قرار تسعير الأدوية إهدار لحقوق الفقراء

117

محمد حسن خليل: صدر القرار لإرضاء البنك الدولي

أمين عام “الأطباء”:لابد من إيقافه لأنه ضمن قرارات الوقت الضائع

كتبت : ريم عيد

أثار قرار تسعير الادوية الصادر عن وزارة الصحة جدلا واسعا في الأوساط الطبية ، ذلك القرار الذي سبق وأصدرته وزارة حاتم الجبلي برقم 373 لسنة 2009 لتغيير أساس تسعير الأدوية إلي السعر العالمي ، وقامت نقابة الصيادلة برفع دعوي ضد القرار تسببت في وقف تنفيذه، وهنا تعود الوزارة إلي إصدار نفس القرار وبنفس القائمة المكونة من 36 دولة في العالم يتم الاسترشاد بأسعار الأدوية فيها.

ونص القرار الجديد الصادر رقم 499 لسنة 2012 بتغيير أساس تسعير الأدوية من الأساس الحالي “التكلفة + هامش الربح” إلي اتخاذ السعر العالمي أساسا للتسعير لكي يرفع بشدة من أسعار معظم الأدوية ويزيد عبء المواطن المصري , معتبرة ذلك إرضاء للبنك الدولي واحتكارات الأدوية العالمية وزيادة أرباح شركات الأدوية المصرية.

ووصف خبراء الصحة بأنه نيولوك للقرار القديم ببعض من “الرتوش” غير المنطقية والتي تؤثر بالسلب علي الفقراء المعدمين.

وقال الدكتور محمد حسن خليل مقرر لجنة الحق في الصحة إن تحرير سعر الدواء جاء لصالح الاحتكارات وعلي حساب المواطن المصري، وأنه يزيد عبء المواطن المطحون، مُوضحا أن كل هذا من أجل إرضاء البنك الدولي واحتكار الأدوية العالمية وزيادة أرباح شركات الأدوية المصرية.

وأشار خليل إلي أن القرار ضد مصلحة الفقراء، لأن متوسط الدخول في مصر يختلف عن غيرها من الدول. وأوضح أن الأدوية الموجودة في الصيدليات لن يحدث تغيير فيها، لكن أي دواء جديد سيتم بيعه بالسعر العالمي، لافتا إلي أن شركات الأدوية من الممكن أن تسحب بعض الأدوية وتغير في أسمائها وتبيعها بالسعر الجديد.

من جانبه قال الدكتور عبد الفتاح رزق الأمين العام لنقابة الأطباء انه يرفض بشكل قاطع قرار وزير الصحة بتحرير أسعار الدواء وتسعيرها طبقا للأسعار العالمية وأكد أن هذا القرار يأتي ضمن قرارات الوقت الضائع التي يرفضها مؤكدا أن هذه السلعة استراتيجية وقضية أمن قومي ، وأوضح “رزق” أن الشركات المصرية التابعة للدولة تنتج ما يقرب من 80 % من الدواء بسعر اجتماعي اقتصادي وأن الشركات الاستثمارية تحاول أن توقف المنتجات رخيصة الثمن التي عليها استخدام يومي واسع مقابل سلع دوائية تنتجها ذات أسعار مضاعفة عدة مرات والغرض منه تحقيق الربح للصيدلي علي حساب صحة المريض.

وطالب “رزق” الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية بإيقاف هذا القرار وأكد أن النقابة طوال سنوات عديدة حاولت فيها الشركات الاستثمارية وبعض الصيادلة الباحثين عن الربح إطلاق وتحرير أسعار الدواء ليكون موافقا للسعر العالمي بغرض زيادة أرباحهم علي حساب صحة المريض ولكن وقفت النقابة وأعضاء مجلس الشعب من الأطباء ضد صدور هذا القرار.

وجاء القرار الوزاري رقم 499 لعام 2012، الخاص بنظام تسعير الأدوية الجديد، لينص علي أن تقوم الشركة التي تريد تسجيل مستحضرها بوزارة الصحة بتقديم قائمة أسعار المستحضر بالدول التي يتداول بها، مع بيان سعر البيع للجمهور في كل دولة شاملاً كل أنواع الخصومات، علي أن تخاطب الإدارة المركزية للشئون الصيدلية الجهات الحكومية المختصة في 36 دولة لمقارنة سعر الدواء المقترح في مصر بتلك الدول، وفي حال تداول المستحضر في أقل من 5 دول، يسعر الدواء في مصر طبقاً لأقل سعر، مع إعادة النظر في تسعير المستحضرات في حال تغير متوسط سعر العملة بواقع 15% بالزيادة والنقصان خلال عام .

وتضم قائمة الـ 36 دولة كلاً من: النمسا وبلغاريا وقبرص والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وهولندا والمجر وأيرلندا وإيطاليا وبولندا والنرويج والبرتغال والسويد وإسبانيا وسويسرا وإنجلترا وتركيا والسعودية والإمارات والكويت وعمان وإيران ولبنان والسودان والفلبين والمغرب والأرجنتين والجزائر وكندا واليابان.

وحدد القرار نسبة ربح الموزع والصيدلي من بيع الأدوية الواردة بقائمة «الأدوية الأساسية» وهي الأكثر أهمية وطلباً في مصر علي أن يكون ربح الموزع 7.86% من سعر المصنع، بينما يصل ربح الصيدلي إلي 25% من سعر الموزع.

و أوضح الدكتور مكرم مهني رئيس غرفة صناعة الأدوية، أن القرار يزيد من الأعباء الملقاة علي عاتق مصنعين الأدوية، كما لا يترتب عليه توفير أرباح عادلة للمنتج، مشيرا إلي ان تلك المشكلة مستمرة منذ اكثر من 3 سنوات وتعاقب عليها عدد من الوزراء ولم يأخذ منهم باقتراحات الغرفة لحماية المنتجين والتي تتمثل في حساب سعر التكلفة وهامش ربح عادل عند تسعير الدواء ،ومن أبرز الاعتراضات التي توجهها الغرفة للقرار، إضافة أعباء جديدة علي المصنعين تتمثل في زيادة نسبة ربح الصيدلي والموزع، دون تحقيق مكاسب للشركة المنتجة التي تقوم بضخ استثمارات كبيرة لضمان استمرار تلك الصناعة.

وأكد أن القرار الجديد سوف يتسبب في زيادة أسعار الأدوية بسبب الأعباء الزائدة علي المنتجين مشيرا إلي أن 90% من احتياجات السوق المصرية تغطيها الشركات المحلية، وتتركز الأنواع التي يتم استيرادها علي علاج أمراض مزمنة مثل الأورام والسكر والضغط وغيرها.

ومن جانبه أوضح الدكتور محسن عبد العليم رئيس قطاع الشئون الصيدلية بوزارة الصحة أن هناك قواعد تحكم تسعير الدواء علي مستوي العالم كله ,ولكن هناك دولة وحيدة في العالم كسرت كل هذه القواعد وحررت سعر الدواء وهي الولايات المتحدة الأمريكية أي يخضع سعر الدواء لنظام العرض والطلب , وكندا حاولت تحرير سعر الدواء ولكنها فشلت لان التأمين الصحي في كندا لم يستطع تغطية احتياجات السوق ، واضاف عبد العليم ان باقي دول العالم ومنها مصر تعمل بأكثر من نظام للتسعير , حيث انهم يعملون في مصر بأحد هذه الانظمة منذ عام 2009 ووجدوا في هذا النظام بعض الملاحظات التي اذا تم اصلاحها ستصب في مصلحة المريض المصري وبالفعل تم عمل هذه الاصلاحات مع الحرص علي تحقيق توازن علي تحقيق أرضاء مصنعين الدواء والصيادلة.

وتابع رئيس قطاع الشئون الصيدلي كلامه قائلا “اما الموقف الجديد الذي لم يحدث في مصر من قبل انه تمت مناقشة هذه الإصلاحات مع الجهات المعنية مثل غرفة صناعة الدواء ونقابة الصيادلة وفي النهاية نحن كوزارة صحة سعينا لتحقيق موازنة بين جميع الأطراف المعنيين بالموضوع”.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق