روشتة إنقاذ الثورة ..إعادة إحياء الحركة العمالية

21

د.رفعت السعيد : لا سبيل سوي توحد النقابات المستقلة والاتحاد العام

صلاح الأنصاري : الحل في حلف اجتماعي يضم الطلاب والعمال والفلاحين والصيادين

طلال شكر : اعداد حركة تنوير واسعة للعمال بالتنسيق مع القوى السياسية والمجتمع المدني

صابر بركات : الطبقة العاملة مطاردة اقتصاديا ومن الصعب دخولها في السياسية يتطلب شروطا

تحقيق: هـبـة صـلاح

سؤال يدور في اذهان المهتمين بالشأن العمالي “متي ينهض العمال ويطيحون بالفساد والديكتاتورية سواء في مصانعهم وفي الدولة وانقاذ الثورة ؟ ” ..فرغم محاولات العمال المستمرة في النضال وخوض المعارك الا انها تبدو متناثرة كالعزف المنفرد ويظل صوتها وكأنه مكتوم بدون تأييد شعبي ، وهو ما قررت “الاهالي” طرحه علي القيادات العمالية والمهتمين بالشأن العمالي .. فما الذي ينقص الحركة العمالية لاعادة احيائها لتكون قوة قادرة علي تحقيق مطالبها وانقاذ الثورة في بعدها الاجتماعي .. .

يري القيادي العمالي صلاح الانصاري ،ان الحل يأتي عن طريق تكوين التحالفات الاجتماعية بين الطبقات المختلفة مثل تحالف الطلبة والعمال والفلاحين والصيادين لتكوين حلف اجتماعي بدلا من العزف المنفرد فالنقابات تناضل من اجل حقها في التنظيم منفردة والطلاب يحاربون الاخوان في الانتخابات منفردين وهكذا كل يعمل في جزيرة منعزلة عن الاخر وعليهم ايجاد مشتركات بينهم بحسب وصف “الانصاري “.

مشيرا الي تجارب التحالفات في عام 1946 عندما تكونت اللجنة الوطنية للعمال والطلبة التي استطاعت عزل النقراشي باشا رئيس وزراء وقتها ، ولعبت هذه اللجنة بحلفها الاجتماعي دورا كبير مؤثرا في النظام السياسي، ومن هنا تأتي ضرورة الاستفادة من الخبرات النضالية.

واضاف “الانصاري” : خاصة ان الاضرابات العمالية واشكال تصعيدها تظل لمجرد لفت النظر علي المستوي المطلبي واذا تم حلها والاستجابة لها ستتوقف لانها ليست مطالب سياسية بل اقتصادية ،وليس معني ذلك ان يتم تحزيب الحركة العمالية ولكن لابد وان يتم ربطها بالسياسة لان الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة .

اما في العهد الحديث فاشار الي تجربة تضامن الفئات الاجتماعية المختلفة مع اضراب الحديد والصلب عام 1989 والذي جمع تحالفات من كتاب وصحفيين ونخب وفنانين وطلاب وفئات مختلفة.

اليسار

وعن تراجع دور هذه الطبقات في التضامن مع العمال فيري “الانصاري” ان الحركة اليسارية كان لها دور كبير في هذا الامر عندما كانت اقوي مما هي عليه الان فكلما كانت الحركة اليسارية قوية يتم انتاج حركة عمالية قوية .

وينتقد “الانصاري” وسائل التضامن الجديدة مع الحركة العمالية التي اقتصرت علي التضامن الالكتروني مع الاضرابات والاحتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،وهو ما لم يكن موجودا من قبل ، ليتراجع التضامن الفاعل والمشتبك وحل محله التضامن الالكتروني .وكذلك يناشد “الانصاري” العمال بالابتعاد عن وسائل الاحتجاج التي تنفر منها المواطنون خاصة انها ليست من الثقافة العمالية ولم يستخدمها العمال علي مر التاريخ وعليهم كسب تعاطف شعبي للوقوف معهم في قضاياهم .

ثورة عمالية

اما المدرب والباحث صابر بركات – عضو اللجنة المصرية للدفاع عن الحق في العمل فيري ان اندلاع ثورة عمالية جديدة غير وارد الان وامال مبالغ فيها ،وذلك لان الثورة الطبقية لها شروط غير متوفرة في هذا الوقت لانها لم تحدث فجأة .

تكون واردة عندما يكون هناك تنظيمات قوية قادرة علي قيادة الحركة العمالية وهو ما يجعل استحالة قيامها بدورها غير المؤهلة له خاصة ان الظروف السياسية والازمات التي تمر بها مصر ومحاولات قتل جميع التنظيمات في مصر وليست العمالية فقط من المتضح انها ستستمر لفترة . فكيف لزرع ينمو علي ارض محروقة بحسب وصف “بركات” مضيفا انه لابد من دفع وبذل المزيد من التضحيات .

طبقة مطاردة

ويري”بركات” ان كون الطبقة العاملة مطاردة ومحرومة من التأمين الاجتماعي والصحي وحقها في التنظيم واغلبها لا يعمل عملا مقننا وهو ما يجعلها طبقة مطاردة طوال الوقت ومجردة من حقوقها رغم انها تحمل عبء الانتاج واقتصاد الوطن ، وكل هذه الظروف تجبر الطبقة العاملة علي استحالة نضج وعيها السياسي قائلا “من المستحيل ان يسبق وعيه الاقتصادي الملح ، متوقعا انه في حل تحسن اوضاعه الاقتصادية وايجاد لقمة العيش سينضج وعيه السياسي تلقائيا .

مشيرا الي ان المجتمع ينضج وعيه نتيجة التجارب فيوجد بصيص امل بسقوط الاخوان في انتخابات النقابات المهنية علي سبيل المثال وسقوطهم في انتخابات الطلاب وهو ما يعطي مؤشرا لارتفاع الوعي لدي المجتمع .

ولفت “بركات” الي ان الوضع الاقتصادي والاجتماعي مرهون بمدي نضج الديمقراطية في المجتمع ككل علي ان تكون اطراف الديمقراطية مؤهلة ولديها الحرية في التنظيم للجميع وحصول العمال علي حريتهم النقابية فالعمال لن ينتصروا بمفردهم .

مبادرة

بينما يجد طلال شكر ،عضو مؤتمر عمال مصر الديمقراطي ،ان الحركة العمالية ينقصها الاهتمام بالشأن العام بدلا من انكبابها علي مشاكلهم الخاصة ، مشيرا الي انهم يعقدون تدريبات للعمال يسعون فيها للربط بين مشاكلهم الخاصة والشأن العام وذلك لان العمل النقابي لصيق بالشأن العام وليعلموا ان السياسيات لها تأثير عليهم لتوضيح ان الربط بينهم من شأنه حل مشكلاتهم .

ويلتمس “شكر” لهذه الطبقة العذر بسبب استمرار التنكيل بهم وعدم تحقيقهم مكاسب فضلا عن غياب اهتمام الوزارة بالشان العمالي مطالبا بمبادرة للتنسيق معهم تبدأ من الطرف الذي يملك الوعي وذلك لان نتيجة الضغوط وقلة الوعي لدي الطبقة العاملة يجعلها تفتقد المبادرة .

منتقدا اداء القوي السياسية والمراكز الحقوقية المختلفة في ادائها قبل الثورة واستخدام الاحتجاجات العمالية لخدمتها ،او ركوب الموجة الاحتجاجية .

مؤكدا ضرورة التنسيق بين الاتحادات العمالية ومنظمات المجتمع المدني والقوي السياسية والحركات الشبابية العمل معا في خندق واحد بعيدا عن التنافس ، والعمل في اطار جهد مشترك لتنظيم حركة تنوير وتدريب واسعة في اتجاه الاهتمام بالقضايا المشتركة .

ولفت “شكر” الي قوة الحركة العمالية في عهد السادات وكان لها مواقف وطنية مؤثرة كرفض كامب ديفيد وغيرها مرجعا السبب الي تثقيفها واعدادها جيدا في عهد عبد الناصر وارتفاع وعيها بالشأن العام ،وكانت توجد وحدات تدريبية مشتركة لقيادات طلابية وعمالية كان لها دور عقب النكسة ، ويري ان الحركة العمالية الان تحتاج لمزيد من الصبر والتدريب.

التوحد هو الحل

اما المؤرخ د. رفعت السعيد أمين عام المجلس الاستشاري لحزب التجمع ،فيري : ان ما تحتاج له الحركة العمالية الان هو التوحد وذلك لانقسامها عدة اقسام بين اتحادات نقابات مستقلة قسمين والاتحاد العام ، مطالبا الجميع بضرورة ادراك ان الاتحاد العام ورغم ما يوجه له من انتقادات الا ان به قيادات عمالية ونقابية مخلصة وتستطيع التحرك والتأثير لدعم الحركة العمالية.

مؤكدا ان الحل هو ايجاد سبيل للوحدة بين كل هذه القوي علي ان تتوحد النقابات المستقلة في كيان نقابي واحد قادر علي قيادة الحركة العمالية بشكل من الانفتاح العاقل والمتوازن مع الاعضاء والقوي في الاتحاد النقابات الرسمي لانه لا يمكن استثناء المخلصين منهم وذلك لتحقيق المطالب العمالية.

وعن عدم تطور الحركة العمالية للمطالبة باسقاط النظام وارتفاع سقف مطالبها فقال د.”السعيد” إن الحركة النقابية تظل مطلبية لانها تضم في صفوفها مختلف الاتجاهات ولكن هذا ليس دليلا علي ضعفها وانما تظل تطالب بمطالبها الحقوقية التي تكون بداية لدورها في الحياة السياسية .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق