د.جودة عبد الخالق يكتب : التعديلات الضريبية والعدالة الاجتماعية

26

التعديلات التي أقرها مجلس الشوري الأحد الماضي علي قانون الضريبة علي الدخل رقم 91 لسنة 2005 تثير أكثر من تساؤل، وسنتساءل هنا: هل تتجاوب هذه التعديلات مع مطلب العدالة الاجتماعية الذي مازال حتي الآن فريضة غائبة؟ فلنراجع معا عزيزي القارئ تلك التعديلات، طبقا للمنشور بجريدة الأهرام «عدد الاثنين الماضي، ص5» تتضمن التعديلات ما يلي: إقرار مبلغ 7 آلاف جنيه إعفاء شخصيا للممول، فرض ضريبة تصاعدية طبقا للشرائح التالية: حتي 5 آلاف جنيه معفاة، أكثر من 5 آلاف إلي أقل من 30 ألف جنيه تدفع 10%، من 30 ألفا إلي أقل من 45 ألفا تدفع 15%، من 45 ألفا إلي أقل من مليون تدفع 20%، من مليون إلي أقل من 5 ملايين تدفع 25%، ومن 5 ملايين فأكثر تدفع 30%.

ولا شك أن فرض ضريبة تصاعدية هو خطوة محمودة، بالمقارنة بضريبة السعر الواحد التي كانت تقررت لصدور القانون 91 لسنة 2005 بنسبة 20% أيا كان الدخل السنوي للممول، ولكنا نعتقد أن الشريحة الرابعة (بسعر 20%) شريحة واسعة جدا بالمقارنة بباقي الشرائح، كما أننا نعتقد أن الشريحة الأخيرة كان ينبغي تطبيق سعر أعلي عليها، وليكن 35%، علي أي الأحوال هذه بداية مشجعة يمكن تطويرها مستقبلا، أما الأمر المزعم حقا من منظور العدالة الاجتماعية فهو ما قرره مجلس الشوري من إلغاء فرض ضريبة علي عوائد السندات وصكوك التمويل علي اختلاف أنواعها المقيدة بالبورصة وعلي التوزيعات علي حصص رأس المال في شركات الأشخاص أو التوزيعات علي صكوك الاستثمار التي تصدرها صناديق الاستثمار.

إن مبرر عدم إخضاع عوائد السندات وصكوك التمويل والتوزيعات علي صكوك الاستثمار للضريبة هو عدم إضافة أي أعباء جديدة علي البورصة – كما جاء بجريدة الأهرام، وهنا نتساءل: وما الأعباء الحالية علي البورصة؟ وكيف نفرض ضريبة علي الدخل من العمل ونعفي الدخول المتحققة من تعاملات البورصة من فرض أي ضرائب، وما الإضافات الحقيقية التي أضافتها البورصة بل الاقتصاد المصري، خصوصا وهي أقرب إلي كازينو للقمار والمضاربة منها وسيلة لتعبئة المدخرات لتحقيق التنمية؟ إن الأمر يحتاج إلي وقفة.. فكيف تعفي الأرباح التي تحققها صناديق الاستثمار الأجنبية نتيجة للمضاربة في البورصة؟

باختصار، نرحب بالأخذ بالضريبة التصاعدية، فهي أقرب إلي تحقيق العدالة الاجتماعية، ولكننا نقترح تطوير الشرائح طبقا لما تقدم، كما نطالب بفرض ضرائب علي الأرباح المتحققة من تعاملات البورصة، ولا يمكن أن نكون ملكيين أكثر من الملك: فالدول الرأسمالية كلها تفرض ضرائب علي الأرباح التي تتحقق من تعاملات البورصة، كما نطالب أيضا بفرض ضرائب بأسعار عالية علي المكاسب الرأسمالية من تسقيع الأراضي والعقارات، بدلا من الـ 5.2% علي إجمالي قيمة التصرف التي قررها مجلس الشوري، إن الأولي بالرعاية هو الشعب المطحون، وليس البورصة أو المضاربين أو الطفيليين – مصريين كانوا أو أجانب!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق