استدعاء «الفتنة الطائفية» للتغطية علي الفشل

16

صدامات الكاتدرائية والخصوص الورقة الأخيرة لضمان استمرار «الإخوان» في الحكم

كتب : ســـــــامي فهـــمي

يسير نظام الحكم الإخواني علي نفس خطي الأنظمة الاستبدادية في استدعاء الفتنة الطائفية لإثارة التوتر والاضطرابات بين طوائف الشعب كورقة اخيرة لضمان البقاء والاستمرار في سدة الحكم. إنه نفس السلوك الاستعماري الذي يعتمد علي طريقة «فرق.. تسد» في حكم وقهر الشعوب. فعندما يتقاتل ابناء الوطن الواحد وتسود النزاعات الطائفية أو السياسية وتتفتت القوي الثورية والسياسية لا يستفيد من ذلك سوي الحاكم الذي يريد تثبيت اركان حكمه ولو علي اطلال المجتمع.

ما حدث في منطقة الخصوص بمحافظة القليوبية إن لم يكن استدعاء متعمدا للاحداث الطائفية فإنه في افضل الأحوال استغلال منظم لحادث بسيط أو خناقة تحدث عشرات المرات يوميا في تصعيد الأمور بالشحن الطائفي لتصل إلي حد القتل بالرصاص والخرطوش.

استدعاء الأحداث يكون بدفع عناصر لافتعال الأزمة، واستغلال الأحداث يكون بتحرك عناصر لإشعالها، واحداث الخصوص لا تخرج ابدا عن هذين الاحتمالين.

فلا أحد يعرف حتي الآن هوية الصبي الذي قام برسم علامة النا زية علي جدران المعهد الأزهري وهل يعرف هذا الصبي معني هذه العلامة ؟! المثير للانتباه قدرة هذا الصبي «المعجزة» علي اتقان وضع اضلاع العلامة النازية دون خطأ، وهو ما يعجز عنه الكبار احيانا !! الأمر يثير الشك والريبة والعديد من علامات الاستفهام حول تدبير واقعة رسم العلامة النازية لاستدعاء الأحداث الطائفية.

أما ما حدث عقب «الخناقة» حول رسم العلامة النازية فيؤكد بما لا يدع مجالا للشك تدخل وتحرك عناصر خارجية ( من خارج المنطقة) لإشعال الموقف بإطلاق الرصاص علي المواطنين الأقباط وإحراق بعض المنازل والصيدليات والمحلات، مما أسفر عن مصرع سبعة أقباط ومسلم واحد. لقد كان القمص سوريال يونان راعي كنيسة مارجرجس بالخصوص يصرخ قائلا: إن هناك مسلحين مجهولين من خارج الخصوص يطلقون النار بمحيط الكنيسة حتي بعد أن هدأت الأوضاع نسبيا بهدف إعادة اشتعالها مرة أخري.

إنها الايدي الخفية التي تتحرك لتصعيد الأمور لتظل النيران مشتعلة لتحقيق أكبر قدر من تفكك بنيان المجتمع لتسود حالة من الاضطرابات يستفيد منها الجالسون في مقاعد الحكم بعد فشل مشروعهم في تحقيق النهضة والاستقرار. الرئيس مرسي تحدث عن اصابع تلعب لإثارة الفوضي في مصر، ويبدو أن جماعته وأنصاره ليسوا بعيدين عن العبث بأمن واستقرار مصر بإثارة الصدامات الطائفية لضمان الاستقرار والاستمرار في الحكم «وطز في مصر» حسب مقولة المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين.

دموع الوحدة

يؤكد وجود الايدي الخفية ما حدث أثناء تشييع جثامين الأقباط من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية من هجوم منظم ومرتب من عناصر مدربة ومستعدة لإطلاق الخرطوش والمولوتوف علي المشيعين مما أسفر عن مصرع شخصين واصابة العشرات. بل إن قوات الأمن ساعدت البلطجية علي اتمام المهمة المكلفين بها علي أكمل وجه وذلك بإطلاق القنابل المسيلة للدموع بكثافة داخل اسوار الكاتدرائية في اعتداء غاشم علي مقر البابا تواضروس.

لا تندلع الاحداث الطائفية في مصر إلا بوجود من ينفخ في الأحداث، ويثير المشاعر الطائفية لدي مواطنين يمثل الوازع الديني ركنا مهما في تكوينهم حتي قبل نزول الرسالات السماوية، سواء كانوا مسلمين أو اقباطا. يعرف المصريون التعايش والتآلف والمحبة ومن الصعب اختراق الوحدة الوطنية التي تمثل العمود الأساسي للدولة المصرية. كما أن لدي المصريين من الفطنة والذكاء ما يمكنهم من استقراء الاحداث دون فلسفة او تعقيدات. ففي مسيرة مسجد الفتح التي انطلقت إلي الكاتدرائية للتنديد بالطائفية وإعلان التضامن مع الأقباط ردد المشاركون هتافات : «يا اللي بتضرب في الخصوص بكره عليك بالجزمة ندوس»..

في إشارة واضحة إلي العناصر المدسوسة التي تفتعل الازمات وتشعلها لصالح اجندات معينة.. وفي تعبير عن لفظ الشعب المصري لمن يقتل ابناءه دون ذنب أو جريرة. لقد انتفضت جموع الشعب المصري في العديد من المحافظات للتنديد بالصدامات التي وقعت بالخصوص والكاتدرائية وارتفعت اللافتات وتعالت الهتافات التي تعبر عن اصالة وحضارة المصريين.

في أعقاب صلاة «الجمعة» الماضية بمسجد عمر مكرم بميدان التحرير، خرج المصلون يتقدمهم أمام المسجد الشيخ مظهر شاهين في مسيرة إلي كنيسة قصر الدوبارة بشارع الشيخ ريحان للتنديد باحداث العنف بالخصوص والكاتدرائية.
ردد المشاركون هتافات «يا محمد خذ بمينا .. مصر بتنادي علينا» و«ايد واحدة في كل مكان.. الصليب ويا الهلال» . ورفعوا لافتات: «لا لأخونة الدولة».. و«لا للفتنة الطائفية».. و«الدين لله والوطن للجميع. كما رفعت ايدي المشاركين المصحف والصليب مرددين: «بص شوف الوحدة يا ….» في إشارة إلي الرئاسة التي تنساق لتعليمات مكتب الارشاد. وفي مشهد مؤثر فور وصول المسيرة إلي الكنيسة انفتحت الابواب وتعالت اصوات الاقباط وسط الدموع التي تساقطت من العيون مرددين هتافات : «عاش الهلال مع الصليب».

شارك في المسيرة الفنانة تيسير فهمي ود. جمال زهران وحمدي الفخراني ونائب وزير الأوقاف.

وجه مصر الحقيقي

في امبابة التي اتخذها المتطرفون فيما سبق معقلا للتطرف والإرهاب، اصر الأهالي علي أداء صلاة «الجمعة» أيضا أمام كنيسة العذراء بشارع الوحدة في مظهر يعبر عن الارتباط والتلاصق بين ابناء الوطن الواحد، جزء منهم يصلي بداخل الكنيسة وجزء آخر يصلي خارج الكنيسة. أنها مشاعر الاخوة والمودة والمحبة التي تحافظ دائما علي كيان مصر. بعد انتهاء الصلاة تجمع المصلون مسلمين واقباطا للتعبير عن التضامن والحرص علي الوحدة.

كما نظمت القوي الثورية والشبابية مسيرة من مسجد الفتح إلي الكاتدرائية لإعلان رفض الاحداث الطائفية والتأكيد علي وحدة الصف وأنه لا فرق بين مسلم ومسيحي. وفي المنصورة تجمع الأهالي أمام كنيسة العذراء مريم والملاك ميخائيل بالسكة الجديدة لإعلان التضامن مع الاقباط. نفس الأمر تكرر في ميدان السواقي بالفيوم بمشاركة حزب التجمع والوفد والتحالف الشعبي وحركة كفاية وحركة 6 ابريل. كما نظم اتحاد الشباب التقدمي بالمنوفية وقفة تأييد وتضامن مع الاقباط أمام مطرانية الاقباط بشبين الكوم رافعين لافتات : «لا للعنف الديني».

عدد كبير من المواطنين الذين لا ينتمون لأي تيارات سياسية أو حزبية خرجوا بشكل تلقائي بعد صلاة «الجمعة» بمسجد القائد ابراهيم في مسيرة لتأييد الوحدة الوطنية انطلقت حتي قيادة المنطقة الشمالية بسيدي جابر للتنديد بالاعتداءات علي مشيخة الأزهر والكاتدرائية. وسارت مسيرة طلابية بمجمع الكليات النظرية بالإسكندرية رافعين المصحف والصليب وعلم مصر، مرددين هتافات: «سفاحين قتلوا ولادنا باسم الدين».. و«لا للاعتداء علي اخوتنا المسيحيين». كما شهدت مدينة نجع حمادي بصعيد مصر تظاهرة دعا إليها الحزب الناصري الموحد تحت عنوان : «لا للفتنة الطائفية.. كلنا مصر» حيث ندد المتظاهرون بتخاذل الداخلية في احداث الكاتدرائية.

هذا هو الوجه الحقيقي لمصر وللمصريين. وهذه هي المشاعر الطبيعية للشعب المصري التي لن تستطيع قلة النيل منها او اختراقها او توظيفها لصالح اهداف سياسية. وسط هذه اللوحة الجميلة تحاول الايدي الخفية تعكير صفو المجتمع بإلقاء زجاجات المياه علي مسيرة نشطاء المنصورة وإطلاق الأعيرة النارية علي جموع المسلمين والاقباط الذين ساروا بشوارع الخصوص لنبذ الفرقة والتمسك بالوحدة الوطنية، مستغلين انقطاع الكهرباء لاطلاق الرصاص. انهم طيور الظلام الذين لا يستطيعون العيش وسط اضواء الحياة، لأنهم عداء الحياة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق