سيناريوهان للموازنة الجديدة وقرض صندوق النقد الدولي

63

حگومة «شرف» استگملت موازنة نظيف .. ووضعت الموازنة للجنزوري

كتب عبداللطيف وهبة:

تقدمت الحكومة بالموازنة العامة للعام المالي الجديد (2013-2014) الي مجلس الشوري , وذلك تمهيدا للموافقة عليها مع اقتراب العام المالي الحالي (2012-2013) علي نهايته .ومع تقديم تلك الموازنة الي المجلس كان من اللافت للنظر ان الحكومة في مرفقاتها الي المجلس فان البيان المالي المصاحب لها تضمن لاول مرة سيناريوهين:

الاول عن الاوضاع المالية والاقتصادية في حال تطبيق الاجراءات الاقتصادية لبرنامج الاصلاح المالي والاقتصادي.

اما السيناريو الثاني فهو وضع الاقتصاد المصري في حال عدم تنفيذ هذا البرنامج.. وما بين الوضعين بدا ان الحكومة ووزارة المالية ارادت تقديم رسالة الي مجلس الشوري مفادها انه لابد من اقرار تلك الموازنة بما تضمنته من اجراءات متعلقة بزيادة اسعار بعض السلع والخدمات والرسوم والجمارك والضرائب وحتي كل القرارات التي تم تأجيلها في ديسمبر الماضي بسبب الاوضاع السياسية وذلك نظرا للظروف المالية والاقتصادية التي تشهدها مصر علي ضوء مؤشرات الانفاق العام والموارد في الموازنة العامة الحالية.

الانفاق والإيرادات

ربما تعمدت الحكومة في الموازنة العامة الجديدة زيادة الانفاق العام لكنها ، علاوة علي التوقعات بزيادة الايرادات العامة للدولة ، لكنها في الوقت نفسه قدمت صورة مخيفة اذا لم يتم تنفيذ كل الاجراءات التقشفية سواء من حيث ترشيد الانفاق العام وترشيد الدعم وربطت هذه الصورة بالحصول علي قرض صندوق النقد الدولي البالغ 4.8 مليار دولار .

والاغرب من ذلك ان موازنة وزارة المالية وما تضمنته من ملاحظات حول ظروف وملابسات وضعها وانتقادات للموازنات العامة علي مدار العامين الماليين الماضيين وربطت انتقاداتها بانه لم يكن هناك رئيس منتخب . رغم اعترافها فيما بعد بأن موازنتي عام 2011-2012 و 2012-2013 عمدتا الي استيعاب المطالب الفئوية واعتمدت موازنة العام الحالي الي تطبيق سياسات للضبط المالي من خلال استهداف معدلات عجز لاتزيد علي 7.6% اي حوالي 135 مليار جنيه مع تنفيذ مجموعة من الاجراءات تحقق وفورات مالية تصل في مجملها الي 85 مليار جنيه . . وقالت انه نتيجة عدم تطبيق ما تعهدت به الحكومة عند اعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي -في اشارة الي حكومة د.كمال الجنزوري – حدث تباطؤ في معدلات النمو مقارنة بما كان مقدرا له وقت اعداد الموازنة، وقالت انها اعدت قبل وجود رئيس منتخب ولم تناقش اصلا في مجلس الشعب ولم تجد طرقا للتطبيق بل وتضمنت اصلاحات يصعب بل ويستحيل علي اي حكومة تنفيذها في عام واحد . وهو ما ادي الي عجز قد يصل الي 223 مليار جنيه اي بنسبة 12.5% من الناتج المحلي الاجمالي.

الجنزوري يسلم لقنديل

لكن تجاهلت وزارة المالية في ذكر هذه الظروف والمؤشرات بعض الحقائق التي تقوم علي ان حكومة د.كمال الجنزوري تولت امور موازنة معدة سلفا ومعمول بها من حكومة د.عصام شرف، في حين ان حكومة د.هشام قنديل اصبحت مسئولة عن تنفيذ ما تضمنته موازنة العام المالي الحالي بكل بنودها واجراءاتها التي اعدتها حكومة د.كمال الجنزوري السابقة عليها بل والتي مضي علي تنفيذها شهران فقط. وهناك فارق بين موازنة تتسلمها حكومة بعد ان مضي نصف مدة الموازنة وموازنة لم يمض منها سوي شهرين تقريبا وهي الموازنة الحالية والتي استكملتها حكومة د.هشام قنديل .

والسؤال الآن: اذا كان ذلك هو الموقف هل تنجح حكومة د.هشام قنديل في تنفيذ قراراتها واجراءاتها التقشفية في الموازنة العامة الجديدة خاصة انها موازنة للحصول علي قرض الصندوق وما يستتبعه من التزام دول ومؤسسات دولية بتعهداتها الدولية تجاه مصر؟

تشير التقديرات الاولية في الموازنة العامة الجديدة ، إلي ان تنفيذ الحكومة لها، ربما يكون مرهونا بزيادة معدلات التدفقات الاستثمارية من الخارج ،علاوة علي ضرورة عودة عجلة الانتاج في مجالات الاقتصاد المصري كافة، في الوقت الذي تتوقع فيه ان يصل حجم الايرادات الي 497 مليار جنيه والمصروفات العامة المتوقعة الي 692.4 مليار جنيه بعجز يصل الي 197.5 مليار جنيه تمثل 9.6% .

هذه التقديرات ربطتها الحكومة بمجموعة من الاجراءات التي يجب تنفيذها وعلي مجلس الشوري ان يتبني اصدارها او بمعني اخر الموافقة عليها .وقالت وزارة المالية ان تلك الحزمة تقوم علي توسيع القاعدة الضريبية وترشيد الانفاق والعمل علي فض التشابكات المالية بين الوزارات خاصة الكهرباء والبترول وما بينهما وزارة المالية .

اما في حال عدم الموافقة علي اصدار تلك التشريعات التي تؤدي الي زيادة الايرادات الضريبية وغير الضريبية وفي توقيتات محددة سوف يؤدي ذلك الي زيادة العجز المستهدف.

وكشف التحليل المالي للموازنة العامة للعام المالي الجديد 2013-2014 انه مثلما تم وضع تقديرات مالية في حال تطبيق الاجراءات ،فان عدم الاخذ بهذه الاجراءات من شانه ان يؤثر بالسلب علي الايرادات و يزيد حجم المصروفات ، بحيث تقل الايرادات الي 440.7 مليار جنيه بدلا من 497 مليار جنيه ، نتيجة تراجع الايرادات الضريبة بنسبة 40 مليار جنيه والايرادات الاخري بنسبة 16 مليار جنيه من 137.8 مليار الي 121 مليار جنيه .في حين ان المصروفات العامة ستكون مرشحة للزيادة الي 752.8 مليار جنيه بدلا من 692 مليار جنيه.وبالتالي من الممكن ان يصل العجز النقدي الي اكثر من 312 مليار جنيه مقارنة بحوالي 195.3 مليار جنيه اي حوالي 15.2% من الناتج المحلي الاجمالي.

ضريبة المبيعات

وقدم التقرير تقديرات للتاثيرات التي ستحدثها بعض الاجراءات في برنامج الاصلاح المالي والاقتصادي علي الموازنة. فمثلا زيادة ضريبة المبيعات تحقق 15 مليار جنيه منها 11.4 مليار جنيه عند تعديل العمل بتلك الضريبة في الربع الثالث من الموازنة تمهيدا للانتقال الي الضريبة الموحدة و3.9 مليار جنيه حصيلة توسيع القاعدة الضريبية لتشمل جميع الخدمات وحوالي 200 مليون جنيه من اخضاع المحلات السياحية والمطاعم لمظلة وزارة السياحة بدلا من المحليات بالاضافي الي 2 مليار في حال تنفيذ الضريبة العقارية ودخولها حيز التنفيذ.

وقال التقرير ان الامر لا يقتصر علي ذلك بل هناك ايرادات غير ضريبية تقدر بحوالي 13.1مليار جنيه من خلال تعديل قانون استغلال المناجم والمحاجر وطرح رخص جديدة للاتصالات وخدمات الانترنت وفرض رسوم اضافية قدرها 10 دولارات علي كل سائح قادم الي مصر بدءا من نوفمبر القادم.

وقالت الحكومة ان الاعفاءات علي ضريبة الدخل وزيادة حد الاعفاء سيحمل الموازنة العامة للدولة او يحرمها من موارد كانت تصل قبل العمل بهذه الاعفاءات الي 3.2 مليار جنيها.. وفي المقابل فان تفعيل القرارات علي المصروفات العامة للدولة يؤدي الي وفورات تصل الي 42.6 مليار جنيه علي اعتبار ان دعم المواد البترولية سوف يؤدي الي تخفيض الانفاق بنسبة 36.3 مليار جنيها عند التنفيذ ، منها منظومة توزيع السولار بموجب البطاقات الذكية بنسبة 24 مليار جنيها وتطبيق منظومة توزيع البنزين بالبطاقات في يوليو القادم الي 9.7 مليار جنيه وتوزيع البوتاجاز بالكوبونات الي 2.6 مليار جنيه . اما قضية السيطرة علي عمليات تهريب الدقيق فتؤدي الي توفير 2.1 مليار جنيه وتقليل اعداد المستشارين في الدولة الي مليار جنيه وترشيد انفاق الجهاز الاداري الي 2 مليار جنيها وتفعيل الحد الادني والحد الاقصي للاجور الي 1.2 مليار جنيه.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق