ماجدة موريس تكتب : الإعلام والعنف .. من يسبق من؟

21

علي شاشة (أون) الفضائية الخاصة جاء صوت عبد السلام الدهشان عضو اتحاد طلاب كلية الالسن بجامعة عين شمس يحكي عما حدث في الجامعة من تجاوزات وبلطجة بعض الطلبة المتخرجين ذوي العلاقة بالأمن الذين اصبحوا اعضاء شرفيين في أسرة تمارس العنف ضد بقية الطلاب، بمباركة العميد ورئيس الجامعة،

وهو الموضوع نفسه الذي تطورت مناقشته عبر قناة أخري هي CBC من خلال ثلاثة طلاب، أثنان ينتميان إلي الاتحادات الطلابية المستقلة والثالث متحدث رسمي باسم الاخوان وطلابهم في الجامعة المذكورة، عبثا حاولت مقدمة البرنامج دينا عبد الرحمن أن تأخذ اجابات محددة من الطالب المتحدث علي اسئلة محددة لكنه كان دائما يراوغ ويطالبها باعطائه وقتا كاملا ليحكي فيه الحكاية من وجهة نظره،

وهو ما يعني استخدام آليات جديدة للحوار سبقه إليها عدد من أعضاء الجماعة والمتحدثين بلسانها في برامج أخري مطالبين بفرص كاملة لإبداء وجهات نظر وهي حجة من الممكن تصديقها في حالة انحياز البرامج ومقدميها ضدهم، لكن هذا لم يحدث في (زي الشمس) وأيضا أخذت مقدمة برنامج (صباح أون) ايمان عز الدين، تطالب بأن يرد أحد من هؤلاء المشكو في حقهم، ولكن كان هذا في فقرة تالية عن الفلاحين والمواطنين في شرق وغرب النيل بالقرب من أسوان بسبب ما حدث لهم من تسمم مياه النيل- وليس تلوثها قط- والسبب أن شركة (كيما) تصب مصرف نفاياتها في مياه النيل التي يشربون منها، في وصفه لما حدث، أكد المحامي مصطفي الحسن، عبر التليفون،

أن المحافظة (أسوان) صرفت 80 مليون جنيه لتحويل صرف المصرف الكيميائي إلي منطقة تسمي الغابات الشجرية، لكن الفلوس راحت والتمويل لم يحدث بسبب بعض المشاكل التي لا تعرف (أوحي بأنه تم اختلاسها) بينما المحافظ ورجاله يغنون للناس الذين يصابون يوميا بالفشل الكلوي والكبدي والسرطان أغنية (احنا حنحلها واحنا حنعالجها.. واحنا حنعمل مناقصة.. إلخ) فإذا لم يكن هذا هو العنف بعينه ضد هذه القرية وغيرها فماذا نسميه؟

والعنف في درب الأربعين

والغريب أن البعض منا يطالب بأن تتحول برامج الصباح في التليفزيون الآن إلي برامج لزرع البسمة والترفيه في بدايات يوم جديد فيه ما فيه من أحداث لا يعلمها أحد غير الله وحده في هذا الوقت تحديدا، لكن (صباح أون) لم يتراجع في حلقة صباح الأثنين بعد أن قدم استغاثة أهالي أسوان من المياه الكيمائية، فبعد الفاصل، كان ينتقل إلي مكان آخر قصي من مصر، في الواحات،

وحيث أضرب أهالي قري درب الأربعين عن الطعام لعدم وجود مياه صالحة للشرب لديهم حيث لا توجد ابار شرب من الأصل وإنما ابار للزرع والبئر المخصص للشرب مالح، وقد اقامت القوات المسلحة بئراً لكنه يكفي الناس بمعدل جركن مياه لكل أسرة يوميا.. وبس! أما الكهرباء فهي متقطعة دائما، وأيضا المواصلات،

وهذه المرة جاء صوت جمال أنور عبد الحافظ، أحد العاملين بقرية درب الأربعين والذي يري المأساة جيدا مؤكدا أنه لا توجد شبكة محمول، أما «ماكينة الديزل» التي تعمل 8 ساعات يوميا لتوليد الكهرباء فهي معطلة منذ ثلاثة شهور، ولا يوجد غاز أيضا، اشتكي الناس، وبينهم أهالي قرية (باريس) الشهيرة «التي نالت اهتماما اعلاميا لمرات من قبل كونها نموذجا مضيئا للقري البعيدة «لكن لم يلتفت أحد إليها، شعر الآلاف من رجال ونساء الواحات بأنهم خارج الحسابات والزمن، وأنه لا توجد دولة ولا هم مواطنون أو بشر، وحين جفت الشكوي امتنعوا عن الطعام..

المحافظة ورجالها رفضوا اعطاء تصريح لإحدي (القنوات التي طلبت الحضور وتصوير شكاوي وحال الناس ) وعبثا حاولت ريم عز الدين وفريق البرنامج حث أحد من المحافظة أو مكتب المحافظ اللواء طارق المهدي علي الحديث وأظهار مدي خطأ أو صواب موقف الأهالي.. لكن لم يتحدث أحد.. فماذا نسمي هذا غير عنف.. مؤكد.

ومنع مسرحية سمع هس

> المشهد الثالث، في نفس الصباح، للبرنامج الآخر (زي الشمس) وتحقيق مصور من كلية علوم جامعة القاهرة عن منع اتحاد الطلبة الاخواني لفريق المسرح بالكلية من عرض مسرحية بعنوان (سمع هس) اخراج حمدي ابو العلا..

وحيث تحدث عدد من اعضاء وعضوات الفريق وايضا احمد رجائي رئيس فريق المسرح بالجامعة نفسها عن «اللائحة الجديدة» للجامعات التي تخول لاعضاء الاتحاد ممارسة كل السلطات علي زملائهم، ومن هنا قرروا منع المسرحية لأن (الولاد بيمثلوا جنب البنات) و(لأن المسرحية تعرض سلبيات المجتمع مثل الجوع والفقر والبطالة) ولأنها ولأنها.. وهكذا قرر الطلبة الاخوانيون قمع زملائهم لأن فكرتهم عن الفن لابد أن تسود. فإذا لم يكن هذا عنفا فماذا يكون ؟

لقد قالت طالبة في نهاية التحقيق (أننا معرضون بسبب طلبة الاخوان لإلغاء كل الانشطة الثقافية والفنية طالما قرروا فرض وجهة نظرهم فقط علي الجميع).. والسؤال الآن بعد هذه اللقطات الواقعية لصباح واحد من صباحات مصر الآن، هل يصدر الإعلام العنف لنا كمشاهدين؟.. وهل يصنعه؟.. أم أنه يقدم ما يحدث في كل مكان الآن علي الأقل.. من باب أعرف بلدك.. وأوضاع أهلك وسؤال ثان: إذا لم يقدم لنا الإعلام هذا.. فمن نلوم؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق