أمينة النقاش تكتب : جرائم بلا مساءلة

20

في برنامجه المميز والناجح «هنا القاهرة» عرض الكاتب الصحفي والإعلامي القدير «إبراهيم عيسي» مقاطع فيديو لشاهد عيان حول قضية الهاربين من سجن وادي النطرون أثناء 25 يناير، تطابقت تماما مع شهادة مساعد وزير الداخلية لمصلحة السجون اللواء عصام القوصي مأمور ليمان وادي النطرون السابق، أمام محكمة استئناف الإسماعيلية برئاسة المستشار الجليل «خالد محجوب».

وفي روايته قال شاهد العيان «أيوب عثمان» سائق لوري، إنه شاهد بنفسه هروب الرئيس «محمد مرسي» وعدد من قادة جماعة الإخوان المسلمين من سجن وادي النطرون، عبر سيارات ميكروباص هائلة العدد، يقودها أناس يتحدثون بلكنة عربية، تبادلوا إطلاق النار بكثافة مع حراس السجن حتي تم الإفراج عنهم، وقاموا بتغيير ملابس السجن، بملابس مدنية أحضرها لهم المقتحمون.

أما اللواء «عصام القوصي» فقال في شهادته أمام المحكمة إن سجن وادي النطرون الذي يضم 7400 مسجون جنائي وسياسي تم اقتحامه بعدد من اللوادر يوم 29 يناير 2011 في الرابعة فجرا، وأخرج المقتحمون جميع السجناء واستولوا علي 90 ألف جنيه من خزانة السجن ثم أشعلوا النار فيه وأحرقوا بيانات المساجين وتبادلوا إطلاق النار مع الشرطة قبل أن يفروا هاربين بالميكروباصات التي كانت بحوزتهم والتي تصل إلي نحو خمسمائة سيارة، يقودها أشخاص يتحدثون بلهجة غير مصرية ويتحركون وفقا لخطة منظمة معدة سلفا.

وفي عهد المستشار «عبدالمجيد محمود» كانت النيابة العامة قد فتحت تحقيقا في هذه القضية، وكشفت التحقيقات عن وجود من ساعد السجناء في سجن وادي النطرون علي الهروب، وقتل عدد من الضباط والجنود، وربما كان ذلك أحد الأسباب الرئيسية للإطاحة بالمستشار «عبدالمجيد محمود» من موقعه كنائب عام.

المحامون المدعون بالحق المدني طالبوا المستشار خالد محجوب باستدعاء الرئيس «محمد مرسي» لسماع أقواله في هذه القضية، كما قدموا للمحكمة، اسطوانة مدمجة عليها التصريحات التي أدلي بها الدكتور مرسي فور هروبه من السجن لقناة الجزيرة القطرية من موبايل «الثريا» الذي كان يحمله وحصل عليه بطبيعة الحال من العناصر التي اقتحمت السجن، ويسهل الربط بينها وبين عناصر حركة حماس التي قال اللواء «حمدي بدين» قائد الشرطة العسكرية السابق في حديث تليفزيوني إنها تم القبض عليها أثناء أحداث الثورة.

من غير العسير الربط بين عناصر حركة حماس المشاركة في اقتحام السجون، وبين تفريغ مكالمات الأمن الوطني لعدد من قادة الجماعة وبعض أعضاء حركة حماس، التي انفردت بنشرها الأسبوع الماضي صحيفة المصري اليوم، ولم يتعطف علينا أحد من مسئولي النظام القائم بالتعليق عليها، أو نفيها برغم الجرائم الجنائية التي تشير إليها، وعلي رأسها تواجد عناصر حركة حماس في ميدان التحرير أثناء الثورة، والترتيبات بينها وبين قادة جماعة الإخوان.

اقتحام السجون، وقتل الضباط والجنود، والعفو الرئاسي الذي منحه رئيس الجمهورية لعدد من تجار المخدرات الهاربين من سجن وادي النطرون كلها جرائم جنائية تسعي جماعة الإخوان المسلمين علي إغلاق ملفها بممارسة الضغوط علي هيئة محكمة استئناف الإسماعيلية، ورئيسها المستشار خالد محجوب لإغلاق هذا الملف، وإصرار القاضي النزيه علي مواصلة المحاكمة في هذه القضية، وتمسك المدعين بالحق المدني بضرورة مساءلة الدكتور مرسي بوصفه أحد الهاربين من سجن وادي النطرون، كلها ملابسات تؤكد أن توقيت الغارة الإخوانية علي القضاة مقصود، وأن مشروع قانون السلطة القضائية بخفض سن القضاة هو الأداة السياسية لإغلاق ملف تلك الجرائم، بالتخلص من القضاة المستقلين الذين يرفضون الصمت عليها أو تمريرها حماية لدولة القانون وإحقاقا للعدل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق