رئيسة حزب الحق: الشعب لن يقبل إلا بدولة ديمقراطية حديثة

15

حوار: طاهر عبدالسلام

شنت الدكتورة مريم ميلاد رزق رئيسة حزب الحق هجوما شرسا علي جماعة الإخوان المسلمين وحملتها مسئولية تدهور الأوضاع في مصر، والدماء التي تسيل يوميا لتغليبهم مصلحة الجماعة علي صالح الوطن من خلال إصرارهم علي أخونة الدولة ووصفت الأداء الرئاسي والحكومي بـ «الكارثي» بينما أكدت أن حكم الإخوان بوصول الرئيس مرسي إلي سدة الحكم يماثل حكم مبارك.

> كيف ترين الوضع السياسي في مصر؟

>> صعب جدا للأسف الشديد مصر تعيش أسوأ فتراتها في زمن الإخوان وتحت قيادتهم ولن أقول تحت قيادة الرئيس مرسي لأن الجميع يعرف من يدير البلاد ويسعي لأخونة الدولة علي دماء المصريين الذين يتساقطون كل يوم وأقولها صريحة: لن تنهض مصر طالما أن المواطن لا يجد فيها الاحترام والكرامة وطالما الحكومة لا تحس بشعبها ونحن جميعا رأينا وشهدنا أوباما وهو يبكي علي ضحايا مجزرة «بوسطن» في حين توعد مرسي بإصبعه الشعب المصري وهو ينعي الشهداء.

> هناك من يتهم المعارضة بأنها المسئولة عما يحدث في البلاد من فوضي وخراب فما تعليقك؟

>> بسبب الخراب والفوضي وسوء إدارة وتردد الرئيس وإصدار قرارات والرجوع عنها، كذلك القرارات المتعلقة بالاستثمار والتي أخافت المستثمرين وعلاقتنا الخارجية التي جعلت دول الخليج ماعدا قطر والسعودية يمتنعون عن مساعدتنا.

ويجب علي حزب الحرية والعدالة ألا تأخذه العزة بالإثم ويصر علي أخونة الدولة وعلي الاستحواذ.. علي الجميع أن يفتح صدره لجميع المطالب التي ترفعها المعارضة ليست عسيرة.. وأصل الموضوع سياسي ومعالجته تتضمن حدا معقولا من التوافق الوطني داخل الجبهة الداخلية وتعطي البلد فرصة لكي تلتقط أنفاسها.

> ما رأيك في الدعوات بعودة الجيش مرة أخري إلي الساحة السياسية؟

>> هذه دعوات من مجموعة من المثقفين المحبطين من الأحزاب التي لا تستطيع أن تمارس جهدا حقيقيا في الشارع، وأري أن عودة الجيش مرة أخري لن تحل المشكلة.. الحل الصحيح هو حكم مدني ديمقراطي يمكن مساءلته ويمكن أن يحدث به تداول للسلطة.

مناخ طارد

> ما تقييمك للوضع الاقتصادي ومناخ الاستثمار في مصر الآن؟

>> كل يوم نسمع عن قرارات تحفظ صدرت ضد أناس لا يعلمون بها إلا عند قراءتها بالصحف وتصدر دون تحقيق أو تحقق وأكبر مثال علي ذلك ما حدث مع «نجيب ساويرس» إذا لم يكن هناك ترصد لماذا لم يحقق معه سرا.. ولماذا كل هذه الضجة المفتعلة.. وفي النهاية وبعد كلام كثير يعلن عن قرب موعد التصالح معه كل هذه الضجة الكبيرة من شأنها أن تهرب أو علي الأقل ألا تشجع المستثمرين الموجودين فمصر تحتاج علي الأقل إلي 15 مليار دولار تذهب كاستثمارات مباشرة لكي تتمكن من خلق 750 ألف وظيفة للعاطلين، وذلك لأن حجم الأموال التي تنزح إلي الخارج أكبر بكثير من حجم الأموال التي تدخل وبالتالي، نحن نواجه عجز موازنة برقم خطير ألا وهو القرض الداخلي وعجز ميزان المدفوعات بـ 30 مليار دولار وفي نفس الوقت نتكلم عن مشروعات ضخمة سوف ننجزها ولكن من أين.. هذا سؤال لا نسمع له إجابة.

> مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية ما رأيك في إقصاء المرأة من قوائم الانتخابات ووضعها في نهاية القائمة؟

>> للأسف الشديد مصر أصبحت في ذيل قائمة الدول العربية فيما يتعلق بتمثيل المرأة في البرلمان حيث وصلت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان في مصر إلي 2% حيث أصبحت رقم 134 من 188 فيما يتعلق بالتمثيل البرلماني لها علما بأن هناك 23 مليون سيدة لها حق الانتخاب وتمثل 49% من إجمالي عدد السكان وهذه النسبة قد ترجع إلي العادات والتقاليد السائدة في المجتمع والتي تنظر للمرأة نظرة دونية حيث يستغل صوتها لمساندة الرجال خاصة في الصعيد والمحافظات الحدودية فهي تؤيد رئيس القبيلة كما ينظر إلي المرأة في المدن علي أنها لا تستطيع أن تمثل مجتمعها وفي النظام السياسي السابق استغل الكوتة لصالحه مما أفشل نظام الكوتة في مصر علي الرغم من نجاحه في دول أخري.

المشاركة في كل الأحوال

> ما خريطة الحزب في الانتخابات القادمة؟ وهل سيشارك؟

>> نحن لم نأخذ القرار النهائي في المشاركة أو عدم المشاركة لأنه لو تحققت الضمانات المطلوبة سوف أشارك وإذا لم تتحقق أشارك أيضا من أجل إثبات وجود الحزب وحتي لا نترك الساحة للجماعة الفاشية.

> هل سيشارك الحزب في ائتلافات سواء في القائمة أو الفردي؟

>> نحن لم نعد لوحدنا في الساحة السياسية هناك أحزاب أخري ولكن الآن لدينا زخم كبير في الأحزاب السياسية وهذا الأمر يجعلك في ظل التكتلات والائتلافات الموجودة يكون من الضروري أن تتحالف مع الآخرين حتي تحقق نتائج مرضية في الانتخابات القادمة.

> كيف ترين مشاركة الأقباط في الحياة السياسية؟

>> الأقباط جزء لا يتجزأ من الشعب المصري أرجوا أن يفهم ذلك النظام الحالي الذي يسعي لإقامة دولة دينية وأن الأقباط يملكون الكوادر والكفاءات التي يجب استيعابها في إطار بناء الدولة ويجب علي ذلك النظام أن يتعامل مع جميع الأقباط بشكل مباشر ينزع حالة الاحتقان أو الانقسام الطائفي الذي هو سبب فيه وعليه أن يستجيب لمطالب الأقباط والتي تعتبر معظمها مطالب مشروعة وعادلة.

> كيف نصل إلي الإصلاح الاجتماعي؟

>> الإصلاح الاجتماعي يمر عبر مراحل محددة منها أولا المصالحة الوطنية الجادة ثم تحقيق الأمن والاستقرار في الشارع المصري ثم العدالة الاجتماعية الناجزة بمعني أنه لابد للمواطن أن يشعر أن الدولة تمكنه من قضاء احتياجاته وتحقيق رغباته العاجلة من مسكن ومأكل وملبس وتعليم وصحة وعمل مناسب وأن هناك توزيعا عادلا للثروات وتذويب للفوارق الطبقية بشكل جاد وفعال.

أزمة في الثقة

> ما رأيك في التواصل بين القوي السياسية والرئاسية؟

>> أجد أن هذا الكلام مرفوض لوجود أزمة ثقة وهي القضية الحقيقية في مصر فتوجد أزمة ثقة بين الشارع والرئاسة وحالة ندم نتيجة هذا الاختيار مما نشاهده في وسائل الإعلام وفي الشارع كما أنه لا يمكن وجود حوار بين المعارضة والنخبة السياسية والنظام السياسي وهناك قرارات استباقية مثل تحديد موعد الانتخابات وبعدها يقال تعالوا نجلس مع بعض وأن تصدر دائما قرارات الأمر الواقع وهذا من أهم ملامح النظام أنهم يفرضوا الأمر الواقع ويدعوا للحوار بعدها مثل إعلان دستوري لأن دعوة الحوار في أمر من الأمور لابد أن يوجد هدف من الحوار وأننا نريد أن نصل لنتيجة نتفق ونتوافق حولها.

> ما رأيك في قانون الانتخابات الجديد وتقسيم الدوائر؟

>> يوجد لغط كبير حول قانون الانتخابات وأري وجود عيوب كثيرة بالنسبة للدوائر الانتخابية التي بدت وكأنها مفصل علي شخصيات بعينها أو علي أحزاب بعينها، وهذا يعتبر أمرا معيبا في قانون الانتخابات لأن أهم صفة فيه أنه يحقق العدالة بين جميع المتنافسين وأن يتسم بالشفافية بين الجميع وأن يسمح بإتاحة الفرصة أيضا للجميع بجانب أنه يجب أن يربط قانون الانتخابات بالدستور كما نجد فيه مواد أثرت علي المرأة وأثرت علي الفئات الأخري منهم الأقباط والشباب وهذه كلها أمور مرتبطة ببعض وهذا القانون كان يحتاج إلي مراجعة ومزيد من الحوار حوله ولا يترك بهذه الصورة ولا يمكن أن تقام عليه انتخابات حرة ونزيهة وعادلة تحقق العدالة بين المواطنين وهذا أمر لا يمكن تحقيقه من خلال هذا القانون.

> وماذا عن قانون تنظيم التظاهر؟

>> هذا يأتي في إطار حزمة من القيود علي الحريات السياسية مثل حرية الرأي وحرية الفكر وحرية التعبير وحرية إصدار الصحف وحرية التظاهر السلمي وحرية الإضراب الجماعي وأنا أؤيد حق الإضراب المنظم لذلك فإن هذا القانون مرفوض وأنا شخصيا أرفضه.

> هل توافقين دعوة جبهة الإنقاذ وبعض الأحزاب مقاطعة الانتخابات؟

>> العمل السياسي بصفة عامة لا يوجد به قرار صحيح 100% وليس به قرار خاطئ بنسبة 100% ولكن في مجال العمل العام والسياسي أنت تجاهد وتجادل وتحاور قبل أن تتخذ من الأمور والقرارات ما يحقق الهدف لذلك جبهة الإنقاذ لها مبرراتها في اتخاذ هذا القرار.

فالعملية الانتخابية ليست سهلة لأنها مرحلة أساسية مؤثرة في الطريق المؤدي إلي تحقيق التغيير في هذا البلد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق