بعد معاناتهم أمام بنك ناصر الاجتماعي من يضمن أصحاب المعاشات؟

23

تحقيق:نجوي إبراهيم

رغم تصريحات وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية التي أكدت فيها تطوير ميزانية بنك ناصر الاجتماعي خلال النصف الأول من العام المالي 2013/2012 إلي 9 مليارات و185 مليون جنيه بزيادة قدرها 73 مليون جنيه بنسبة تطور 8% وتأكيدها علي أن البنك يولي اهتماما بالأنشطة التي تساهم في تحقيق التنمية الاجتماعية للشرائح المستهدفة فضلا عن صرف منح وإعانات بلغت 17 مليون جنيه إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه.. أين أصحاب المعاشات من تلك المبالغ المنصرفة؟!

فرغم أن أصحاب المعاشات وصل عددهم إلي 9 ملايين صاحب معاش ويشكلون هم وأسرهم 40% من الشعب المصري أمضي أغلبهم أكثر من أربعين عاما في خدمة الوطن في كل المواقع إلا أن حقوقهم لا تزال مهضومة ومعاناتهم مستمرة حتي عندما يضيق بهم الحال ويذهبون للاقتراض من بنك ناصر الاجتماعي.

فرغم أن البنك أنشئ من أجل دور اجتماعي إلا أننا نجده يشترط نفس شروط الاقتراض التي تفرضها البنوك الاستثمارية.

وزيارة واحدة لأحد فروع البنك تكشف عن معاناة أصحاب المعاشات ففي فرع البنك بالزيتون أول ما نصطدم به علامات الضيق والاستياء مرسومة علي وجوه المواطنين كبار السن.

إما لعدم استيفاء الشروط المطلوبة أو لعدم التوصل إلي موظف حكومي كضامن للمقترض بالإضافة إلي قائمة المستندات المطلوبة والمعلقة علي حوائط البنك.

رحلة عذاب

ويروي أحد أصحاب المعاشات رحلة عذابه عندما فكر الذهاب إلي البنك وطلب قرضا منذ شهرين قيمته 5 آلاف جنيه لكي يستطيع تجهيز ابنته قائلا: كنت أعتقد أن الأمر سهل وأني سوف أحصل علي القرض بعد أسبوع أو أسبوعين ولكني فوجئت بالشروط المطلوبة أهمها شرط الضامن ولازم يكون موظفا حكوميا ولا تقل مدة خدمته عن 5 سنوات ويمنع من السفر والحصول علي إجازة بدون مرتب حتي انتهاء فترة السداد.

ويستكمل قائلا لم أجد أحدا يوافق علي هذه الشروط إلا مقابل جزء من القرض وكأن لم يكف أن يتم تحويل معاشي وهو 850 جنيها شهريا إلي البنك كضامن.

وأكد عدد كبير أيضا من أصحاب المعاشات الذين يذهبون للاقتراض من البنك سواء لزواج أبنائهم أو لمصاريف العلاج أنهم يواجهون نفس المشكلة.

مَنْ الضَامن؟

ورغم أن من حق أصحاب المعاشات الحصول علي جميع أنواع القروض مثل المواطن العادي كقرض تشطيب إسكان قيمته 4 آلاف جنيه وقرض شقة الزوجية بحد أقصي 10 آلاف جنيه والقروض الحسنة بحد أقصي 5 آلاف جنيه وهناك القرض من أجل الدواء فلا يصرف إلا بناء علي روشتات أو تقارير طبية موثقة من مستشفيات حكومية علي شرط ألا يكون المتقدم يعالج علي نفقة الدولة أو علي نفقة التأمين الصحي وتتراوح قيمته ما بين 1500 و1000 جنيه ويسدد علي ثلاث سنوات ولكن للأسف لا يستطيع صاحب المعاش الحصول علي أي من هذه القروض نظرا لأنه في جميع الحالات يشترط تحويل المعاش علي البنك ووجود ضامن حكومي.

مال عام

وتعليقا علي فكرة الضامن أكد مدير بنك ناصر «محمد عمر» في أحد المؤتمرات الصحفية التي عقدتها وزيرة التأمينات مؤخرا أنه مسئول عن مال البنك وهو بمثابة المال العام ولذلك يضع شروطا محددة عند تقديم القروض للمواطنين أهمها الضامن أما المستندات المطلوبة فهي مستندات تطلبها أي جهة إقراض.

وأوضح أن البنك لا يتقاضي فائدة سنوية ثابتة بنسبة 6% كما يقال ولكن نسبة الـ 6% هي مجرد مصاريف إدارية وحتي إن كانت فائدة سنوية فهي أقل من الفائدة بالبنوك الأخري التي تصل إلي 9%.

ويذكر أن هناك قروضا حسنة بدون عائد لمحدودي الدخل بلغت قيمتها العام الماضي 121 مليون جنيه لعدد 33774 مستفيدا، ويتم صرف منح ومساعدات لا ترد بلغت العام الماضي 22 مليون جنيه صرفت لعدد 20971 مستفيدا.

إلا أن أصحاب لم يستفيدوا من هذه القروض الحسنة ولا المنح هذا ما أكده مسلم أبو الغيط نائب رئيس حركة الدفاع عن أصحاب المعاشات نظرا لصعوبة الشروط التي يشترطها البنك من أجل الحصول علي هذه القروض أهمها إذا كان القرض لتجهيز البنت لابد من تقديم قسيمة الزواج ولذلك يلجأ أصحاب المعاشات إلي القروض العادية التي تصل نسبة الفائدة فيها إلي 17% وليس كما يقول مسئولو البنك 6% كما يبحث صاحب المعاش عن ضامن مقابل جزء من القرض، والمشكلة أو المعاناة الأخري التي يواجهها صاحب المعاش هي تحويل معاشه إلي البنك حيث يجد معاناة شهرية عند الذهاب إلي فرع البنك لصرف معاشه حيث الطوابير التي لا تنتهي والإهانة والبهدلة.

وأضاف يصطدم صاحب المعاش عندما يقترض من بنك ناصر بالشركات التي يتم الإعلان عنها بالبنك والتي تبيع الأجهزة المنزلية بالتقسيط بدون مقدم ويقع صاحب المعاش في هذا الفخ ولكنه سرعان ما يكتشف أنه يشتري الحاجة بنسبة فائدة 120% خاصة إذا يقوم بتجهيز أبنائه.

الحل

وللخروج من مأزق الضامن اقترح المسئولون بالبنك عمل بوليصة تأمين علي الحياة بدلا من الضامن حتي يضمن البنك حقه أو يتم منح القرض بدون حق من مقابل خصم 1% مقابل مخاطر عدم السداد ولكن يشترط عدم تجاوز سن المقترض عن 55 عاما.

وتعليقا علي ذلك أكد «مسلم أبوالغيط» أن بوليصة التأمين هي محايلة لخدمة شركات التأمين خاصة وأن صاحب المعاش بعد سداده للقرض لا يستفيد شيئا من هذه البوليصة ولكنها يدفع أقساطا بلا فائدة ولذلك تزيد الفائدة عليه من 16% إلي 12% وفي بعض الأحيان يتعثر صاحب المعاش ويرفع عليه دعاوي قضائية ويدور يشحت لسداد القرض.

ويري «مسلم أبوالغيط» أن الخروج من هذا المأزق يتطلب العودة إلي هيئة التأمينات حيث إن أصحاب المعاشات أموالهم تقدر بالمليارات لدي هيئة التأمينات ضمن باب أدي إلي أن يقترضوا من أموالهم مقابل فائدة قليلة وهذه القروض مضمونة لأن الهيئة هي التي تصرف المعاشات شهريا ومن حقها أن تخصم نسبة السداد المقدرة شهريا من القرض.

من ناحية أخري يري «د. شكري عازر» – رئيس نقابة تضامن أصحاب المعاشات – ضرورة أن تقوم الحكومة بواجبها تجاه أصحاب المعاشات أولا أن تقوم بإعادة هيكلة جميع المعاشات بما يتناسب مع الزيادات الهائلة في الأسعار.

ثانيا: سرعة إقرار الحد الأدني للمعاش الذي يكفي حياة كريمة لهم ولأسرهم مؤكدا أن أصحاب المعاشات يمتلكون هم والمؤمن عليهم أموالا بلغت أكثر من 600 مليار جنيه استفاد منها الجميع إلا أنفهسم.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق