أبو زيــــــد راجــــــــــح :الدولة تركت الإسكان للقطاع الخاص .. والحل في عودة نظام الإيجار وعلي الدولة أن تنشئ مدنا عمالية أسوة بالستينيات

16

حوار : أمل خليفة

“لكل شخص حق في مستوي معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته ,وخاصة علي المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الإجتماعية الضرورية ,وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه ” هذا ما نصت عليه المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي وقعت عليه مصر . ويهتم الحوار التالي بقضية السكن وخاصة سكن الشباب بكل ملابساته وأفضل من يحدثنا عن مشكلات السكن هو خبير التخطيط العمراني المهندس أبو زيد راجح فإلي نص الحوار .

< هل تكفي الميزانية المخصصة للعشوائيات كافية لعلاج مشكلاتها ؟

>> الميزانية التي رصدتها الدولة في الواقع ليست بهدف علاج العشوائيات بصورة عامة أوشاملة ولكن فقط لتطوير المناطق غير الآمنة أو المباني العشوائية غير الآمنة وهي علي سبيل المثال المساكن التي علي حافة الهضبات لأن الهضبة يمكن أن تنهار أو التي بها عيب إنشائي وإحتمال إنهيارها قائم أو الموجودة تحت كابلات كهرباء الضغط العالي والذي يمثل خطورة كبيرة علي الإنسان. فكل التركيز علي مدي خمس سنوات ” مر منها عامان ” علي علاج المساكن غير الآمنه في العشوائيات وهذه تأتي أولويتها في المرتبة الأولي لأنها أزمة ضاغطة علي ناس يعيشون في خطورة والدولة تحاول أن تؤمنهم .

< إذا ستظل العشوائيات قائمة ولا سبيل لعلاج دائم لها ؟

>> علاج العشوائيات نفسها وتوفير ما ينقصها من خدمات موضوع كبير وحتي الآن الدولة لم تهتم به بالقدر الكافي ولكن بعض الجمعيات الأهلية والمعونات الخارجية هي التي تسعي إلي علاج النقص في الخدمات الاجتماعية والنقص في البنية الأساسية من مياة ومجاري وخلافه .

< إسكان الشباب ” ابني بيتك ” وغيره من المشاريع التي لم تحل مشاكل الشباب بل زادت عليهم أعباء الديون بسبب الفائدة وقد يصل الأمر اما إلي إعادة الوحدة أو الحجز عليها أوالسجن في حالة بيعها ؟

>> أولا كيف يمكن للشاب أن يتملك , الشاب لايستطيع التملك لإنه لكي يستطيع التملك لابد أن تكون لديه مدخرات أو وفر فائض بعد تلبية إحتياجاته الأساسية , ودخل الشباب لا يكفي تلبية إحتياجاته الأساسية فكيف أعرض عليه سلعة بشروط خارج نطاق إمكاناته , الشباب علاجه حاجتان . الحاجة الأولي أن تتاح له الوحدات بالإيجار . ثانيا أن تكون المساحة في حدود إحتياجاته الفعلية وفي حدود إمكاناته المادية . وبذلك يستطيع الشاب أن يمتلك وحدة سكنية. ولكن لنفرض إنه إستطاع تملك وحدة سكنية صغيرة، فإذا تزوج وزاد أفراد اسرته بعد الزواج وأصبحوا ثلاثة ثم اربعة و ماذا سيفعل ؟ وكذلك لنفرض أن الشاب اشتري وحدة في مكان ما وهو يعمل في مكان آخر بعيد عنه . فكيف أطلب منه إن يعيش في حي ويعمل في حي آخر؟ وهذا كله عبء علي المواصلات . ولذلك القاهري يستخدم التنقل بمعدل أكثر من أي مواطن آخر في أي مدينة عالمية علي مستوي عواصم العالم نتيجة السكن في مكان يملكه ولايستطيع أن يتركه ويعمل في مكان آخر .

< كيف يكون الحل من وجهة نظرك ؟

>> الحل هو الإيجار .حيث إنه يعطي ديناميكية للحركة وملاءمته أكثر للفترة العمرية للشاب فمن الممكن أن يبدأ الشاب بوحدة سكنية صغيرة له هو وزوجته ثم إذا انجب أولادا ينتقل إلي وحدة أكبر وفق إحتياجه ثم بعد أن ينفصل الأولاد وتصبح لهم حياتهم الخاصة من الممكن أن يعود هو وزوجته مرة أخري إلي وحدة صغيرة . فهذه الحركة غير موجودة في المجتمع المصري نتيجة التمليك . وبذلك الحل المناسب للشباب هو الإيجار إلا إذا كانت لديه مدخرات فهذا موضوع آخر يملك كما يشاء إنما انا اتحدث عن الشاب الذي يعمل وبالكاد القروش التي يحصل عليها إذا سدت إحتياجاته الأساسية وليس حاجاته الترفيهية أو الثقافية . هذا لا استطيع أن أعرض عليه أن يمتلك .

< الإيجار القديم يحتاج ” إلي خلو رجل ” والجديد يحتاج إلي تأمين بالإضافة إلي ان اقل إيجار جديد في منطقة عشوائية اونائية لا يقل عن 300 جنيه من اين للشاب هذا المبلغ ؟

>> هذا صحيح والإيجار الجديد يزيد علي ذلك في الوقت الحالي . من الممول والمورد للوحدات السكنية ؟ في الفترة الماضية للأسف الشديد تركناها للقطاع الخاص . وأصبح القطاع الخاص الممول الرئيسي أو المنتج الرئيسي للوحدات السكنية , والقطاع الخاص لا يبني الوحدات السكنية بهدف ” دخول الجنة ” لكنه يبنيها بهدف الربح . وبالتالي تكون باهظة الثمن ولذلك بالنسبة للشباب وبالنسبة لمحدودي الدخل لابد أن تكون الدولة هي المنتج الرئيسي للوحدات السكنية . ولا أعني الحكومة أنا أعني الدولة ممثلة في شركات القطاع العام مابقي منها ويجب أحياؤها ويجب أن تحصل علي إمكانات حتي تستطيع أن تقوم بدورها وكذلك البنوك وشركات التأمين التابعة للدولة والقطاع العام . علي أن تكون هناك مشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص . فمع وجود الحكومة ووجود الدولة في توفير الإسكان سيكون هناك تننظيم لعملية الإيجار وسيتاح تحديد القيمة الإيجارية بأقل سعر ممكن حتي تكون في نطاق إمكانات الشباب . ويكون الدافع هو الخدمة الاجتماعية وليست الربح .

< هل تجد تقصيرا في دور الدولة في الوقت الحالي ؟

>> نعم نحن في الثلاثين أو الأربعين عاما الماضية تركنا الإسكان للقطاع الخاص لكي يوضع لها المعايير والقيم . والقطاع الخاص يجد ضالته في الإسكان حيث إنه أضمن وسيلة للاستثمار وليس به أي مخاطر وبالتالي هو يقبل عليه من أجل أن يتزايد رأس ماله وينمو بصورة سرطانية غير طبيعية إلي حد ما .

إنما عندما تقوم الدولة بواجبها الإجتماعي ممثلة في القطاع العام و المؤسسات المالية الكبري . لن تتعقد المشكلة أكثر . فحتي الآن لا استطيع أن أفهم لماذا البنك الأهلي وبنك مصر وشركات التأمين لا تضخ ولا تشارك في المشروعات السكنية ! فهذه المؤسسات المالية يجب أن تستثمر جزء من أرباحها في تقديم خدمات إجتماعية . ويجب ألا نترك المسألة بالكامل للقطاع الخاص بدعوي إن الحكومة ستساهم ب 10% أو 8% او كلام من هذا القبيل . فهذا لن يجدي مع دولة مازالت تحبو في التنمية ودخل الأفراد محدود جدا فلابد من وجود الدولة وجود مؤثر وفعال وإعادة النظر في عملية الإيجارات وعملية التمليك والأمور الخاصة بالشريحة الدنيا من المجتمع ولا تتسرب المزايا الحكومية إلي شريحة أعلي من ذلك .

< ماهي المواصفات والخدمات التي يجب أن تتحلي بها المدن الجديدة حتي تجذب الشباب للعيش فيها ؟

>> الحل في التكامل وليس في التشتت . هناك دراسة أجريت علي مدينة العاشر من رمضان . المدهش إن الدراسة أثبتت أن 8% من القوة العاملة هي التي تسكن في العاشر من رمضان و92% يسكنون في أماكن بعيدة أما في الشرقية أو في المدن القريبة مثل بلبيس أو القاهرة .

< هل توصلت الدراسة لسبب هذه المشكلة ؟

>> عندما يجد المواطن سكان ملائما له هناك وخدمات إجتماعية اساسية متوفرة سأسكن ليس هناك داعيا لأترك المدينة . كيف أجد سكنا ملائما المسألة بسيطة جدا في غاية البساطة الشركات الصناعية الكبري الموجودة هناك عندما تتفق معها الحكومة أو الدولة علي أن تنشيء مساكن للعمال الذين يعملون بها علي أن توفر لها الدولة الأرض بلا مقابل أو تخصمها من الضرائب وتمنحها مزايا حتي تشجعها علي بناء المزيد من المدن العمالية .

< ولماذا عمالية ؟!

>> المدن الجديدة المفروض أن تكون مدنا عمالية ولنا تجارب تاريخية رائعة في هذا فهناك مدينة العمال في المحلة ومدينة العمال في كفر الدوار ومدينة العمال في شركة الحديد والصلب ومدينة العمال في كيما ومدينة العمال في السد العالي كل هذه مدن عمالية مصممة للعمال وأنشأتها الشركات الصناعية . فالشركات الصناعية كانت قطاع عام في عصر ما وقطاع خاص مسئول ما قبل الثورة فمن الممكن أن تحفز الدولة هذه الشركات بأن تقيم المساكن الملائمة للسكان الذين سيعملون في هذه المدن وعندما يرسم التصميم يراعي ان يكون ملائما للعمال . وبذلك نأخذ من العامل نسبة معينة من راتبه في حدود 25 أو 30% .

وهذه ليست بدعة فالعالم كله يقوم بهذا حتي امريكا . ونحن في مصر كنا نفعل هذا . إنما آخر مدينة عمالية أنشئت كانت في عصر ناصر وهي مدينة ” كيما ” ومنذ ذلك الحين لم نر ولم نسمع عن مدينة عمالية واحدة .

فلابد من ربط السكن بالنشاط الإنساني بالدولة بالمستثمرين في منظومة متكاملة واحدة لصالح الأفراد علي أن تقدم الدولة الخدمات الإجتماعية الملتزمة بها قانونا ودستورا وأخلاقا في كل النواحي ” مدارس للتعليم والمستشفيات وخلافه ” ويجب علي الدولة أن تتكاتف من أجل تقديم الخدمات الإجتماعية . التي ندفع ضرائب من أجل الحصول عليها .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق