د.جودة عبد الخالق يكتب : من قايتباي إلي سيد درويش

18

زرت الإسكندرية الأسبوع الماضي لوداع صديق عزيز عائد إلي أمريكا بعد انتهاء فترة مهمته في مصر، الصديق إسكندراني أصلا، وقد أخذنا في جولة «إسكندرانية للمصاروة» كما قال، بدأنا في الصباح الباكر بتناول إفطار إسكندراني عند محمد أحمد، ولمن لا يعرف محمد أحمد أصبح أحد معالم المدينة لما اشتهر به من أطباق الفول والفلافل، ورغم تغير مالك المحل، إلا أنه حافظ علي طابعه المميز، ورفض إنشاء فروع أخري، لذلك أصبح قبلة كل من يزور الإسكندرية ويقضي وقتا في محطة الرمل.

بعدها قمنا بنزهة بحرية في منطقة المنيا الشرقية، كان الجو ربيعيا رائعا، السماء صافية، والشمس مشرقة، ومعالم الإسكندرية تعلن عن نفسها تجاه الشاطئ، هذا جامع سيدي المرسي أبوالعباس، وهذا مسجد القائد إبراهيم، وهذه جامعة سنجور الفرانكوفونية «قصر القطن سابقا»، وهذه مكتبة الإسكندرية وقد عكست أشعة الشمس فبدت كأنها لؤلؤة، وهذه قلعة قايتباي وقد أطلت علي البعد شهباء شامخة، وبعد انتهاء الجولة البحرية تناولنا الآيس كريم والمثلجات في محل عزة الشهير كانت جلستنا أمام المحل في الهواء المنعش والشمس المشرقة ذكري لا تنسي، وتقاطر علينا الإسكندرانية البسطاء مرحبين طالبين التقاط صور معنا.

ثم تجولنا بالسيارة في منطقة قصر رأس التين والجمرك إلي أن وصلنا إلي مدرج المسرح الروماني، حيث رأينا تمثالا من البرونز علي قاعدة مرتفعة لشخص يمسك سيفا، من هذه الشخصية؟ لم نجد بيانا مكتوبا في أي مكان، وبالسؤال عرفنا أنه تمثال الخديو إسماعيل، كان التمثال موجودا في مخازن محافظة الإسكندرية يعاني الإهمال، وقد أخبرني أصدقائي الإسكندرانية أن ترميم التمثال كان سيتكلف الملايين في إيطاليا، لكن الدكتور أحمد السطوحي أستاذ النحت بكلية الفنون الجميلة تطوع وقام بترميم التمثال مجانا قبل أن يوضع في مكانه الحالي، فكل التحية والتقدير لهذا الفنان الوطني المحترم.

أخذنا صديقي بعد ذلك إلي الحي الذي ولد وعاش فيه فنان الشعب سيد درويش حي كوم الدكة حي شعبي اسكندراني تشم فيه رائحة الأسطي عطية رمز كل الاسطوات الذين ولد بينهم وعاش معهم وعبر عنهم أويمجية واسترجية وسمكرية، تتجاور البيوت المتواضعة مع الورش والمقاهي، لكن درة التاج هي قهوة سيد درويش تتصدرها صورته، سألنا عن بيت الفنان الخالد فتطوع عبدالنبي وصحبنا إلي 16 شارع العمروسي، هذا هو البيت الذي عاش فيه سيد درويش، بيت متهالك، لكنه عامر بالسكان، كان شعوري لا يوصف وأنا أقف أمام المنزل لالتقاط صورة للذكري، ثم كان مسك الختام بصلاة الجمعة في جامع سيدي أبوالعباس.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق