في رحاب حزب التجمع الدورة الرابعة لمهرجان يوسف شاهين للسينما المستقلة

29

متابعة: سهام العقاد

اختتمت فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان يوسف شاهين للأفلام المستقلة، والذي أقامه حزب التجمع، علي مدي أربع ليالي، تحت شعار “كاميرا تبحث عن وطن ـ المجد للشهداء”، وترأسه مدير التصوير الفنان القدير طارق التلمساني، ومدير المهرجان المخرج طوني نبيه، بحضور كوكبة من الفنانين والإعلاميين، من بينهم إلهام شاهين، ولويس جريس، ومني الصبان وريم ماجد، وفتحية العسال، والمخرجة هالة خليل رئيسة لجنة التحكيم، شارك في المهرجان 36 فيلما روائيا قصيرا وتسجيليا.

تحول حفل الختام إلي عرس ثقافي وفني، واستهل الحفل بالسلام الجمهوري، وغني أعضاء الكورال الأوبرالي بقيادة الفنان سامح عطا ترانيم خاصة بالكنيسة الإنجيلية في مصر، منها أحفظ بلادي يا رب.

السينما المستقلة

تعود فكرة المهرجان كما أكد رئيس المهرجان طارق التلمساني، لشباب حزب التجمع، الذي أراد تخليد ذكري الراحل يوسف شاهين، وتم تنفيذ الفكرة بالتعاون مع طوني نبيه مدير المهرجان الحالي، وأحد تلاميذ شاهين. ويري التلمساني أن مستوي أفلام السينما المستقلة التي يصنعها الشباب في تقدم وتطور وبها جرأة كبيرة، ويؤكد أن الشباب هم مستقبل السينما في مصر.

وتتميز السينما المستقلة بخروجها عن منظومة الاستوديوهات وشركات الإنتاج والتوزيع التي تتحكم في صناعة السينما، والخط التجاري الاستهلاكي، وتبتعد عن مجمل الشروط المقيدة للإبداع، لذا تتميز السينما المستقلة بالحرية وتعبر عن صناعها كسينمائيين لهم رؤيتهم وثقافاتهم وأفكارهم الخاصة، بعيدا عن شباك التذاكر، لكن أبرز العقبات التي تواجه السينما المستقلة هو عدم امتلاكها لشركات توزيع أو دور عرض، لكنها سينما تحمل رؤي وأفكار متحررة تشمل المجتمع بكل أحلامه وآلامه.

الحرية والثورة

تحدثت المخرجة هالة خليل رئيس لجنة التحكيم حول أهمية السينما المستقلة، وتجارب الشباب، مؤكدة أن هناك ثورة تحدث في عالم السينما أسوة بالثورة التي شاهدتها مصر، وهناك سينما حرة ومستقلة هي سينما الشباب، وحول الأفلام المشاركة في المهرجان، أكدت أن المستوي الفني جيد، وأن الأفلام في مجملها حساسة ومعبرة وصادقة، لكنها مليئة بالحزن والكآبة، علي أمل أن تحمل الدورة القادمة كثيرا من الفرح.

الحياة والفن

كرم المهرجان الإعلامية المميزة ريم ماجد التي عبرت عن سعادتها بالتكريم وقالت أنا قلبي دليلي، وهو سر وصولي للمشاهدين، وأنا أتعلم من الناس، وهم من يستحق التكريم.

كما كرم المهرجان الفنانة الكبيرة الراحلة سناء جميل، وحكي لويس جريس عن علاقتهما التي استمرت لنحو 41عاما، وقال أعترف بأنني تعلمت الكثير وأنا بجوارها، فقد امتلكت تجربة ثرية في الحياة والفن. وتحدث عن قيمتي الإخلاص والصدق لديها، بالإضافة لقيمة العمل، فكانت تقول: أنا بدون عمل إنسانة بلا قيمة، وقال ضاحكا قصة حبنا بدأت بـ 3 تعريفة.

وتم تكريم المناضل والمفكر الاقتصادي البارز والوزير الأسبق د.جودة عبد الخالق، الذي توقف أمام شعار المهرجان “كاميرا تبحث عن وطن” وقال الوطن يبحث عن اتجاه، منذ ثورة يناير وحتي الآن، مؤكدا أن مصر مقبلة علي أيام رائعة، وأن الربيع المصري في الطريق، وسوف نضحي بكل ما هو ثمين من أجل أن تنال مصر كرامتها ومكانتها التي تستحقها.

وكذلك كرم المخرج الراحل رضوان الكاشف، وتسلمت جائزته ابنته المخرجة الشابة عايدة الكاشف.

وتم تكريم المناضلة والكاتبة فتحية العسال، التي أشادت بإبداع الشباب السينمائي، وأكدت أن الثورة مستمرة، ونادت بضرورة مواجهة التخلف والردة بجميع الأشكال والأسلحة، وعلي رأس تلك الأشكال الإبداع.

كما كرمت الفنانة إلهام شاهين وتسلمت درع التكريم وقالت ” أشعر بأن طاقة الحماس الموجودة داخلكم انتقلت لي لتعطيني طاقة للمرحلة القادمة، فالحماس مطلوب، في حب بلدنا، وفي الخير، ونحن نستمد الحماس من شباب السينما الواعد، والشباب هم كل المستقبل.

وأضافت: لن نظل نتباهي بالحضارة القديمة إلي الأبد، لأن الجيل القادم سيعلم العالم ألكثير، وقالت: أنا متفائلة بتكريمي في بلدي، وسط السينمائيين الذين يقدمون السينما المستقلة، كما أعربت عن سعادتها بتكريمها في مهرجان يوسف شاهين، وروت كيف افتقدته في الفترة الماضية خاصة وأن شاهين لم يتهاون يوما في الدفاع عن الفن والفنانين، وقالت لقد استلهمت روحه وجرأته، وحاولت التصدي لمن يعتدي علي مصر وعلي الفن والفنانين، وقالت سوف نقدم سينما جميلة، وسوف نظل نحلم بالمستقبل، لأن بدون الحلم نموت، والمؤكد أن غدا أفضل من اليوم.

كما احتفل شباب المخرجين بتكريم أستاذتهم د.مني الصبان، وأعربت عن سعادتها بتكريمها في حزب التجمع، وقالت أنا أؤمن بمبادئه وأفكاره منذ بداية حياتي وحتي الآن.

صندوق خشب

علي هامش فعاليات ختام المهرجان عرض الفيلم المتميز “صندوق خشب” مدته 14 دقيقة، أعده مجموعة من طلبة كلية الإعلام، مستوحي من قصة حقيقية بين صديقين أحدهما مسلم والآخر مسيحي، بطولة طارق عبد العزيز ، وحسن عيد، إخراج طوني نبيه، يؤكد الفيلم علي قيمة الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط.

كما نالت كل الأفلام المشاركة في مهرجان يوسف شاهين ميدالية تقديرا للجهد الذي بذله صناع الأفلام، وحصل العديد من الأفلام علي جائزة الجمهور، وشهادات تقدير، من بينهم:

فيلم “ناقص واحد”، للمخرج أحمد باقوش، ونال جائزة الجمهور الثانية الفنان نادر شعبان عن فيلم “حافظ مش فاهم “، والفنان يحيي شاهين عن فيلم “الألتراس”.

كذلك فيلم “فلول وطعمية” إخراج وتأليف وتمثيل الفنان الشاب ماهر عصام، يتناول الفيلم أحداث ثورة 25 يناير، والأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، وضياع حقوق الفقراء، وانهيار كل الأوضاع الحياتية، وانتشار المخدرات، مشيرا إلي المسئولين الذين قاموا بقتل الشهداء وترويع الآمنين إبان أحداث الثورة، ويلمس الفيلم الأخطار التي تحيط بالوطن، لكنه لا يفقد الأمل في أن النصر آت لا محالة.

أما فيلم “دهمش” تأليف كريم فرغلي إخراج مهند دياب، يلقي الضوء علي حالة السلبية التي يعاني منها المجتمع المصري في الآونة الأخيرة، وذلك من خلال فتي يتعرض لحادث سير، فقد علي أثرة الحركة والنطق، ولم يجد من ينقذه، والأسوأ من ذلك، أن يراه المارة ولا يعيرونه أدني اهتمام، ونشاهد رجل وصديقته كيف يعبثون بالمصاب، وشيخ ينظر للمصاب ويتركه بلا رحمة ويمضي، ويكشف الفيلم عن حجم اللامبالاة التي أصابت العديد من الشباب، فهناك شابان رأوا المصاب وهو ينزف لكنهم آثارا السلامة ورحلا لحال سبيلهما، وعندما شعرا أحدهما بالجبن وقررا استدعاء سيارة الإسعاف كل المصاب قد فارق الحياة.

اغتيال البراءة

سلمت الإعلامية ريم ماجد درع الجمهور للفنانة سارة الطوخي عن فيلمها ” تريب”، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة المخرج علاء مصباح عن فيلم “طارق”, وفاز بجائزة رضوان الكاشف الفنانة سارة رزيق عن فيلم “حركة”.

وفاز بجائزة أفضل ممثلة نورة عصمت ، وفاز بجائزة أفضل فيلم تسجيلي قصير المخرج أيمن صفوت عن فيلمه “مولد جبل الطير”, وفاز بجائزة أفضل فيلم روائي قصير “تحية طيبة وبعد” للمخرج جون أكرم.

وفاز بجائزة أفضل ممثل كريم عبد القادر عن الفيلم المتميز”وادي تاني” للمخرج ألبير مكرم، يرصد بحرفية كيف يعيش أولاد الشوارع، والأسر المفككة التي تساهم في ضياع أبنائها، من خلال طفل تطرده أمه من المنزل، فيرتمي في أحضان تاجر مخدرات، وفي هذا العالم نتعرف علي طفلة وهي أم في الوقت ذاته، رغم أنها لم تتجاوز الثانية عشر ربيعا، ولا تعرف من هو والد الطفل!! لعبت الإضاءة دورا مهما في الفيلم، كما استطاع الفيلم أن يكشف كيف تغتال البراءة والطفولة.

وفاز بجائزة أحسن تصوير الفنان أحمد حسين عن فيلم “اللقاء” للمخرجة غادة عاطف، قصة الأديب الكبير نجيب محفوظ، موسيقي نصير شمة، بطولة الفنان أحمد خليل، والفنان أحمد عبد الوارث.

بوكيه ورد

أما مفاجأة المهرجان فكان فيلم “بوكية ورد” للمخرجة الواعدة جميلة السيد، تأليف وتمثيل الكاتبة فتحية العسال، مدته 9 دقائق، والفيلم منخفض التكلفة، لكنه شديد التكثيف والإتقان، يتناول امرأة مصرية في خريف العمر، تعيش بمفردها، رثة الثياب، تعاني الوحدة والإهمال معا، اكتشفت بالمصادفة أن اليوم عيد ميلادها، في ذات الوقت يرن جرس المنزل،وتفاجأ بباقة ورد!!، فيتسرب الفرح إلي روحها، فهناك شخص ما تذكر مولدها، وعلي الفور نفضت غبار الكآبة والهموم والوحشة، وأخذت تتأهب لانتظار الفرح القادم، ارتدت أزهي الثياب، وأعدت كعكة الميلاد، إلا أن الرياح لا تأتي بما تشتهي السفن.

تحدثت فتحية العسال عن تجربتها الأولي في التمثيل، وما تكنه من مشاعر خاصة لحفيدتها مخرجة الفيلم، وقالت أنا أعشق إبداعات الشباب، وأؤكد أن الفن والثقافة والإبداع سوف ينقذوا مصر من تلك المحنة التي تمر بها الآن، وحتما سوف تنتصر الثورة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق