د.جودة عبد الخالق يكتب : يالا يا عمال علي مصانعنا

23

يوم أول مايو بثت إبذاعة البرنامج الموسيقي باقة من الأغنيات بمناسبة عيد العمال، وقد جمعت تلك الباقة المجد الغنائي من طرفيه: الطرب الأصيل والمعني الجميل، وأضافت إلي مشاعري في ذلك اليوم ما جعلني أحلق في آفاق رحبة من النشوة الحالمة والتفكير العميق، حقا لقد كانت رحلة من نوع خاص، علي امتداد ساعة كاملة، وأعتقد أن كل من استمع إلي تلك الباقة قد استمتع بها مثلي.. فباسمنا جميعا نحن المستمعين أقدم الشكر الجزيل لأسرة إذاعة البرنامج الموسيقي، وأخص بالذكر ذات الصوت المتألق دائما: نهلة أحمد.

استمتعنا في تلك الساعة بأغنيات «إيدي في إيدك» كلمات العبقري بيرم التونسي وغناء فريد وأسمهان، «بدلتي الزرقا» لعبدالحليم، «دور يا موتور» لليلي مراد، «يالا يا عمال علي مصانعنا» لعبدالمطلب، و«القمح الليلة ليلة عيده» لعبدالوهاب، الأغنيات تحدثت عن العمل والإنتاج والتعاون والفخر والاعتزاز تأمل معي عزيزي القارئ بعض الكلمات، «إيدك في إيدي»، ألا تذكرك هذه بصيحة الميدان المدوية «الجيش والشعب إيد واحدة»؟ أين ذلك الآن؟ «بدلتي الزرقا لما أشمرها واشتغل بيها علي منظرها» الله! «لونها قربني للسما الصافية لما بألبسها ألبس العافية» يا سلام!

«خد يا أخينا من أيادينا حاجة متينة» «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» فأين نحن من هذا؟ «مصر الحرة ولو تتعرف ما تلبس مرة نسيج من بره» الاعتماد علي الذات «ما حك جلدك مثل ظفرك»، و«إحنا نصدر علي مرسيليا وعلي طرطوس»، «كن فاعلا وليس مفعولا به»، «يالا يا عمال علي مصانعنا نبني بإيدينا بلدنا» ياه، شايف الانتماء الإيجابي؟ لكن يا خسارة، فقد أدت رأسمالية المحاسيب إلي حرمان العامل من بذلته الزرقا ومن مصنعه، وتوقف الموتور، لقد صار العامل في عيده غريبا علي بذلته بعيدا عن مصنعه، فبأي حال عدت يا عيد؟!

«الرزق مالهش حدود، لكن عايز مجهود» يعني لكل شيء سبب، ومن زرع حصد، «إنتاجنا هايكفينا ولا حوجة لأي غريب» تتهنا بيه أهالينا ويدور علي كل حبيب» يعني الاعتماد علي الذات والهنا لكل الأهل والأحباب.. يعني عدالة اجتماعية ووئام وسلام، ما أحوجنا الآن إلي هذا القاموس، قاموس الفخر والاعتزاز بإنتاجنا وببلدنا.. قاموس الأهل والأحباب، بدلا من قاموس «إحنا وهمه» الذي أصبح الشائع هذه الأيام، قاموس اليد العليا وليس اليد السفلي، ولا حوجة لأي قريب، حتي لو كان قطر.

حكمة اليوم:

الويل لأمة أكلت خبزا لم تزرعه ولبست ثوبا لم تصنعه.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق