د.جودة عبد الخالق يكتب : أي إسلام هذا؟

21

ردا علي مطالب الجبهة السلفية لرئيس الجمهورية باستفتاء هيئة كبار العلماء بالأزهر قبل تلبية دعوة الكنيسة بحضور قداس عيد القيامة المجيد، أفتي عدد من أعضاء الهيئة بإباحة التهنئة وحضور القداس، وطبقا لما نشرته «اليوم السابع» في عدد الاثنين 29 أبريل، كان المتحدث الرسمي باسم الجبهة السلفية قد طالب مرسي باستفتاء هيئة كبار العلماء، مشيرا إلي أنه لا يجوز لمسلم المشاركة في تهنئة غير المسلمين بأعيادهم الدينية، في المقابل قال الدكتور القصبي زلط عضو هيئة كبار العلماء إن الإسلام لا يمنع من تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وأكد أنه إذا اختلف الناس في العقيدة، فالمواطنة تجمعهم.

هاتان رؤيتان لموقف الإسلام من مشاركة المخالفين في العقيدة: شيخ يقول لا يجوز وشيخ يقول لا مانع، فأي إسلام نتبع؟ وإلي الذين يرفعون شعار «الإسلام هو الحل» أقول متسائلا: أي إسلام؟ ومن الذي يقرر؟ لابد أن أعترف أنني تألمت كثيرا عندما قرأت الخبر السابق، تألمت لأن القضية أصبحت دينية.. هذا مسلم وذاك غير مسلم، وفات الناس أن هناك وطنا يضم الجميع، كلنا مصريون: نأكل من الأرض الطيبة ونشرب من النهر الخالد، ونحيي نفس العلم، حقا، يا لها من مأساة أن يصل الأمر إلي حد يحتاج فيه رئيس الدولة لفتوي حول مشاركة المواطنين أعيادهم.

وإذا كان ما سبق أمرا مؤلما، فهناك الأكثر إيلاما، والأكثر إيلاما هو ما فعله رئيس الجمهورية في هذه المناسبة، فبدلا من أن يتصرف مرسي كرئيس لكل المصريين ويحضر ولو جزءا من قداس عيد القيامة، إذا به يكتفي بإرسال مندوب ومهاتفة البابا، مرة أخري، خذلنا الرئيس وساهم بموقفه هذا في تكريس انقسام المجتمع، لكن هذه المرة يكرس انقسام المجتمع علي أساس ديني، بعد أن ساهم بموقفه من المعارضة في تكريس الانقسام علي أساس سياسي، لقد أرسل الرئيس رسالة خاطئة تماما بامتناعه عن حضور قداس عيد القيامة، وحرصه علي الاجتماع برؤساء اتحادات الطلبة في الجامعات، فأي حساب سياسي أو وطني هذا؟!

نحن الآن في مصر أحوج ما نكون إلي الدفاع عن الإسلام الحق في مواجهة هجمة شرسة من إسلام وافد من العصور الوسطي، نحن أحوج ما نكون للدفاع عن الإسلام الذي نزل في الحجاز علي رسولنا الكريم محمد بن عبدالله في مواجهة الإسلام الذي خرج به محمد بن عبدالوهاب من نجد في القرن الثامن عشر الميلادي، نحن أحوج ما نكون للدفاع عن الإسلام الوسطي الذي يمثله الأزهر في مواجهة الإسلام المتطرف الوافد إلينا من خارج الحدود، نحن بحاجة إلي إسلام يعلي قيم المودة والرحمة والعدل والجمال بدلا من قيم التعصب والكراهية، فهل نحن فاعلون؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق