في مؤتمر اليوم الواحد.. المشهد الثقافي في بني سويف وأضواء علي الصحافة الإقليمية

37

متابعة: عيد عبدالحليم

تحت عنوان «المشهد الثقافي الراهن في بني سويف» أقيم مؤتمر اليوم الواحد بقصر ثقافة بني سويف والذي رأسه الشاعر أشرف عامر وأمينه العام الشاعر مؤمن سمير، والذي أشار في كلمته والتي جاءت تحت عنوان «عن بني سويف وسؤال الثقافة» إلا أن المؤتمر يجئ ليكون سؤالا وفرصة للاجتماع والتحاور والتلاقي والاختلاف الإيجابي المثمر.

وأضاف سمير قائلا: «في هذه الفترة الملتبسة من تاريخ الوطن يصح لنا، نحن المعنيين بالسؤال الثقافي الذي جبلنا علي تعاطيه فكرا ومساءلة وإبداعا، وارتضينا به بوابة لمقاربة العالم والانفعال به والتفاعل معه، أن نتساءل، عن وفي، مشروعية الثقافة كقيمة مؤسسة رئيسية وعن التثاقف في طور الممارسة العملية، باعتبارهما حائطي الصد ضد الانهيارات المتعاقبة، وكضمير ومعيار دال وكاشف، في ظل البحر المتلاطم الذي تعبر عنه حالة عدم المعيارية والسيولة التاريخية التي تحوطنا اليوم.

هل تصلح قيم الثقافة وما ترسخه في وعي البشر وما تطمع لأن يتسرب إلي تكوين الإنسان، من خلال النظر المتوازن العقلاني والتفكير المنهجي وامتلاك النظرة النقدية واتساع الرؤية وقبول الآخر أيا كان».

وأكد أشرف عامر إلي أننا نعيش الآن في لحظة ضبابية ومشتبكة وقادرة علي التفكيك، فالمثقفون – الآن – بحاجة ملحة للوقوف والتصدي للأفكار المتطرفة، وأن يقفوا صفا واحدا في مواجهة الفتنة الطائفية، وضد هيمنة فصيل واحد علي مقدرات الشعب.

وأكدت منيرة صبري – رئيس إقليم القاهرة الكبري وشمال الصعيد الثقافي – أهمية الدور الثقافي في اللحظة الراهنة باعتباره طوق النجاة الوحيد في تلك المرحلة التاريخية، خاصة بعد ثورات الربيع العربي، فالثقافة هي حالة بناء وترسيخ لقيم الحرية والعدالة الاجتماعية.

وقد كرم المؤتمر الكاتب أحمد عزت مدني باعتباره أحد أدباء المحافظة وأحد رواد الصحافة الإقليمية بها فهو مؤسس جريدة «أبناء بني سويف».

فأشار الكاتب الصحفي مصطفي القاضي إلي أن «مدني» كاتب متعدد المواهب فهو يكتب الشعر والقصة والنقد بالإضافة إلي دوره في الصحافة الإقليمية وتبنيه عددا كبيرا من المواهب الجديدة في المحافظة.

مستقبل الصحافة

وتضمن المؤتمر عدة جلسات، الجلسة الأولي والتي أدارها الشاعر أحمد هيكل قدم فيها بحثين الأول تحت عنوان «الصحافة الاستقصائية كنمط مستحدث في الصحافة المحلية» للباحث د. عيسي عبدالباقي والذي أشار فيه إلي أن «الصحافة الاستقصائية تساهم بدور لا يمكن الاستعاضة عنه في المجتمع الحديث، خاصة وأن تعرية القصور والفساد يمكن أن تؤدي إلي تغيير السياسات الحكومية العقيمة، ومن ثم حماية أموال دافعي الضرائب من التبديد والإهدار.

وأضاف الباحث: أن الصحافة الاستقصائية تتسم بعدة سمات منها: «الكشف عن المعلومات» و«نشر هذه المعلومات بهدف الإيحاء بأفكار لإصلاح الأوضاع المغلوطة»، كما تكشف عن السلوك غير القانوني أو غير الأخلاقي والذي يمكن أن يؤثر علي الرأي العام بصورة سلبية، ولكن الكشف عن تلك المعلومات، يمكن أن يتضمن الكشف عن أوجه القصور وانعدام الكفاءة أو العدالة من خلال التحليل المنهجي.

أما البحث الثاني فجاء تحت عنوان «الصحافة الإقليمية والتحديات الثقافية» لأحمد عزت مدني مؤكدا أن «الصحافة التنويرية تسهم في تلاحم المشهد الأدبي إبداعا ونقدا في الواقع الثقافي وتحفز المبدعين والنقاد علي أداء دورهم التنويري للإسهام في إثراء الواقع الثقافي بصفة عامة، وقد أسهمت جريدة «أبناء بني سويف» بهذا الدور التنويري والنهضوي، عندما قدمت «النخبة الأكاديمية» في جامعة بني سويف للإسهام في إثراء الواقع الثقافي ومنهم د. السيد إبراهيم عميد كلية الآداب بجامعة بني سويف سابقا، ود. أشرف عطية هاشم ود. أحمد تمام ود. محمد علي أمين، وهو ما شجع كتّاب وأدباء ونقاد من خارج مصر إلي التعامل مع الجريدة.

الدور الثقافي

أما الجلسة الثانية والتي أدارها الشاعر عيد عبدالحليم فتحدث فيها د. أحمد تمام سليمان عن «الصفحة الثقافية بالصحافة الإقليمية» جريدة أبناء بني سويف نموذجا مشيرا إلي تطور النشر في الصفحة الثقافية والتي كان يشرف عليها في البداية د. أشرف عطية، وكان المستشار الثقافي للجريدة وقتها د. السيد إبراهيم، ثم إشراف «تمام» عليها بعد ذلك.

وقدم د. تمام ملاحظات جوهرية حول هذه الصفحة، ومنها مشكلات – علي حد تعبيره – تعد خرقا لميثاق الشرف الإعلامي، بعضها حدث عمدا وبعضها عفوا، من نشر أخبار غير دقيقة وموضوعات وضع عليها اسمه ولم يحررها.. إلخ.

وقدم الباحث خالد الصاوي قراءة في كتاب «عقيدة التحرير والمقاومة الثقافية بين القديم والحديث الإنساني» لأحمد عزت مدني، مؤكدا أن الكتاب في مجمله طفرة في مشروع مازال قائما وهذا المشروع يعيد قراءة التاريخ الثقافي والفكري والسلطوي، ودمجهم وإقامة علاقات جدل فيما بينهم، لإقامة ثقافة حرة تقوم علي الاجتهاد والعقل الناقد.

كما قدم الصاوي بحثا آخر تحت عنوان «الحركة الثقافية في بني سويف بين الطردية والمؤسساتية مشيرا إلي تطور الحركة الثقافية في المدينة من خلال الأدوار المتعددة التي لعبتها الجامعة وقصر الثقافة وورشة «حاتم عبدالعظيم الأدبية» بحزب التجمع بالمدينة.

وتحدث الأديب عطية معبد عن «الدور الثقافي للأحزاب والجمعيات الأهلية في بني سويف» كما قدم الشاعر أحمد هيكل شهادة تحت عنوان «الفشن.. عش الصالحين» عن مدينة الفشن.

كما كرم المؤتمر عددا من المبدعين، وقام محمد منير مدير عام ثقافة بني سويف بتسليمهم شهادات التقدير وهم عيد عبدالحليم وأشرف عامر ومؤمن سمير وخالد الصاوي وأحمد تمام وأحمد هيكل.

وأقيمت علي هامش المؤتمر أمسية شعرية شارك فيها الشاعر د. يسري العزب ومني عوض وعيد عبدالحليم وخميس عطية ورجب حسين ومحسن العزب، وجاسر جمال وصفاء صلاح وأشرف عامر ودعاء عبدالمنعم ومؤمن سمير وأدارها الشاعر نور سليمان.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق