«الشتا اللي فات».. الثورة من منظور مختلف

16

كتب: عاطف فتحي

يمكن اعتبار فيلم «الشتا اللي فات» للمخرج ابراهيم البطوط واحدا من الاسهامات الجادة في تسجيل البواعث التي أدت إلي الوعي بضرورة الثورة التي اشتعلت في 25 يناير 2011. وقد تم اختياره – قبل العرض التجاري هذا العام- من قبل المنظمين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي ليكون فيلم الافتتاح للدورة الخامسة والثلاثين في ديسمبر من عام 2012. والذي أصر القائمون علي تنفيذه في ظل اشتعال الاحتجاجات العنيفة للتيارات السياسية المؤيدة للدولة المدنية ضد التيار الإسلامي والجماعات المؤيدة له في تبني قيام الدولة الدينية، وانحياز السلطة الحاكمة للتيار الأخير، وتحول الشوارع والميادين والمنشآت القضائية والتشريعية والتنفيذية إلي مجال للصدام والتصادم والاقتتال بالرصاص الحي.

في ظل هذا المناخ المروع أقيم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الخامس والثلاثون في محاولة لانقاذ المهرجان من مصير الالغاء النهائي وحرمان مصر من مهرجان دولي يؤكد مدنية مصر وتحضرها وتبنيها للفن الراقي الجميل.

وكان اختيار فيلم «الشتا اللي فات» لحفل الافتتاح اختيارا موفقا أكد دلالات عدة عن قصد وعن غير قصد، فالفيلم هو بمثابة سرد انفعالي لواحد ممن شاركوا في صنع ثورة 25 يناير- سرد للآلام والتعذيب الذي عاناه مع الاجهزة القمعية في الداخلية – أجهزة مباحث أمن الدولة خلال «الشتا اللي فات» الذي يسرد لنا ذكرياته الأليمة، باعتباره «ماضي قد ولي إلي غير رجعة» حيث إنننا الآن نعيش في مناخ انتصار الثورة التي تسمح لنا برواية ما عانيناه من آلام مبرحة- كانت مخاضا أليما لتغيير الواقع الكئيب المفزع إلي حاضر مشرق.

وهو بالطبع ما يثير السخرية والمرارة في نفوس المشاهدين- فالثورة لم تنتصر بعد والشارع وميدان التحرير يشهدان بذلك.. والثورة المضادة سرقت ثمار الثورة الحقيقية. وتم استنساخ نظام مبارك البائد بنظام أشد قمعا وقهرا، حيث يبرر تصرفاته ويغطيها بعباءة الدين.

ومازال جهاز القمع في وزارة الداخلية، يقوم بتعذيب الثوار وقهر كل معارضي النظام «الإخواني» الجديد.

هنا يبدو لنا عنوان «الشتا اللي فات» عنوانا متفائلا جدا بل وساذجا أيضا. ممازال هذا الشتا الكئيب ممتدا ولم «يفت بعد» أنه حاضر جدا وبقوة وحضوره أشد إيلاما- والمخاض لايزال عسيرا وصعبا.

من ناحية أخري فإن الفيلم لا يعطي صورة قوية ومقنعة عن المبررات التي دفعت للثورة – صحيح إنك تتعاطف معه وتفهمه لأنه يصور حاضرا مستمرا نحن نعيشه كلنا، وبالتالي فالفيلم يستفيد بشكل غير مباشر من المناخ السائد. لكن تخيل بعد عشرين عاما مثلا، أن هذا الفيلم عرض علي مجموعة من الشباب الذين لم يعاصروا الثورة – هل يمكن أن يفهم المشاهدون الأسباب المقنعة للثورة من خلال رؤية هذا الفيلم؟!

لا أظن فالفيلم يركز علي قضية تعذيب النشطاء السياسيين من قبل ضباط مباحث أمن الدولة ، بشكل فيه نوع من استدرار العطف والاشفاق علي هؤلاء الذين اوقعهم حظهم بين براثن زبانية جهنم. لكن كل هذه المشاهد عبر الوان التعذيب غير كافية لتفهم لماذا قامت الثورة – لماذا تحركت الملايين من اقصي شمال مصر إلي اقصي جنوبها؟!

فالواقع أن وزارة الداخلية طوال تاريخها ومنذ إسماعيل صدقي باشا في الثلاثينيات(وهو الذي فتح الكوبري علي المتظاهرين وأغرقهم في النيل) وهي تقوم بنفس العمل- قمع المعارضة والمعارضين للنظام- وليس بينها وبينهم في الواقع أي ثأر شخصي- إنها مجرد وظيفة موكلة لبعض الضباط المدربين. فبالأمس كان الاخوان المسلمون والتيارات الدينية الأخري هي موضع التعذيب.

وهي النزيلة الدائمة في معتقلات نظام مبارك، وتغير اتجاه الدفة بعد سقوط مبارك وقيام نظام يسيطر عليه الاخوان، أصبح الليبراليون واليساريون والعلمانيون هم الذين يعذبون من نفس الضباط الذين كانوا يعذبون قيادات الاخوان- تغيرت المواقع والسوط لايزال في مكانه كما يقول بريخت في احدي قصائده.

فيلم الشتا اللي فات للمخرج ابراهيم البطوط يغلب عليه الطابع التسجيلي وايقاعه العام يميل إلي البطء. وإن كان يسيطر عليه جو من الشجن والحزن. ويعكس حالة الرهبة واليأس من انتظار الذي يأتي ولا يأتي، لكنه في اطار صنع فيلم روائي يتمحور حول عقدة أو حبكة أو قضية لا يقدم مبررات قوية تجعلك تقول وأنت تشاهده، «حقا كان لابد أن تقوم الثورة، لأن هذا الذي رأيناه، لا يمكن أن يستمر!!

أهم أعماله الوثائقية :

1 – بغداد عام 2004

2- المقابر الجماعية في العراق عام 2003

3- ادمان المخدرات في الكويت عام 2002

4 – الحج إلي مكة عام 2001

5- ثلاث نساء المانيات عام 2001

6- نجيب محفوظ عام 1999

7 – الحرب في كوسوفو عام 1998 8 – العبودية في السودان عام 1996

ومن افلامه الروائية :

1 – ايتاكي عام 2004

2 – عين شمس عام 2008.

3 – خاوي عام 2010

4 – الشتا اللي فات عام 2012

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق