أمينة النقاش تكتب : مـــــن «الوســــط»إلــــي اليميـــن در

78

قبل عدة أشهر أدلي «مهدي عاكف» المرشد السابق لجماعة الإخوان بحديث إلي إحدي الصحف العربية، قال فيه إن قانونا جديدا للسلطة القضائية سوف يصدر، يحيل إلي التقاعد نحو 3500 قاض، وقبل أيام شنت قيادات في حزب الوسط هجوما ضاريا علي القضاة متهمة إياهم بتلقي رشاوي من الصحف القومية، دون أن يقدموا دليلا واحدا علي ذلك، ثم تلي ذلك تقدم الهيئة البرلمانية لحزب «الوسط» في مجلس الشوري بمشروع لتعديل قانون السلطة القضائية يقضي بتخفيض سن التقاعد، بما ينتهي بإحالة نحو 3500 قاض إلي التقاعد وصفه المستشار «طارق البشري» لصحيفة الشروق بالانحراف التشريعي، وبالجريمة ضد مبدأ استقلال القضاة، لأنه ينطوي علي قرار بعزل آلاف القضاة من مناصبهم، مثلما تم النص في الدستور الجديد علي تحديد عدد أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وخفضها إلي رئيس وعشرة أعضاء لإبعاد المستشارة تهاني الجبالي.

وبعدها بأيام قليلة خرجت مليونية هزيلة للإخوان وأنصارهم من التيار الإسلامي للمطالبة بتطهير القضاء، في سياق حملة الجماعة لتحطيم مؤسسات الدولة المصرية، وإخضاعها بالكامل لأوامر مكتب الإرشاد، وبمساعدة هذه المرة من «حزب الوسط» الذي تخلي عن وسطيته واعتداله وهما الصفتان اللتان منحتاه ثقة الوسط السياسي عند إعلان تشكيله، لينتقل إلي يمين حزب «الحرية والعدالة» مبررا لسياساته الخاطئة ومقدما الدعم السياسي لقوانينه الطائشة ولإجراءاته القمعية والتي تسير بخطي حثيثة نحو هدم أركان الدولة، والتحرش بالمؤسسة العسكرية وأجهزتها المساعدة، بعد أن تبين أنها عصية علي التطويع والإخضاع.

وكان ممثلو حزب الوسط في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، هم من تقدم بمشروع قانون استثنائي للعزل السياسي تم تضمينه كنص في الدستور الجديد، يقضي بالحرمان من الترشيح وممارسة العمل السياسي لمدة عشر سنوات، لكل من كان عضوا في أمانة السياسات بالحزب الوطني، وعضوا بمكتبه السياسي، رغم معارضة كل القوي الديمقراطية لهذا النص الدستوري المعيب ولغيرها من النصوص، التي تضع الأحزاب المشاركة في جبهة الإنقاذ تعديلها شرطا من بين الشروط لخوضها الانتخابات النيابية القادمة.

آخر إبداعات «حزب الوسط» هو إرسال مشروع قانون استثنائي جديد، لإقامة محاكم ثورية إلي رئاسة الجمهورية، بزعم ملاحقة «مبارك» وقادة نظامه، بعد أن برأهم القضاء من معظم التهم التي وجهت إليهم، فيما التهم نفسها تلاحق النظام الحالي، دون أن يتحرك أحد، أو يصدر أمرا بالقبض والإحضار، لكل معارضيه، أو يوجه مليشياته المحاولة الاعتداء علي حياتهم، كما جري مع الكاتب الصحفي «نبيل زكي» دون أن يفتح حزب الوسط فمه لإدانة ذلك.

انتقال حزب الوسط من خانة الاعتدال، إلي موقع يمين «الجماعة» يقدم أدلة قاطعة، أنه لا فروق جوهرية بين فصائل التيار الإسلامي، فيما يتعلق بالعداء للحريات والعداء لمبادئ الديمقراطية، والتمسك بالبقاء في السلطة حتي لو كانت علي أشلاء وطن!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق