د. عبد الحميد حبيبة:صناعة الدواء تحولت إلي «سبوبة» للمستثمرين

37

كتب خالد عبدالراضي:

حين تصبح صناعة الدواء في مصر مثل وصفات تحضير الوجبات الساخنة ، وبسهولة تامة يذهب المستثمر الي شركات صناعة الدواء لانتاج احدي التركيبات الجاهزة من وزارة الصحة، لتخرج في صورتها النهائية تحت مسمي “مكملات غذائية” ، يذهب بها بعد ذلك الي احدي شركات التوزيع لتغزو هذه المنتجات جميع الصيدليات، وتتحول صناعة الدواء في مصر الي “سبوبة” للمستثمرين.

هذا مايراه الدكتور عبد الحميد حبيبه خبير صناعة الدواء بعد ظهور هذه النوعية الشركات التي ساهمت بنصيب كبير في أزمة نقص الدواء التي تمر بها البلاد ، وقال: “كانت شركات الحكومة في الستينيات والسبعينيات هي الأولي في سوق الدواء المصري وتنتج المستحضرات الدوائية كافة، واغلق العديد منها الان أمام غزو شركات القطاع الخاص ، التي تنتج كما هائلا من الادوية تحت مسميات عديدة ، ويخصصون نسبة للاطباء علي بيع كل منتج من منتجاتهم، لكتابة ادويتهم في روشتات المرضي ، لاجبار الصيدلي علي التعامل مع مثل هذه الشركات التي تهدف الي الارباح حتي لو علي حساب صحة المصريين”.

واستنكر عبد الحميد ترك هذه الشركات في سوق الدواء المصري دون رقابة صارمة من وزارة الصحة وأضاف : ” الوزارة مش حاطه هذه الشركات في دماغها، واصبح كل من هب ودب صاحب شركة دواء، في حين أن اي شخص يريد فتح مكتب صرافة عليه ان يمتلك رأس مال كبيرا لا يقل عن 50 مليون جنيه بالاضافة الي ضمانات عديدة قبل دخوله سوق المال ، اما الان يشهد سوق الدواء فوضي عواقبها خطيرة علي صحة المصريين ، ويجب علي وزارة الصحة وضع ضوابط أكثر صرامة وعدم منح تصاريح صناعة الدواء الا لكيانات قائمة ولها رأس مال وخطوط انتاج خاصة ، بالاضافة الي وضع ضوابط علي صناعة البدائل الدوائية حتي لا يصل عدد بدائل مستحضر واحد الي 30 بديلا كما يحدث الآن “.

وقال حبيبة إن شركات القطاع العام تغلق واحدة تلو الاخري، بسبب اهمال الحكومة لها وتهالك خطوط انتاجها ، وهو ما ساهم بشكل كبير في أزمة الدواء الحالية ، هذا بالاضافة الي انخفاض التصنيف الائتماني لمصر وارتفاع اسعار المواد الخام ، وعزوف المستثمرين عن استيراد المواد عالية الثمن ، والاتجاه الي تصنيع بعض الاصناف التافهة تحت مسمي مكملات غذائية ، وعمل حملات دعائية لها وتوزيعها علي مختلف محافظات مصر، في حين تعمل شركات القطاع العام المعنية بتوفير الدواء للمصريين ، بأقل من نصف طاقتها التي كانت عليها ، نظرا للخسائر التي تتكبدها كل عام.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق