مصــــــــــــر ودول الخليج.. العلاقات الاقتصادية تزدهر بالمصداقية والثقة المتبادلة

28

متابعة: أمل خليفة

تشهد العلاقات المصرية الخليجية بشكل عام قدرا من الحساسية خلال المرحلة الحالية ارتباطا بما أسفرت عنه محصلة المتغيرات الجارية التي تشهدها بعض دول المنطقة ولما تشكله من حساسيات خاصة من جانب دول الخليج العربي ، وهو ما أسفر في مجمله عن التأثر السلبي لتلك العلاقات الخاصة الإقتصادية منها في توقيت يعاني فيه الإقتصاد المصري أزمات ومشاكل حقيقية ، الأمر الذي يستدعي التعامل مع كل المحاور المتاحة بشكل مكثف وعاجل ، بهذه الكلمات افتتح اللواء أسامة الجريدلي رئيس المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية الندوة التي أقامها المركز حول ” آفاق التعاون الإقتصادي المصري مع دول الخليج العربي “

يؤكد دكتور محمد إبراهيم منصور أستاذ الاقتصاد ومدير مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط أن العلاقات الإقتصادية المصرية الخليجية علاقات متعددة الأوجه ولا يمكن أن تختزل في التجارة البينية ، ولكنها تشمل أنشطة أخري مثل السياحة والإستثمار والتعاون الفني والعمالة والمساعدات المالية والعون الإنمائي وخدمات النقل والطرق والاتصالات ، فضلا عن خدمات التعليم والصحة والمصارف .

ويضيف منصور بعض هذه المجالات كالاستثمارات العربية والتجارة المتبادلة تقدر بحوالي 8 مليارات دولار تمثل دعما قويا للإقتصاد المصري . كما يمثل مجال العمالة وأسواق العمل أهمية بالغة لمصر في ظل ضغوط البطالة وضيق سوق العمل المصري ، فهناك ما يقارب من حوالي 2 مليون عامل مصري في المملكة السعودية فقط يقومون بتحويل 3 مليارات دولار عائد سنوي لمصر. كما تلعب التحويلات المالية للعاملين المصريين في الخليج دورا كبيرا في تعزيز الاقتصاد المصري حيث تحد من الإقتراض الخارجي وتقدر هذه التحويلات بحوالي 6 مليارات دولار نصفها تقريبا من المملكة العربية السعودية وهي ما يفوق إيرادات قناة السويس والصادرات النفطية وزيادة هذه التحويلات تعد مهمة جدا في مواجهة أزمات السيولة النقدية وتراجع الاحتياطي النقدي إلي نقطة حرجة وهبوط قيمة الجنيه المصري في مواجهة الدولار . والعودة المفاجئة لما يزيد عن مليون عامل من ليبيا .

دبلوماسية دفتر الشيكات

يستطرد دكتور منصور أن إختلاف مواقف دول الخليج تجاه الثورة المصرية تركت إنعكاسات مختلفة علي العلاقات الإقتصادية بينها وبين مصر توسعا أو انكماشا . فقد توسعت قطر التي أجادت أستخدام دبلوماسية دفتر الشيكات إلي الحد الذي أثار الريبة في طبيعة النوايا المبيتة ! بينما ترددت دول أخري مثل السعودية بشأن مساعدتها لمصر رغم عدم حدوث تغير جوهري في النظام الجديد بعد الثورة يمكن أن يزعج جيرانه المحافظين ومن ثم لايوجد تفسيرا للتحفظ في توسيع العلاقات الإقتصادية سوي الصداقة الحميمة بين النظام السابق في مصر والنظم الحاكمة في الخليج ويقال إن بعضها مازال يوفر ملاذا آمنا لرموز وأموال مملوكة لنظام مبارك وأسرته . وكذلك الإجراءات القانونية التي اتخذت في ظل هوجة الارتباك التي تدار بها المرحلة الإنتقالية في مصر والتي طالت رجال أعمال عرب من الخليج تعرضوا للمنع من السفر أو التصرف في أموالهم ،و هي رسالة سلبية نقلت في توقيت خاطيء .وكذلك الخطوات التي اتخذت لإعادة تطبيع العلاقات المصرية الإيرانية ، وانهاء سنوات من الخصومة غير المبررة مع دولة إقليمية مهمة وهي خطوة تبدو موجعة للجانب الخليجي . رغم إن حجم معاملاته مع إيران تقدر بحوالي 33 مليار دولار ما يعادل نحو خمسة أضعاف المبادلات التجارية بين مصر والخليج .

يقول دكتور بهجت أبو النصر رئيس قسم البحوث الاقتصادية بالقطاع الاقتصادي جامعة الدول العربية إن معوقات التبادل التجاري بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي . أولا علي المستوي الثنائي عدم توافر خطوط شحن بحري منتظمة للأسواق الخليجية مما يجعل المصدر المصري يعتمد علي وسائل نقل يتم استأجرها عند الحاجة وبشكل غير منتظم مما يؤدي زيادة علي تكلفة الشحن وبالتالي قيمة السلع المصدرة . بالاضافة إلي التشدد في تطبيق المواصفات والمقاييس علي السلع .وكذلك صدور شهادات المنشأة علي غير بياناتها الحقيقية مثل صدور شهادات المنشأ للبضائع علي إنها من دبي والواقع إنها تكون منتجة في المنطقة الحرة ” بجبل علي ” بالامارات حيث إن هذه المنطقة ” جبل علي ” مقسمة إلي قسمين وبالتالي يصعب تحديد هوية المنتجات القادمة من الأمارات . من حيث هل هي من المنطقة الصناعية أم من المنطقة الحرة الأمر الذي يؤدي إلي ورود سلع غير مستوفاة لقواعد المنشأ وبصفة خاصة القيمة المضافة .

ويضيف دكتور أبو النصر قائلا فيما يتعلق بالمعوقات العامة وجود شكوي من بعض مصدري الدول العربية والمستوردين من طول الإجراءات الجمركية المتبعة في الجمارك المصرية . بالإضافة إلي عدم تفعيل مبدأ الاستيراد التفضيلي بين مصر وبعض الدول العربية التي تم الاتفاق معها خلال اجتماعات اللجنة العليا ” للمجلس ” تضمين هذا المبدأ. كذلك عدم توافر خطوط شحن بري او بحري منتظمة الي بعض الدول العربية الأمر الذي يؤثر سلبا علي حركة التبادل التجاري ويؤدي إلي ارتفاع تكلفة المنتج وصعوبة تسويقه داخل السوق المصري .

ويؤكد أبو النصر إن مصر لم تستفد بشكل واسع من تطابق صادرتنا مع واردات دول الخليج كما لم تستفد أيضا من القدرة الإستيعابية الهائلة للعمالة الخارجية في تدريب كوادر بشكل يتناسب مع إحتياجات دول الخليج مثلما تفعل الصين التي تدرب العمالة قبل توريدها للخليج كما أن لديها خطوط إنتاج خاصة لمتطلبات دول الخليج العربي .

تطوير العلاقات

وعن قنوات الحركة المصرية المقترحة لتطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية و الجماعية مع دول الخليج يقول الخبير الإقتصادي والإستراتيجي فاروق حسنين مخلوف . لابد من تنشيط التحرك المصري لإحياء المبادرة المصرية التي سبق أن طرحتها مصر علي دول مجلس التعاون الخليجي عام 2000 . لعقد اتفاقية إطارية جماعية للتكامل الإقتصادي الشامل بين الجانبين والاتفاق علي النص النهائي لها بحيث يتوافق مع أحكام منظمة التجارة العالمية WTO . بالإضافة لإعداد مبادرة مصرية لإنشاء نموذج مطور من “هيئة الخليج لتنمية جمهورية مصر العربية ” مثل التي أقامتها دول الخليج بعد حرب أكتوبر المجيدة تكون مهمتها ايجاد هيكل تنظيمي ومؤسسي مؤقت لتقديم الدعم الإقتصادي والمالي الخليجي الجماعي لمصر . مع الأخذ في الإعتبار عند تحديد المساهمات في رأس المال ما قدمته بعض دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل لمصر حتي الآن من مساعدات . وفي ختام الندوة أكد دكتور محمد إبراهيم منصور أن العلاقات الاقتصادية بين الدول تنمو وتزدهر علي الائتمان والمصداقية والثقة المتبادلة والوفاء بالالتزامات والاستقرار وفي مصر تعرضت هذه العوامل لهزة شديدة وأطلقت بإهتزازها موجة من التقييمات السلبية للاقتصاد المصري من جانب مؤسسات ووكالات مالية دولية . حيث وصفت وكالة ” موديز انفستورز سيرفس ” للتصنيف الإئتماني تصنيف السندات الحكومية المصرية B2 قيد المراجعة لخفض محتمل في التصنيف بسبب شيوع حالة من عدم اليقين بشأن الأوضاع السياسية ومدي جدارة مصر للحصول علي تمويل دولي ، وذلك بعد تعثر المفاوضات المصرية مع صندوق النقد الدولي حول حصولها علي قرض قيمته 4،8 مليار دولار . والانهيار الشديد والمتواصل في مستوي الاحتياطي النقدي وهناك احتمال لأن تتعرض مصر لخفض تصنيفها بمقدار درجة أو درجتين وفقا لتوقعات مستقبلية للاقتصاد المصري . ويأتي هذا التخفيض المحتمل بعد خمسة تخفيضات متوالية للتصنيفات الائتمانية لمصر منذ يونية 2012 يعزي معظمها إلي تدهور الأوضاع السياسية وفشل الإدارة الاقتصادية للبلاد .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق