نبيــل زكــــي يكتب : «تأمين الانتخابات».. كيف؟

24

قال الفريق أول عبد الفتاح السيسي، القائد العام ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، أن الجيش ليس هو الحل، وأن الوقوف 10 أو 15 ساعة أمام صناديق الانتخابات أفضل من تدمير البلد، مؤكدا ضرورة الحديث عن ضمانات الانتخابات، وأشار إلي أن الجيش سيتولي تأمين الانتخابات.

ونحن بدورنا نؤكد أنه لا يوجد نصير للديمقراطية ينتظر أن يقوم الجيش، بالنيابة عنه، بمهمة تحقيق الديمقراطية، بل أن قوي المعارضة – مع تنوع اتجاهاتها- تجمع علي أن صناديق الانتخابات هي السبيل لترجمة الإرادة الشعبية.

والمعارضة مستعدة للنزال في معركة انتخابية اليوم، قبل الغد، وهي واثقة من قدرتها علي الفوز وخاصة بعد الفشل الفاضح للجماعة الحاكمة في كل المجالات، مما أدي إلي غليان شعبي غير مسبوق ورفض شبه اجماعي لاستمرارها في السلطة.

.. ولكن المشكلة تكمن- بالتحديد- في صناديق الانتخابات. فالمعروف أن ما يشغل الجماعة الحاكمة منذ استيلائها علي مقعد الرئاسة هو قضية واحدة وهدف واحد هو الإعداد المنظم، وبسرعة محمومة، لتزوير الانتخابات القادمة.

وتم تسخير كل شيء لتحقيق هذا الهدف ابتداء من «الدستور»، الذي فرض بالإكراه علي الأمة وهو نتاج عمل فصيل واحد، مرورا بمجلس باطل وغير شرعي مكلف بالتشريع وحكومة إخوانية ومحافظين من الاخوان وقانون انتخابي علي مقاس مرشحي الجماعة الحاكمة.. إلي جانب كل خطوات وإجراءات «الأخونة» لكل أجهزة الدولة ومؤسساتها والوزارات والمحافظات.. وحتي رؤساء المدن والقري.

و«تأمين الانتخابات» لا يكون بنشر بعض الجنود خارج لجان الاقتراع، ولكنه يتطلب خطوات ضرورية تبدأ من كشوف الناخبين والإشراف علي عمليات التصويت ورقابة كاملة من جانب منظمات المجتمع المدني، وضمانات للنزاهة والشفافية والإشراف القضائي الحقيقي، وكذلك الإشراف الكامل علي عمليات فرز الأصوات.

وكل ذلك دون حاجة إلي طوابير انتظار للتصويت تقف لمدة 15 ساعة، علاوة علي حظر الشعارات الدينية، ومنع استغلال دور العبادة للدعاية الانتخابية والتشدد في فرض سقف مالي للانفاق الانتخابي… وكلها قواعد ضرب بها عرض الحائط في جميع الانتخابات والاستفتاءات السابقة في ظل المجلس العسكري السابق.

نحن في حاجة إلي «تأمين الانتخابات» وننتظر من الفريق أول السيسي معرفة الخطوات التي تكفل تحقيق هذا الهدف العظيم، حتي تكون الانتخابات تعبيرا صادقا عن الإرادة الشعبية، وليست مجرد غطاء شكلي لفرض حكم الجماعة بالإرهاب والقهر والخداع.. وسرقة الأصوات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق