نبيــل زكــــي يكتب : من أصحاب المصلحة؟

14

التصريحات والوقائع التي أعقبت اقتحام مشيخة الأزهر والاعتداء علي الكاتدرائية المرقسية- المقر البابوي- تؤكد ما سبق أن ذكره الكثيرون عن عنصر التدبير والتخطيط للاقتحام والاعتداء.

فقد قرر الشيخ طلعت عفيفي، وزير الأوقاف الإخواني، وقف الشيخ مظهر شاهين- خطيب الثورة في ميدان التحرير- عن الخطابة في مسجد عمر مكرم وإحالته إلي التحقيق….. والسبب هو أن الشيخ شاهين تزعم تشكيل جبهة لحماية الأزهر، الأمر الذي دفع الوزير الإخواني إلي اتهامه بأنه يستخدم المسجد للدعاية السياسية!

أما استغلال منابر المساجد للدعاية للإخوان ولمحمدمرسي.. فإنه تصرف محمود ولا ينطوي علي أي دعاية سياسية أو حزبية!

ولما كان هدف جماعة الإخوان هو «أخونة» مشيخة الأزهر، التي تواجه الآن حربا تستهدف مرجعيتها ودورها ورسالتها، فإن اتساع نطاق الحماية الشعبية للإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب يسبب ازعاجا شديدا للجماعة ويضع العراقيل في طريقها ويحول دون الاطاحة بهذا الرمز الوطني وراعي وثيقة الأزهر التنويرية التاريخية.

ولسنا في حاجة إلي التذكير بأن معسكر الأمن المركزي في «الدراسة» ملاصق للمشيخة، ومع ذلك لم يفكر المسئولون في فرض أي حراسة علي المشيخة، لأنها ليست مقر مكتب الإرشاد!

وفي نفس الوقت، فإن تصريحات أعضاء الإخوان فيما يسمي بمجلس الشوري عن دور ومسئولية المسيحيين في الاعتداء علي انفسهم وعلي الكاتدرائية وفي أحداث الخصوص.. هي أكبر دليل علي شخصية المحرضين علي الفتنة.

بل أن الصحيفة الناطقة باسم جماعة الإخوان أعلنت أن الكنيسة هي التي «صبت الزيت علي النار»!!

لماذا؟ تقول الصحيفة أن ذلك بسبب إصرارها علي تشييع جنازة الضحايا من كاتدرائية العباسية (!!)

ويعلم الكافة أن الدافع وراء تشييع الجنازة من الكاتدرائية هو تجنب حدوث احتكاك في منطقة الصدام (الخصوص). غير أن الاسئلة التي طرحتها صحيفة الإخوان- بعد ذلك- تكشف أكثر فأكثر عن الدافع للاعتداء علي الكاتدرائية، وهذه الاسئلة هي : هل من الحكمة تحويل الجنازة إلي عمل سياسي؟!

و.. من الذي سمح بكل هذه الهتافات من داخل الكنيسة الأم وحولها؟ وأصدرت الصحيفة قرارها: بأنه لا يمكن أن تتحول الكنيسة إلي ورقة سياسية ضد… النظام.

كما لو كان المطلوب أن يقبل الأقباط صاغرين كل ما يلحق بهم- وأن يوجهوا الشكر إلي القتلة ويهتفوا بحياة مرسي والإخوان إذا أرادوا تفادي المتاعب وإعفاء انفسهم من العقاب ومن.. القتل!

لقد كتب مستشارو الرئاسة، باللغة الانجليزية، بيانات موجهة للأجانب في الخارج تتهم المسيحيين بأنهم – هم- المعتدون وهم الذين اطلقوا الرصاص وقذائف المولوتوف عند تشييع الجنازة!!

الآن نعرف، علي وجه اليقين، من الذي يقف وراء الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين.. ومن صاحب المصلحة في تمزيق الأمة ونفي فكرة الوطن والمواطنة، ومن الذين يضعون الخطط ضد المشيخة والكاتدرائية علي السواء.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق