EBE_Auto_Loan

الإحســـــان واســـــتغلال الجهـــــل والفقــــــــــر.. خطة الإخوان لحشد أصوات الناخبين

34

المرأة الفقيرة سلاح الجماعة في الانتخابات البرلمانية القادمة

تحقيق: نجوي إبراهيم

بدأت جماعة الإخوان المسلمين مبكرا في شراء أصوات الناخبين من الأميين والطبقة الفقيرة واستغلال عدم وعي وثقافة الشعب من أجل التصويت لهم في الانتخابات البرلمانية القادمة واتباع نفس المنوال الذي تكرر من قبل في الاستفتاء علي الدستور أو انتخابات مجلسي الشعب والشوري والرئاسة.

استغل الإخوان وجود وزير تموين إخواني وحصلوا علي حصص تموينية وأنابيب البوتاجاز وأقاموا العديد من الشوادر لبيع المواد الغذائية والتموينية بأقل من نصف ثمنها وكذلك يقومون ببيع اسطوانات البوتاجاز بـ 15 جنيها للأنبوبة بدلا من 8 جنيهات سعرها الرسمي.

كما تحول مكتب الإرشاد بالمقطم التابع للجماعة إلي مخزن كبير للسلع التموينية واسطوانات البوتاجاز لكي يتم توزيعها علي الفقراء بحي المقطم مقابل شراء الولاء.

.. هذا ما أكده أهالي المقطم وقت أحداث العنف الأخيرة التي وقعت هناك، وهو الأمر الذي وصفته جمعية «مواطنون ضد الغلاء» بأنه استغلال سياسي وانتخابي لصالحهم وجريمة غير أخلاقية يجب أن تتوقف خاصة وأنهم يستغلون حاجة الطبقات الأشد فقرا.

استغلال النساء

ورغم أن هذه الخروقات التي تمارسها الجماعة ليست جديدة إلا أن الجديد لديها هو الاعتماد علي النساء الفقيرات وخاصة المعيلات اللاتي يمثلن 25% من نسبة السكان بما يعادل 11 مليون سيدة تقريبا وهن الأكثر فقرا أو أمية واحتياجا.

لم تكتف الجماعة بتوزيع الزيت والسكر وأنابيب البوتاجاز علي هؤلاء الفقيرات ولكنها انتهجت أسلوبا آخر حيث أعلن أمين عام حزب الحرية والعدالة – الذراع السياسية للجماعة – بأنه سيتم قريبا الانتهاء من حصر واستخراج بطاقات التأمين الصحي لهن فضلا عن التلويح المستمر بمناقشة صرف معاش للنساء المعيلات 300 جنيه شهريا وتعديل قوانين الأحوال الشخصية لصالحهم وخاصة المطلقة والأرملة وتفعيل المادة الخاصة بهن في الدستور وهو نفس الدستور الذي أقصي المرأة وأجهض حقها في المشاركة السياسية وكل ذلك ستتم مناقشته في البرلمان القادم.

وبطبيعة الحال يستخدم الإخوان العديد من الوزارات في التواصل مع هؤلاء النساء وعلي رأس هذه الوزارات وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية.

دور المجلس القومي للمرأة

وفي ظل هذه الخروقات واستغلال الإخوان لجهل وفقر هؤلاء السيدات لا تجد خططا بديلة لحمايتهن وتوعيتهن سوي المحاولات التي يقوم بها المجلس القومي للمرأة من أجل توعية النساء كيفية اختيار ناخبيهن ودورهن في المشاركة السياسية والسعي لحل مشكلات ساقطات القيد واستخراج بطاقات الرقم القومي.

هذا ما أكدته السفيرة ميرفت التلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة مشيرة إلي أنه تم توقيع بروتوكول تعاون بين المجلس ووزارة التنمية الإدارية لمناقشة الخطوات التنفيذية لاستخراج 100 ألف بطاقة رقم قومي للسيدات غير القادرات والمسنات وذوات الاحتياجات الخاصة مشيرة إلي أهمية هذه البطاقة حتي تستطيع السيدة الحصول علي معاش وبطاقات التأمين الصحي.

واقترحت «التلاوي» بأن يتم التنسيق مع وزارة الداخلية حيث تتواجد سيارات بها طبيب ومندوب من الوزارة لإصدار هذه البطاقات للسيدات في نفس الوقت خاصة في المناطق النائية والعشوائيات والتجمعات البدوية لتسهيل العملية عليهن كما يساعد المجلس السيدات اللائي يحصلن علي معاش الضمان الاجتماعي في استخراج بطاقات التأمين الصحي الخاص بهن.

سياسة الإحسان

وتعليقا علي ما تقوم به جماعة الإخوان أكدت «د. شهيدة الباز» مدير مركز البحوث العربية والأفريقية والمستشارة الدولية في الاقتصاد السياسي للتنمية أن نسبة الأمية بين الفقراء مرتفعة سواء رجالا أو نساء ولذلك يستغل الإخوان أمية هؤلاء المواطنين لصالحهم، فنجدهم يرفعون الأسعار علي المواطن البسيط ويتركونه فريسة لجشع التجار ثم يقومون بتوزيع ما يحتاج إليه من سلع لكسب ولائه وحتي يكون دائما في حاجة لصدقاتهم.

وتقول «د. شهيدة الباز»: إذا كان الإخوان حقا يريدون إشباع الفقير لماذا لا يغيرون من سياسات الدولة خاصة بعد توليهم الحكم؟ لماذا لا توجد رقابة علي الأسعار وحد أدني للأجور وغيرها من الإجراءات التي ترفع العبء عن المواطن البسيط؟!

وأضافت أن سياسة الإخوان القائمة علي الإحسان لا يمكنها تحسين حال الفقير لابد أولا من الاعتراف بالحق في المواطنة والاعتراف بدور الدولة في رعاية مواطنيها ولكن للأسف الإخوان لا يعترفون لا بدولة ولا بمواطن وليس لديهم أي خطة للنهضة ولا سياسة اجتماعية واقتصادية ترفع من شأن الدولة.. كله كلام في كلام وهذا أسلوبهم منذ بداية عهدهم فهم لا يحترمون الشعب ويريدون السيطرة لتحقيق أهداف الحركة الإسلامية المتخلفة علي مستوي العالم الإسلامي بأساليب ضد الشرف والقيم الاجتماعية والسياسية النظيفة.

دور المعارضة

وحول دور أحزاب المعارضة لمواجهة خطط الإخوان قالت د. «شهيدة الباز» خاب أملي في أحزاب المعارضة المدنية لأنها ليس لديها أي خطط لمواجهة هذه الجماعة وحماية المواطنين مشيرة إلي ضرورة الاهتمام بإعادة تنظيم الدولة بشكل تسود فيه العدالة والحرية وهذا لن يتحقق إلا بالوصول إلي الفقراء والجهلاء وتدريبهم وتوعيتهم.

وأكدت أن المعارضة لم تقم بدور ملموس لأن هناك فصلا بينها وبين المواطن في الشارع فلابد من النزول للناس وفضح ألاعيب الإخوان.

حياة سياسية مختلة

أما «د. عفاف مرعي» – نائب مدير الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية فأكدت أن الحياة السياسية في مصر مختلة حتي قبل ثورة 25 يناير وأهم مظاهر هذا الاختلال هو عدم وجود وعي سياسي لدي المواطن.. للأسف المواطنون ليس لديهم وعي بدور عضو البرلمان ويتعاملون معه كأنه نائب للخدمات ليس له علاقة بمراقبة الموازنة أو مراقبة الحكومة واستغل الإخوان هذا الاختلال لصالحهم وأرادوا الاستمرار علي النهج القديم فلا توجد إرادة سياسية للدولة لتوعية المواطنين سياسيا وبالتالي لا غرابة أن نجد الإخوان ينتهجون نفس أساليب الحزب الوطني المنحل ويقومون باستغلال الآلاف المؤلفة من السيدات للتصويت لهن في الانتخابات القادمة.. نفس السيناريو يتكرر فهم دائما يستغلون الفقر والعوز للنساء وتقديم الرشاوي الانتخابية المباشرة والخدمات متمثلة في بطاقات التأمين الصحي وغيرها.

وأضافت «د. عفاف مرعي» أن الانتخابات السابقة اشتهروا بتوزيع الزيت والسكر والبطاطين.. وهذا أسلوبهم ولن يتغير، ولكن علينا كأحزاب وقوي معارضة أن نعمل من أجل توعية المواطنين بأهمية الصوت الانتخابي وما هو دور النائب.

ورفضت «د. عفاف» أن تقوم الأحزاب بمواجهة الإخوان بنفس الأسلوب والضحك علي الشعب مشيرة إلي أن هذا الأسلوب لا يحترم حقوق المواطنين بل محاربتهم بفضحهم وتوعية المواطنين من خلال برامج محترمة تعبر عن الاحتياجات الحقيقية للمواطنين وفضح ممارسات الإخوان وتواطؤ الحكومة.

وتتفق معها عزة كامل – الكاتبة وعضو أمانة المرأة بحزب الدستور – مؤكدة أن ما تقوم به جماعة الإخوان انتهاكا لحقوق المواطنين واستغلالهم ولابد أن تقوم الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بعمل مضاد وتوعية للمواطنين والمطالبة بعودة دور الدولة في رعاية المواطنين.

النزول إلي الفقراء

وتساءلت «د. هدي زكريا» – أستاذ علم الاجتماع السياسي بكلية الآداب جامعة الزقازيق – ماذا أعدت القوي الوطنية لكي تحشد الرجال والنساء؟ وماذا فعلت من أجل الفقراء؟ ونجيب: لا شيء!!

أشارت «د. هدي» أن جماعة الإخوان أصبحت في يدها السلطة وصنع القرار أما القوي الوطنية فليس أمامها سوي الفقراء فلابد العمل معهم ومن أجلهم لأنهم هم القوي الحقيقية.

وطالبت بضرورة أن يكف المثقفون والسياسيون عن الأحاديث التليفزيونية والحديث عن حدوتة السياسة والتفكير في الفقراء ومحاربة الأمية وأن يقوموا باستصدار قوانين للمرأة المعيلة والفقيرة والمهمشة وعرضها عليهن في القري والنجوع وبرامج لتطوير العشوائيات.. هذا هو الرد الحقيقي علي ما يفعله الإخوان!!

التعليقات متوقفه