خبايا وأسرار المشروع الوهمي لإقليم قناة السويس

23

عصام شرف: بصيغته الراهنة سيخدم مصالح بلاد أخري

تقرير: عبد الحميد كمال

علي عجل وبسرعة كبيرة يتم التقديم والترويج لمشروع تطوير اقليم قناة السويس علي أنه المشروع المنقذ اقتصاديا للوطن من أجل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتوفير نصف مليون فرصة عمل وتقدير دخل أكثر من 45 مليار جنيه..

في البداية صدر قرار بتشكيل لجنة وزارية من وزيري الاسكان والنقل للإشراف علي المشروع العملاق كما صدر قرار بتشكيل الأمانة الفنية لمشروع محور اقليم قناة السويس برئاسة د. وليد عبد الغفار مستشار وزير الاسكان لمتابعة المشروع.

وقامت اللجنة الوزارية بزيارات خاطفة لمحافظات القناة – الاسماعيلية – بورسعيد والسويس للترويج للمشروع.

اعلن عن عقد مؤتمر صحفي عالمي لطرح المشروع في شكل المخطط العام والتفصيلي بالخرائط الملونة وذلك في منتصف مايو الشهر القادم.

وذلك للتسويق للمشروع ضمن البرنامج الانتخابي لحزب الحرية والعدالة تمهيدا للانتخابات البرلمانية الجديدة ومن أجل تبييض وجه الإخوان المسلمين بعد أن انخفضت شعبيتهم وانكشف مخططهم في التحكم في مفاصل الدولة المصرية.

ويتم الترويج للمشروع علي قدم وساق بأنه سوف يقيم محطات لاستقبال الحاويات من السفن العابرة لقناة السويس كذلك تقديم خدمات لوجستية. هذا فضلا عن انشاء مدن سكنية في شرق التفريعة مع احواض لميناء العين السخنة وهلم جرة لتقديم المشروع بصورة وردية وأن ذلك سوف يتم باستثمارات تعد وتقدر بما يزيد علي 12 مليار جنيه.

وأمام هذه العجلة في العرض والترويج فإنه للأسف يذكرنا ذلك بمنهج وسياق النظام السابق الذي كان يروج من قبل للمشروعات القومية وشرق التفريعة، خليج السويس – ترعة السلام – وادي التكنولوجية وتوشكي وبطريقة بيع الوهم للمواطنين.

المشروع والمخطط العام

وحتي الآن لا يعرف أحد مكونات المشروع الأساسية أو التفصيلية فلم تعرض الخرائط والمخططات التفصيلية أو الرئيسية للمشروع بل وصل الأمر إلي حد التناقض في التصريحات.

التصريحات الوردية

جاء تصريح د. مرسي رئيس الجمهورية في احتفالية افتتاح بعض المشروعات داخل هيئة قناة السويس بقوله..

«المشروع يعتبر العبور الثالث لمصر حيث يوجد وادي السليكون وسيتم خلال المشروع توفير الدعم اللوجستي للسفن العابرة للقناة».

أما الدكتور طارق وفيق وزير الاسكان فقد صرح بأنه «تم طرح محطة ثانية للحاويات وتستعد لطرح محطة ثالثة إلي جانب طرح الحوض الخامس بالعين السخنة، وجار طرح 75 قطعة ارض لاغراض صناعية في شرق القنطرة، وأن المشروع سيكون مركزا لوجستيا عالميا.

أما الدكتور وليد عبد الغفار رئيس الأمانة الفنية للمشروع ومستشار وزير الاسكان فإن يتحدث عن انشاء «نفق تحت مياه قناة السويس أمام منطقة الاسماعيلية) بتكلفة 2 مليار جنيه منحة من المعونة اليابانية.

فيما تحدث جمال امبابي محافظ الاسماعيلية بأن المشروع سيكون استكمالا للمخطط العام للمشروعات في شرق بورسعيد ووادي التكنولوجيا.

هذا غير تصريحات أخري متضاربة حول بيع رمال سيناء وانشاء مناطق صناعية وأخري تجارية للخدمات البحرية..

انعدام الشفافية

ورغم غياب القانون المنظم لمشروع محور تنمية اقليم قناة السويس بأنه تم طرح محطة الحاويات الثانية في بورسعيد (شرق التفريعة) والتي يقدر قيمتها بحوالي 6ر3 مليار جنيه في مناقصة عالمية قبل صدور القانون كذلك ووفقا للتصريحات ، جار طرح المحطة الثالثة وجار توزيع اراض لحوالي 77 مصنعا فضلا عن الاستعداد لطرح الرصيف البحري بمنطقة العين السخنة في اطار جديد من الفساد وانعدام الشفافية وانعدام المصداقية..

والسؤال كيف تم طرح هذه المحطات والاراضي والمشاريع قبل أن يصدر القانون الخاص بتنظيم عمل المشروع وقبل الانتهاء من عرض المخطط.

الوهم الجديد والملايين المهدرة

فضلا عن ذلك فإن الحكومة تناست مجموعة من الملاحظات المهمة والمحفورة في الذاكرة المصرية الوطنية لابناء السويس والقناة حيث تناست الحكومة والرئيس مرسي الاخطاء والخفايا أو تجاهلت أو تناست الآتي:

– أن مشروع تنمية شمال غرب خليج السويس – وادي التكنولوجيا (الاسماعيلية) وبناء شرق التفريعة (سيناء)، صرفت الحكومة البائدة عليهم المليارات من الجنيهات من الخزانة العامة المملوكة للشعب المصري حيث تم صرف 5ر8 مليار جنيه علي مشروع تنمية شمال غرب خليج السويس وحده علي سبيل المثال ناهيك عن صرف ما يزيد علي 5ر4 مليار علي مشروع توشكي الذي لم يقدم اردبا من القمح للاقتصاد الوطني، يضاف إلي ذلك الملايين بالمئات التي صرفت علي وادي التكنوجيا وشرق التفريعة والتي لم تحقق العائد المأمول منها.

والسؤال كيف يتم إعداد مشروع قومي جديد باسم (تنمية محور اقليم قناة السويس) ولاستيفاء من الدراسات السلبية والايجابية أو الدراسات التقييمية لهذه المشروعات للوقوف علي الدروس المستفادة منها ومحاسبة الفاسدين والمقصرين عن ضياع المال العام وهدر امكانات الدولة من الاراضي وبناء البنية الأساسية من كهرباء- مياه- غاز وانشاء طرق وانشاء ميناء السخنة دون تحقيق العائد للاقتصاد الوطني أو حتي توفير فرص العمل المستهدفة في هذه المشروعات بينما يعاني شباب السويس ومدن القناة من البطالة الشديدة.. وهو ما يجعلهم يحتجون ويتظاهرون بسبب عدم تحقيق فرص عمل لهم.

غياب المشاركة المجتمعية

كما أن أحد المعايير المهمة هي غياب الحوارات المجتمع ية حول المشروع مع الاحزاب والجمعيات المدنية والأهلية المختصين والباحثين للاستماع إلي ارائهم.

الجبهة الشعبية لمحور اقليم القناة

وأدي غياب الشفافية في عرض المشروع إلي اقامة الجبهة الشعبية لمراقبة وتقييم مشروع محور اقليم قناة السويس التي اسسها عدد من المختصين والباحثين والخبراء بالاضافة لعدد من المهتمين بقضايا الوطن لتقدم تحفظاتها في اطار جماعة ضغط تساهم في المراقبة والمسألة ، الغريب أنه رغم عقد عدة لقاءات وندوات شعبية للجبهة بالسويس والقاهرة والاسماعيلية والقنطرة..

إلا أن السيد وزير الاسكان قد رفض مجرد طرح الاسئلة المشروعة من الجبهة عليه وكانت كلمته المشهورة اثناء لقاء مسئولي جبهة محور قناة السويس للمناقشة حول المشروع أن قال الوزير لا يسأل رغم أن الاسئلة المطروحة مع الوزير كانت تتعلق بمحتويات القانون وأهداف المشروع وتمويله.

قانون المشروع

والقراءة الاولي له والتي ارسلت إلي مجلس الوزراء تكشف مدي العوار في هذا المشروع الذي يلغي قانون الجمارك وقانون المحليات.. فالمشروع لا يخضع اموال هيئة المشروع لأي ضرائب هذا فضلا عن السلطات الواسعة للهيئة وامتلاكها اراض لعدد من المحافظات بإقليم القناة (السويس- بورسعيد- الاسماعيلية) وسيناء ولا يعترف بقانون المحليات فيما يخص ولاية الاراضي والحدود والتناقض مع اقليم قناة السويس المحدد في القانون وقد نشر أن عددا من الهيئات الرقابية قدمت ملاحظات علي مشروع القانون فضلا عن هيئة قناة السويس والمخابرات العامة والقوات المسلحة وتم إرسالها لمجلس الوزراء.

تحديات المشروع

علي الجانب الآخر فإن أهم التحديات الخارجية التي تواجه المشروع هي مشروع خط السكة الحديد الذي انشأته اسرائيل بدراسة من الناحية العلمية والاقتصادية كمشروع اقتصادي ولوجستي للخدمات المزمع تقدمها للتجارة العالمية ليصل من ميناء اشدود إلي خليج العقبة بالاضافة للمشروع البري الذي يضم 4 حارات كبيرة ليقوم بنقل البضائع بالتوازي مع قناة السويس من خليج العقبة في الجنوب إلي داخل إسرائيل فضلا عن احتمالات أن يؤدي المشروع إلي اذابة الثلوج بالنسبة لخط سيبيريا من روسيا إلي الجنوب الدافئ.. فضلا عن التسهيلات التي تقدمها موانئ دبي اضافة لإنشاء ترسانة بحرية في الامارات علي حساب القناة.

فالمشروع القومي رغم أهميتهإلا أنه يواجه بتحديات كبيرة تجعل من الجدية والسرعة والالتزام والمصداقية والشفافية وضرورات وليست رفاهية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق