أمينة النقاش تكتب : بلاغات للنيابة العامة

30

بعض التطمينات بعث بها ما قاله الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع حين أكد أن متطلبات الأمن القومي المصري أخذت بعين الاعتبار في مشروع قانون تنمية محور قناة السويس، الذي طرحته الحكومة، ويستعد مجلس الشوري لمناقشته، ويعارضه قانونيون وخبراء مختصون ومهندسون استشاريون مصريون عالميون، واقتصاديون وسياسيون، انطلاقا من أن مشروع القانون يعزل هذه المنطقة عن بقية الأراضي المصرية، ويمنح رئيس الجمهورية سلطات هائلة خارج سلطة الرقابة القانونية والتشريعية لتنفيذه. وأمام المؤتمر الدولي لتنمية محور قناة السويس الذي عقد أمس الأول، ساق وزير الإسكان الدكتور طارق وفيق رسالة طمأنة أخري حين قال إن مشروع القانون يمنع حق تملك الأراضي في المنطقة علي المصريين والاجانب وإن المشروعات التي ستقام لتنمية محور القناة ستطرح بحق الانتفاع وإن هيئة المشروع ستعمل في إطار خطة الدولة وإنها ستقدم تقاريرها للبرلمان ويراقبها الجهاز المركزي للمحاسبات، وإن مشروع القانون هو مجرد مسودة قابلة للتعديل، لأنه ليس صنما مقدسا.

وربما يبعث علي الثقة فيما قاله وزير الدفاع، ما نشره أكثر من موقع اليكتروني، عن الشروط التي وضعها الجيش لإتمام هذا المشروع، ومنها ابتعاد المشروعات المشار إليها في المشروع خمسة كيلومترات عن الضفة الشرقية لقناة السويس باعتبارها منطقة عسكرية وقريبة من سيناء، وألا يقل رأس المال المصري الذي سيضخ في المشروعات المختلفة عن 60% من رأس المال الكلي للمشروع، وألا يقل عدد المصريين في مجلس إدارة كل مشروع عن 50% من اعضائه، بالإضافة إلي ضرورة تحديد جنسيات الشركات التي سيوكل إليها العمل بحيث لا يسمح بعمل الشركات الإسرائيلية.

وبرغم هذه التطمينات، يظل السؤال العالق هو لماذا لم يطرح مشروع القانون للحوار المجتمعي قبل إحالته لمجلس الشوري، وما هي أوجه الاستعجال كي يمرره مجلس الشوري، قبل تشكيل البرلمان الجديد، مما يبعث الشكوك في مصالح خاصة لا علاقة لها بالصالح العام.

وفي هذا السياق يعد المقال المهم الذي نشره المستشار طارق البشري في صحيفة الشروق، هو بمثابة بلاغ إلي النائب العام عليه أن يسارع بالتحقيق فيه لاجلاء الحقيقة للرأي العام. وفي هذا المقال الذي يفند فيه المستشار «البشري» المواد الثلاثين لمشروع القانون موضحا أنه بمجمله يستبعد هذا الاقليم من كل النظم السارية في الدولة المصرية ويكرس لتنازل الدولة عن السيطرة عليه وانحسار ولايتها عنه، كما أنه لم يرسم حدود هذا الاقليم بما يتعارض مع نصوص الدستور الجديد، كما أن الهيئة التي سوف تدير هذا المشروع لا تتبع أي كيان مؤسسي للدولة المصرية سوي رئيس الجمهورية الذي ينفرد وحده بوضع نظامها الأساسي، وتحديد المناطق الداخلة في نطاق هذه الهيئة وتشكيل مجلس إدارتها وهي تعفي – وفقا للمشروع -من المساءلة أمام السلطة التشريعية، ويحلف أعضاء الهيئة التي تتكون من رئيس و14 عضوا يمينا لم يحدده مشروع القانون أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرة أعمالهم كما يمنح المشروع حق اصدار تراخيص إنشاء المدارس والمعاهد والمراكز البحثية والطبية والثقافية وحتي دور الحضانة ، وهي كلها مشاريع يعفيها القانون من الضرائب ومن جواز الحجز الإداري علي شركاتها، ويحدد الهيئات القضائية التي تتبعها لتسوية المنازعات في الاقليم.

نشر المستشار طارق البشري مقاله الجمعة الماضية، ولم يتكرم أحد من المسئولين بالرد الموضوعي علي بند واحد من اعتراضاته القانونية علي هذا المشروع الذي يجري الترويج له باعتباره الجنة الموعودة للمصريين، لكن كل النقاط التي سردها المستشار «البشري» تشكل جريمة في حق الوطن، تستدعي أن تفتح النيابة العامة تحقيقا موسعا فيما ورد فيه كي تنجلي كل الحقائق أمام الرأي العام، فضلا عما ذكره الخبير الهندسي الدولي «ممدوح حمزة» في أكثر من مداخلة تليفزيونية من غموض حول الجهات التي ستمول هذا المشروع والآليات التي سينفذ بها.

هذه وغيرها بلاغات للنيابة العامة لا يحق لها أن تتصرف كمن لا يسمع ولا يري ولا يتكلم!

التعليقات متوقفه