انقلابان عسگريان

22

تحليل سياسي يكتبه منصور عبدالغني

أدركت الجماعة الحاكمة ومندوبها في القصر الجمهوري أنها فاشلة لا محالة في الاقتراب من الجيش سواء بتطويعه أو ضمان استمراره في حالة الحياد التي فرضها علي نفسه، وهي متأكدة من أن حكمها لن يستمر وأن مشروعها لن ينجح بسبب تعارضه ومشروع الدولة المصرية الوطنية الذي يعتنقه ويقوم علي حراسته جيش وطني يتحصن حتي هذه اللحظة برضاء ودعم شعبي كبيرين أكدتهما الأحداث الأخيرة خاصة بعد رفض قيادته الانصياع الكامل كما حدث مع الشرطة ووزيرها اللواء محمد إبراهيم.

ويري العالمون ببواطن الأمور والمتابعون للشأن العسكري انقلابا عسكريا قادما لا محالة كوسيلة وحيدة لإنقاذ البلاد والخروج من الوضع الراهن، فلا أمن ولا أمان ولا سياسة ولا اقتصاد وفشل ذريع داخليا وخارجيا وإرهاب وتخوين للوطنيين وبيع كل شيء من أجل البقاء علي الكرسي وأيدي ملوثة بدماء الشرفاء وانعكاس ذلك في حالة يأس عامة تهدد كيان الدولة.

الانقلاب واقع ومقدماته تجلت في تصدع العلاقة بين الجماعة ومندوبها الرئاسي وبين الجيش وقيادته الوطنية، والصراع المكتوم خرجت عنه بعض بالونات الاختبار من الجانبين حول حاجة الجيش إلي قيادة جديدة ورد الأخير بأن المؤسسة العسكرية متمسكة بقيادتها الشابة ولن تسمح بتكرار ما حدث مع طنطاوي وعنان.

بينما يستعد الجيش بقيادته وضباطه وصفه ومجنديه بوضع الخطط وتكثيف اللقاءات بين القادة والجنود لبث الطمأنينة وشرح المواقف وتوضيح الأخطار التي تهدد المؤسسة العسكرية والدولة استعدادا للتحرك الذي أصبح وشيكا، نجد أن الجماعة وعددا قليلا من مكتب إرشادها يواصلون الليل بالنهار لبحث كيفية مواجهة هذا الانقلاب بتدبير انقلاب آخر تخطط له الجماعة وتدعمه بكوادرها وتسوق له داخليا بين تيارات الإسلام السياسي وتضمن تأييده من بعض القوي الإقليمية وتسابق الزمن حاليا للبحث عن قيادة وسطي داخل الجيش لإقناعها وإخضاعها والترتيب معها بدعوي الحفاظ علي وحدة الجيش وعدم تقسيم الدولة والإطاحة بمن تطلق عليهم رجال طنطاوي وعنان من المؤسسة العسكرية وبذلك تستتب لها الأمور وتضمن البقاء في الحكم والسيطرة علي الدولة، الصراع علي أشده والانقلاب قادم ولا عزاء للقوي السياسية وشباب الثورة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق