احترسوا تدمير الأرض الزراعية خطر داهم

26

كتب : قسم التدريب

انتبهوا.. أراضينا الزراعية تتعرض للاعتداء ويجور عليها الناس في وقت نحتاج فيه لزيادة الرقعة الزراعية.. في مارس الماضي أشار تقرير رسمي صادر عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إلي زيادة حالات التعدي علي الأراضي الزراعية عقب ثورة 25 يناير، أكد التقرير أن إجمالي المساحات المتعدي عليها بلغت 169048 حالة علي مساحة 8088 فدانا و15 قيراطا وبلغت نسبة التعدي علي الأراضي الزراعية في الحالات المتوسطة 166532 بمساحة تقدر بـ 6665 فدانا و16 قيراطا وبلغت نسبة التعديات الجسيمة علي الأراضي الزراعية 308974 حالة بمساحة 11364 فدانا. أراضينا تتعرض للخطر.. هيا نتعرف علي أبعاد القضية..

قبل ثورة 25 يناير كانت سياسات حكومات الحزب الوطني واضحة في التعامل مع هذه القضية فقد سمحت بالتعدي علي الأراضي الزراعية وتبويرها لإقامة المساكن عليها سواء في موسم الانتخابات لشراء أصوات الناخبين أو بسبب سوء التخطيط وعدم تطبيق القوانين، أما فترة ما بعد الثورة فقد أصبحت مصر ساحة مستباحة بسبب الانفلات الأمني الذي أدي بدوره إلي تبوير عشرات الآلاف من الأفدنة الزراعية والبناء المخالف عليها مما يهدد بتقليص الثروة الزراعية وتعريض مصر إلي شبح المجاعة وزيادة الفجوة الغذائية.

حق الأجيال القادمة

تعليقا علي تقرير وزارة الزراعة يري د. مصطفي محمد رجب أستاذ جغرافيا العمران المساعد بمعهد الدراسات والبحوث الأفريقية أن هذه الظاهرة ستؤدي إلي تقليص المساحات المخصصة لزراعة المحاصيل الحقولية مثل القمح والذرة والأرز والقطن والبرسيم.. ويترتب علي ذلك زيادة الفجوة الزراعية في مصر بالتزامن مع ضآلة حجم المساحة الزراعية والتي تقدر بنحو 5.7 مليون فدان تقريبا والتي تعتبر مصدر غذاء المصريين مما يوجب الحفاظ عليها من أجل الأجيال القادمة.

المشكلة السكانية

الدكتور شريف فياض – أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع – أكد أنه لا توجد إحصائية دقيقة حتي الآن بالمخالفات للتعدي علي الأراضي الزراعية ولكن هناك مئات الآلاف من المخالفات التي تم تحريرها خلال فترة ما بعد ثورة 25 يناير وحتي الآن والتي زادت أكثر من ذلك بسبب الانفلات الأمني وغياب دور الأجهزة الرقابية داخل مؤسسات الدولة.

وأشار د. شريف فياض إلي أن السبب الحقيقي لهذه المشكلة هي المشكلة السكانية التي أدت بدورها إلي خلق نوع من عدم التوازن بين الزيادة السكانية السنوية والأراضي التي يعيشون عليها.. فالشباب يريد مسكنا يتزوج ويعيش فيه هو وأسرته وأولاده وهذا حق من حقوقه الإنسانية كما أن انتشار ما يعرف بنظام التمليك للوحدات السكانية التي انتشرت منذ السبعينيات وقلة المساكن التي تؤجر للراغبين جعل معظم المستثمرين يلجأون إلي المناطق الزراعية المتاخمة للمدن حيث شراء الأراضي الزراعية والبناء عليها بأسعار أقل بكثير من أسعار الأراضي داخل المدن وهذا أدي بدوره إلي ظهور ما يعرف بالعشوائيات.

الحلول الممكنة

من جانبه أكد الدكتور جمال صيام – أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة القاهرة – أن الخروج من الوادي الضيق إلي الشريط المتاخم لوادي النيل في الصحراء الغربية مسألة حتمية مما يفتح آفاقا جديدة للامتداد العمراني والزراعي والصناعي والتجاري والسياحي حول مسافة شاسعة تؤدي إلي استيعاب 20 مليون مواطن مصري وزراعة نحو مليون فدان يتم ريها من خلال المياه الجوفية بالإضافة إلي أن هذا الشريط سوف يعمل علي الحد من التوسع العمراني في وادي النيل والدلتا بفتح آفاق جديدة للنمو بالقرب من التجمعات السكانية الكبري ومجالات لا حصر لها في استصلاح أراضي صحراوية وإنشاء مشاريع جديدة للتنمية في مجالات شتي.

ويري الدكتور وائل المتولي أستاذ جغرافيا العمران المساعد بمعهد الدراسات والبحوث الأفريقية أن أفضل الحلول لإنقاذ أرضنا الزراعية التي صنعها نهر النيل خلال ملايين السنيين هو توافر عدد من السياسات والخطط والبرامج والإجراءات التي يجب أن تُتخذ لوقف الزحف علي الأراضي الزراعية وذلك من خلال بعض الحلول العاجلة والمستقبلية واقترح عددا من الحلول أهمها:

>> تعديل قوانين التشييد والبناء بحيث تلزم الشخص المتعدي علي الأراضي الزراعية بتأميم الأرض المملوكة له لصالح الدولة.

>> ضخ رءوس الأموال لتوفير الخدمات الأولية في المناطق غير المأهولة بالسكان.

>> تشجيع المراكز البحثية الزراعية علي تكثيف الإنتاج الزراعي في المساحة الضيقة والمتبقية في الوادي والدلتا من الأراضي الزراعية.

>> ضرورة تبني أجهزة الدولة وخاصة أجهزة الإعلام عرض مشكلة الزحف العمراني علي الأراضي الزراعية وذلك من خلال إبراز حجم المشكلة ومدي خطورتها في الحاضر والمستقبل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق