المذيعة تسأل .. ومرسي لا يجيـــب!

27

تقرير: رانيا نبيل

رغم إعلان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مؤتمر صحفي سابق، أن الحوار الذي أجراه د. محمد مرسي مع قناة الجزيرة الفضائية القطرية، سيتم بثه علي الهواء مباشرة، إلا ان ما حدث ان الحوار تمت إذاعته مسجلاً ليلة السبت الماضي، وذلك في قصر رئاسة الجمهورية.. الحوار الذي استمر ساعتين علي فضائية الجزيرة تناول عددا من القضايا، أبرزها أزمة القضاة، والتعديل الوزاري، والقروض الخارجية، بالاضافة لأزمة العدالة الاجتماعية المتمثلة في قانوني الحدين الادني والاقصي للأجور، إلا ان مرسي في هذه القضية لم يضع اجابة واضحة او صريحة، مؤكداً ان ثورة يناير قامت من اجل “الحرية”، ونسي ان شعارات الثورة “عيش حرية عدالة اجتماعية”.

ألمح مرسي ايضا إلي أنه واثق من شعبيته المتنامية بالشارع المصري وأن علاقته بالشعب تزداد يوما بعد يوم ، ولم يتطرق الي المظاهرات الغاضبة والرافضة لقراراته التي لا تمت بالثورة بصلة وكأنه يتحدث عن شعب اخر.

كان أول التعليقات علي حوار د. مرسي، عندما وجه الدكتور محمد البرادعي رئيس حزب “الدستور” والمنسق العام لـ”جبهة الإنقاذ الوطني”، انتقادات للرئيس محمد مرسي، علي خلفية حديثه لـ”قناة الجزيرة”، الذي قال فيه “إن الأقباط ليسوا أقلية. وأن تصوير الأحداث التي يكون الأقباط طرفا فيها علي أنها طائفية أمر غير صحيح”. وكتب البرادعي في تدوينة علي حسابه بموقع “تويتر”: “ألا يفهم الرئيس تعريف الأقليات المتفق عليه دوليا وأن يهون من حالة الاحتقان الطائفي أمر مفزع”، مضيفا: “حل أي مشكلة يبدأ بشجاعة الإقرار بوجودها”.

لافتاً إلي ان صندوق النقد لا يفرض شروطاً، وما يطلبه ومعه المستثمرون، بل والمصريون أنفسهم، سياسات اقتصادية متكاملة وتوافقا مجتمعيا، مضيفاً أن الكرة في ملعب النظام. وأضاف “البرادعي”: “الغوغائية في فهم ومعالجة مشاكلنا ما زالت السمة الغالبة لنظام الحكم.. الثورة جاءت لتحرير العقول”. وأكد أن التوافق علي قيم مشتركة وخطة طريق لإنقاذ الوطن هو المخرج الوحيد، مستدركاً: “مصر ملك للجميع، ويجب أن نتعلم كيف نعيش جميعاً معاً”.

إجابات هلامية

الكاتب الصحفي سعد هجرس، قال ان الاسئلة كانت “ذكية” جداً، في الوقت الذي كانت فيه الاجابات “هلامية” جداً. ولم يجب الرئيس علي الاسئلة المحددة من قبل المذيعة ويجيب عن شيء اخر، واذا اجاب علي السؤال فكانت اجابته نموذجية وافتراضية ليس لها علاقة بالواقع. علي سبيل المثال عندما قال مرسي “ان شعبية الرئيس زادت..” وهو ما يوضح ان مرسي يعيش في عالم منفصل عن باقي المصريين ليصل لهذا الاستنتاج، لانه بكل بساطة لو كان يعيش واقع المصريين كان يكفيه ان يقرأ الجرائد او يفتح التيفزيون او يفتح الانترنت او يركب وسيلة مواصلات عامة او حتي يذهب للريف، لكي يتأكد ان إستنتاجه لا علاقة له بحياة المصريين من قريب او بعيد.

إعلام غير مصري

لفت “هجرس” ان هناك مشكلة لدي الرئيس في التواصل مع الإعلام، فالحوار مُسجل وليس مباشرا، ومع ذلك ظهرت نفس اخطاء كل مرة لحواراته السابقة، وهناك خيار اخر امام للرئيس عندما فضل الظهور امام إعلام غير مصري بدلا من الاعلام المصري واختار قناة الجزيرة بالتحديد للظهور من خلالها.

حوار ساذج

وصف الدكتور أحمد سعيد، رئيس حزب المصريين الأحرار، حوار الرئيس محمد مرسي بأنه “ساذج”، مؤكدًا أن الرئيس لم يختبر حتي الآن في حوار جاد مع إعلامي مصري قوي. وأضاف “سعيد”، في حسابه علي “تويتر”، مساء السبت: “مرسي غير قادر علي التأقلم مع المرحلة الجديدة، والتعايش مع مشاكل مصر بعد الثورة، ولم يستطع الخروج من إطار ما كان قبل الثورة”.

من جانبه قال عمرو موسي رئيس حزب المؤتمر: إن تأخر الاتفاق مع صندوق النقد لا يتعلق فقط بالشروط التي يضعها للحصول علي قرض منه، وإنما أيضاً بخطة الإصلاح التي تقترحها الدولة. متسائلاً: ماذا حدث بالضبط؟ أدعو للشفافية مع الرأي العام وألا تتكرر المواقف المعروفة بشأن لقاءات الحكومات السابقة مع الصندوق.

بينما أكد د. عمرو موسي، رئيس حزب المؤتمر، في بيان له، أن المواطنين قلقون من التعرض لمؤسسة القضاء، مشيراً إلي أن “القلق من بعض القضاة يجب أن تحله المجالس والقوانين المعنية وليس المظاهرات وحصار دور القضاء”. وحول حديث “مرسي” عن الأقباط، قال موسي: “ليس مفيداً إنكار وجود توتر طائفي، وليس فعالاً التعامل مع هذه الفتنة بالطريقة التقليدية الفاشلة”، متابعاً: “يجب التحقيق الجدي في كل حادثة جرت لكنيسة أو لمواطنين أقباط. ويجب عقاب كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو ارتكاب جرائم ضد هؤلاء المواطنين المتساوين في الحقوق مع كل من كان مصرياً، فالمطلوب إجراءات حاسمة، وقوانين رادعة، وسياسات واضحة”.

إجابات لا علاقة لها بالأسئلة؛

وفيما يلي نص سؤال حول قانوني الحدين الادني والاقصي للأجور، من بين الاسئلة التي وجهتها المذيعة وأجاب عنها مرسي خلال الحوار؛

(1)

المذيعة: ماذا عن العدالة الاجتماعية او قانون الحدين الأدني والحد الأقصي للأجور؟

مرسي: الثورة المصرية كانت ثورة حريات وليست ثورة جياع، قمنا بالثورة من أجل ان نختار من يحكمنا ومن اجل المزيد من الحريات العامة.

المذيعة: ماذا عن القانون، هذا كان سؤالي؟

مرسي: ان اهداف الثورة الكبري كان يتخللها اهداف صغري مثل الحرية ونهضة وتنمية شاملة لنحقق العيش والعدالة..

المذيعة: نعم نعم، عيش حرية كرامة اجتماعية، ماذا عن القانون، هذا هو سؤالي؟

مرسي: نحن نتحرك بسرعة جدا وبقوة جداً، ولابد ان يحصل الانسان المصري علي مايعينه في الحياة، ولذلك تطبيق القانون واجب، وتم تطبيق الحد الاقصي بنسبة كبيرة جدا حتي الان.

المذيعة: هل هناك اعتمادات مالية تسمح بتحقيقه؟

مرسي: الحد الاقصي لا يحتاج الي اعتمادات مالية، والحد الادني نسعي لتطبيقه بكل قوة

المذيعة: رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشوري قال ان صدور مثل هذا القانون يعني انهيارا كاملا للاقتصاد المصري لانه لا توجد ميزانية تغطيه؟

مرسي: نحن نريد الفصل بين السلطات، وهذا التصريح يمثل المتحدث بالسلطة التشريعية ورأيه ولا يمثل السلطة التنفيذية!!

المذيعة: هل ستصدر انت القانون بصفتك رئيس الجمهورية؟

مرسي: طبقا لنص الدستور لا بد من احترام الفصل بين السلطات

المذيعة: هل ستصدر أوامر بتطبيق القانون؟

مرسي: أي قانون؟!

المذيعة: قانون الحدين الادني والاقصي للأجور؟

مرسي: مايصدر من قوانين واجبة التنفيذ، ولكن كما تعرفين اصدار القوانين يأخذ وقتا، ولكن ستنفذ.

(2)

اما فيما يخص حكومة د. هشام قنديل، كان السؤال التالي؛

المذيعة: هل أنت متمسك بحكومة هشام قنديل العاجزة عن حل مشاكل الناس؟

مُرسي: الحقيقة لابد وأن نبحث تفصيلياً في امكانيات الحكومة، وإحنا شعب كبير 90 مليونا في الداخل والخارج، لدينا امكانيات وموارد بشرية ضخمة، من اساتذة وعلماء ورجال ونساء، وشواطئ كثيرة جدا، وحضارات ونهر النيل والعقائد لتكوين منظومة حضرية، وقبل ذلك كان الفساد السياسي والاقتصادي والتغيير الثقافي للنظام السابق.

المذيعة: هل انت مُصر علي الابقاء الحكومة رغم كل الانتقادات الموجهة اليها؟

مرسي: لا اضع الامر في اطار مُصر وغير مُصر

(3)

المذيعة: هل من الوارد زيارة رئيس مصر لإسرائيل او زيارة رئيس إسرائيل الي مصر؟

مرسي: الحقيقة احنا نحترم مصر الدولة، دولة كبيرة وعريقة، وتحترم قرارتها ومؤسساتها، وتحترم القانون الدولي.

المذيعة: أتحدث عن العلاقة مع اسرائيل، قال رئيس الأركان الإسرائيلي يقول إن التعاون الأمني مع مصر في عهد الإخوان أكثر بكثير من عهد مبارك؟

مُرسي: التعاون الامني نشأ منذ 30 سنة وليس حديثاً، و لأن الإرادة المصرية مضت ولن تعود لسابق عهدها، وسأمنع بالقوة اي احد اذا حاول العودة الي الماضي.

(4)

المذيعة: هل تري أن شعبيتك الآن هي نفس شعبيتك عند انتخابك؟

مُرسي: أغلبية كبيرة من الشعب المصري يؤيدون الرئيس، وشعبيتي في تزايد، وألاحظ ذلك من خلال العديد من المواقف!!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق