفي الباز الذي كان يبتعد عن الحلول العنيفة في حل المشاكل علي عكس اللواء الميهي الذي تسبب في احتقان شعبي واسع النطاق بهدمه للمستشفي الميداني في المنصورة.

أزمة دولة القانون

يقول عصام شيحا عضو اللهيئة العليا لحزب الوفد النظام الشمولي يتربص بثلاثة ملفات وهي سيادة القانون ، والإعلام ، والمرأة وهذا ضمن سياق المجتمع . وفيما يختص بسيادة القانون كانت أول هجمة شرسة عليه هي واقعة استفتاء 19 مارس علي 8 مواد كان النظر إليها من المفترض أن يكون في الإطار العام وتعود مرة أخري ، لذلك سيثبت التاريخ أن الأمر فيه صفقات فالدين مقدس ولكن السياسة دائما يكون فيها صفقات. ففي ثورات امريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية الثوار يبحثون أولا عن العدالة الاجتماعية وكيفية استرداد الأموال والتعامل مع النظام البائد . فالأزمة الكارثية التي تعاني منها مصر هي الأزمة الأقتصادية ولهذا تنجح التيارات الدينية في الإنتخابات . لأنه عندما تخلو المعدة لا يستطيع المرء أن يتفهم ما يحدث.

ويضيف شيحا إن مجلس الشوري أنتخبه 7% فقط من الشعب المصري لأن الكثيرين يعتبرونه زائدة دودية وهناك مجالس متخصصة يمكنها أن تقوم بعمله . كما أن الرئيس له الحق يشرع غيبة البرلمان ولكن عند عودة البرلمان يتم مراجعة تلك التشريعات . لذلك يتحمل الرئيس مسئولية تشريعاته أمام الرأي العام ولكن يظل في منأي عن المساءلة القانونية.

الجمعيات الأهلية

ويؤكد شيحا علي أن مجلس الشوري استطاع استفزاز المصريين لذلك انصب عليه غضبهم . حيث أن كل القوانين التي دخلت مجلس الشوري تم سلقها بنفس المنهج ، فنحن اقدم دولة مركزية في التاريخ والتي تشير إليها عبارة ” بناء علي تعليمات السيد الرئيس.

وفيما يتعلق بقانون الجمعيات الأهلية إن هناك تربصا بالمجتمع المدني رغم إن أموال منظمات المجتمع المدني عامة وتخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات . كما أن جماعة الأخوان المسلمين قبل وصولها للسلطة كانت تطالب بنفس ما تطالب به جمعيات ومنظمات المجتمع المدني.

وفي عام 77 تم رفع دعوي خاصة بالجماعة وجاء تقرير هيئة المفوضين إنه لا يوجد من الناحية القانونية مايسمي جماعة الأخوان المسلمين . فقاموا بعدها بتقديم طلب لوزارة التضامن الاجتماعي لعمل جمعية للإخوان المسلمين وكذلك فعل كل من انشق عن الجماعة ولهذا لم يتم الموافقة لإنها جميعا تحت نفس المسمي .وهذا الأمر يحيلنا لسؤال كيف تمت الموافقة بعد وصول الأخوان للسلطة رغم عدم وجود مقر لها وبدون أموال ووجود لبس في اسم ” الجمعية “

ويضيف شيحا دائما ما يكمن الشيطان في التفاصيل فلا يوجد جمعية تقام في يوم وليلة ولابد من التحري عن الأشخاص في اللجنة العليا من حيث هل يحق لهم ممارسة العمل العام أم لا ؟ بالإضافة إلي إنه لا توجد دولة في العالم لديها هيئة أو جمعية أومنظمة تقوم بممارسة جميع الأعمال وإلا تصبح كيانا أمميا!

شريعة الغاب

ويستطرد شيحا قائلا واقع الأمر إننا نعاني من غياب دولة القانون ويتضح هذا من العودة لشريعة الغاب وذلك عبر محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي والهجوم وحرق مقرات بعض الأحزاب المدنية وبعض الجرائد رفع قضايا لعودة البرلمان بالإضافة لإرهاب القضاة أثناء نظر بعض القضايا عن طريق الإستعانة ببعض الأشخاص الذين لديهم شهادات معاملة أطفال لسب القضاة وارهابهم لمنعهم من مزاولة عملهم .

إن رئيس الجمهورية أنتخب طبقا للإعلان الدستوري الذي صدر عن المجلس العسكري.

تهديدات الأمن القومي

وفي هذا الصدد تواجه مصر عدد من التحديات في مجموعة من المحاور تحتاج أولا لتحديدها ثم العمل عليها لتحقيق الأمن القومي بمفهومه الشامل.

يتناول دكتور محمد مجاهد الزيات رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط شرح مفهوم الأمن القومي فيقول حدث تطور في مفهوم الأمن القومي حيث كان معناه الضيق السابق ” العسكري ” حماية الدولة من المخاطر الخارجية ، ولكن دخلت عليه فيما بعد أبعاد أخري مثل الاقتصاد والمجتمع والسياسة وكذلك بعد التنمية بأبعادها الشاملة والعلاقات الخارجية والمصالح المشتركة وأشياء أخري كثيرة قادرة علي تهديد الأمن القومي . فعلي سبيل المثال ” من يستطيع أن يفرض نفوذه في دوائر بعيدة هي الدول الكبري “.

كما يعد ملف مياه حوض نهر النيل ملف أمن قومي وتأمين الحدود بالمعني الضيق ، الاختراق الأقتصادي ، الفجوة الأجتماعية ، وغياب العدالة والتنظيمات الخارجية وامتدادها للداخل والجرائم المنظمة.

أهم التهديدات

يستطرد الزيات حديثه قائلا ترتبط التهديدات داخليا بحالة الاحتقان وحدة الإستقطاب وبروز عدم الثقة بين القوي السياسية المدنية والتيار الإسلامي وهذا كله يؤدي إلي ضرب الاستقرار الداخلي مما يؤدي إلي توتر بين فئات المجتمع . لذلك لابد من حوار يراعي أسس التفاهم والتوافق بين أفراد الحوار لتقديم تنازلات تخدم مصلحة الوطن.

ثانيا التقارير عن وضع الأزمة الاقتصادية في الأسبوعين الأخيرين تؤكد وجود أزمة حادة . يجب أن نلتقي للبحث عن حل لها وعدم استخدامها في الصراع السياسي.

حكومة الموظفين

ويضيف الزيات إن ” حزب التجمع ” رغم وجوده في المعارضة لكنه يواظب علي تقديم رؤية تستخلص حلولا منذ زمن بعيد ، ولكن الحكومة الحالية حكومة موظفين دائما تردد أن الوضع مستقر بالإضافة لتداول المعلومات الخاطئة . لذلك يجب الإعتراف بالمشكلة أولا ثم البحث لها عن حل.

الخروج من الأزمة

وعن كيفية الخروج من الأزمة يقول الزيات إن المخرج الأساسي هو الإتفاق علي عملية فرز للأولويات . فالأزمة تحتاج في حلها لتوافق أو إتفاق سياسي فالأزمة ليست أمنية ولكنها سياسية دستورية . فلا يوجد طرف يملك الحقيقة الكاملة ومصر في الفترة الأخيرة تديرها المحاكم وليس القوي السياسية . وإذا لم تحل الأزمة السياسية لن تحل الأزمة الإقتصادية . لأن أي حلول إقتصادية ستقابل بعدم الثقة.

ويستطرد الزيات صندوق النقد الدولي يريد رفع الدعم وترك السوق يمارس آليته وأدواته ويدفع غير القادرين الثمن . فهل تملك الحكومة الحالية القدرة علي التفاوض مع الصندوق أم سترجئ اتخاذ القرار إلي ما بعد الانتخابات وهل هناك أهداف للولايات المتحدة الأمريكية من استمرار الأزمة.

غياب الأمن

وفي هذا المحور يقول دكتور الزيات إن عدم عودة الأمن واستمرار ضعف الحالة الأمنية مرتبط بعوامل مثل سقوط هيبة الدولة حيث فسر البعض الحرية علي إنها تحرر بمعني لا سلطة ولا قانون . وأكبر مثال لذلك المطالبة بإسقاط شيخ الأزهر فما ذنب الشارع في ذلك فما حدث يسمي إنفلاتا وتحريضا.

كما أن الحديث الدائم عن إعادة هيكلة الشرطة وحل جهاز أمن الدولة ” الأمن القومي ” حاليا فالقضية ليست مشكلة الأمن ولكن المشكلة تنحصر في من يعطي الأوامر . فلابد من قوانين يحكم العمل وآلياته . فمثلا جهاز المخابرات العامة به قانون يسمي قانون 100 يوجد به آليه عمل محددة المعالم لذلك لا توجد قضية تخص جهاز المخابرات يوجد بها أسماء أو يظهر فيها اسماء من عملوا بها لأنها لا تقدم إلا بعد استيفاء كل الإجراءات وفق آلية العمل . فالتزوير في الانتخابات كان يحدث من وزير أو من لجنة سياسية فالقضية هنا ليست في الأجهزة ولكن فيمن يدفع أو يدعو للتجاوز وهذا يحتاج لنص قانوني رادع . فالفساد كان قيمة نحافظ عليها في المجتمع يتسم ببيئة فاسدة .والمواطن من حقه أن يدخل قسم البوليس ويخرج منه دون أن يتعرض للإهانة.

توصيات وحلول

لذلك كان يجب أن تكون الهيكلة من خلال بعض الإصلاحات مثل وجود محققين مدنيين داخل الأقسام لحل المشاكل المدنية علي أن يتفرغ رجل الشرطة للجرائم الجنائية . بالاضافة لوضع كاميرات داخل الأقسام والدفع بخريجيين الحقوق والشريعة للدخول في الداخلية بعد أخذ دورات تدريبية ليكونوا أكثر مرونة في التعامل مع وضع قانون لجهاز الأمن الوطني وآلية محددة للعمل وإستقلال الجهاز الوطني علي أن يعمل وفق تحريات الشرطة ، ويعين رئيسه لفترة محددة . مع تقديم رؤية لمواجهة التحديات والمخاطر .كما يجب تحديد مظاهر التظاهر السلمي حتي لا يصطدم المتظاهر بالداخلية وأعادة الثقة بين الشعب وبين أجهزة الأمن.

ويضيف الزيات لقد اتسعت مهام جهاز الداخلية فنريد تضييقها وإحالة بعض الأعمال إلي جهات أخري مثل الحج والسجون يمكن أن تشرف عليها شرطة قضائية .فهناك مليون ونصف المليون مجند جيش ولكنهم يخدمون في الأمن المركزي .يجب إعادة هيكلة هؤلاء بحيث نجدهم وقتما يتعرض الأمن الداخلي لأزمة عامة مثل حدوث عملية تخريب مع إعادة تأهيلهم للمساهمة في حل البطالة .كما يجب أن تقوم وزارة الداخلية بحماية المواطن والوطن وليس حماية النظام لأنه إذا إستمر في حماية النظام فقط سيظل الأمر كما هو عليه.. كما يؤكد دكتور الزيات علي أن جهاز المخابرات يعمل وفق استراتيجية عليا ومراقبة متخصصة من أجل قياس رد الفعل الشعبي . وجهاز المخابرات لا يمكن أن يكون مع أحد ولكنه يرفع التقارير فقط . ولهذا يصعب تطويع هذا الجهاز وما صرح به أبو العلا ماضي ليس أكثر من محاولة لتطويع هذا الجهاز . فكل الانظمة تحاول تحميل اخطائها للأجهزة . مثلما حاول ناصر الحاق سبب هزيمة 67 لجهاز المخابرات لأنه لايريد تدمير القوات المسلحة.

الأزمة الاقتصادية

يؤكد الزيات علي إن غياب الأمن يؤثر في الأزمة الاقتصادية كما تؤثر القرارات غير المدروسة في استفحال الأزمة فعلي سبيل المثال قرار قطع التيار الكهربائي عن مطار القاهرة في الصيف لمدة اربع ساعات يوميا يعطي مؤشرا علي أن مصر فقيرة في الطاقة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق