نبيــل زكــــي يكتب : دعوة إلي اليقظة

15

إذا كان محمد مرسي قد تعهد بارجاء مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية أمام مجلس الشوري، فإن ذلك يعني أن الرجل أراد امتصاص الغضب الشعبي العارم ضد مؤامرة «أخونة» السلطة القضائية. كما أن الوقفة الشجاعة للقضاة ومساندة القوي الوطنية الديمقراطية لهذه الوقفة وضعت الجماعة الحاكمة في موقف صعب وحرج.

ولكن التجارب السابقة تفرض علينا أن نكون علي حذر وأن نتسلح بأعلي مستوي من اليقظة في مواجهة أي محاولات تقدم عليها الجماعة للالتفاف علي مطالب القضاة أو التحايل أو المناورة أو السعي لتقسيم الصفوف لخلق ثغرة تنفذ منها لتحقيق هدف الإجهاز علي استقلال السلطة القضائية.

ومن هنا، ضرورة المتابعة الدقيقة لكل ما سيجري داخل «مؤتمر العدالة» الذي سيعقد- مع الأسف- في مقر رئاسة الجمهورية، وهو مكان غير مناسب لانعقاد مثل هذا المؤتمر.

ثم أن الرئاسة لاتزال تتحدث عما يسمي بـ «مجلس الشوري» باعتباره الجهة التي تحسم في نهاية المطاف مشروع قانون السلطة القضائية، وهو مجلس باطل وغير شرعي، ومجرد أداة لتمرير مجموعة من مشروعات القوانين التي تري السلطة الحاكمة ضرورة تمريرها، وخاصة قبل أن تجري أي انتخابات برلمانية. وقد اعتدنا من الرئاسة أن تتظاهر بانها تتراجع أمام الضغط الشعبي لكي تتحين الفرصة وتضرب ضربتها وتنفذ ما سبق أن زعمت أنها تراجعت عنه، كما حدث في موضوع ما سمي بالإعلان الدستوري وموقعة النائب العام . واحيانا تتظاهر الجماعة الحاكمة بالرغبة في الحوار والاستماع إلي الرأي الآخر، لكي تنفذ – بعد ذلك- خطتها الأصلية دون تعديل.

ويعلم الجميع أن القضية التي تسبق كل القضايا بالنسبة للجماعة الحاكمة هي «الاخونة» التي تكفل تزوير الانتخابات القادمة بجميع الوسائل، ولذلك فإن الهيمنة علي السلطة القضائية وإلغاء الفصل بين السلطات تشكل حلقة رئيسية في «معركة» إنهاء التداول السلمي للسلطة. وهذا هو السبب في أن الإعداد للتعديل الوزاري يتم الآن علي ايدي «باكينام الشرقاوي» و«عصام الحداد» و«عماد عبد الغفور» و«صبحي صالح» و«الكتاكتني»(!) بهدف الاستيلاء علي وزارات تلعب دورا في التأثير علي نتائج الانتخابات، كما أن الجماعة الحاكمة لا تخفي رغبتها الصريحة في الحصول علي أكبر عدد ممكن من مقاعد المحافظين- بالإضافة- إلي ما سبق أن حصلت عليه- .. ذلك أن الهدف النهائي هو تزوير إرادة الشعب بعد أن أصبحت الجماعة الحاكمة مجرد أقلية معزولة عن الجماهير المصرية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق