في ندوة حزب التجمع حول العدالة الاجتماعية.. خبراء يضعون حلولا واقتراحات للقضاء علي الفوارق

15

سلوي العنتري : استعادة دور المجمعات الاستهلاكية وفرض سياسات لمواجهة الاحتكارات

متابعة : خالد عبدالراضي

الطبقيةفي ضيافة حزب التجمع، وبمشاركة قياداته، نظمت اللجنة القومية للدفاع عن المظلومين، مائدة مستديرة حول ملف “العدالة الاجتماعية” ، شارك فيها ممثلين وخبراء من مختلف الأحزاب المدنية والاسلامية ، للتعرف علي الرؤي والحلول المختلفة للقضية وأبعادها، والخروج بمجموعة من التوصيات العاجلة التي تقتضيها المرحلة .

ورحب سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع في كلمته الافتتاحية بكافة الحضور ، وأكد أن الحزب يحرص دائما علي فتح نوافذ للحوار حول مختلف القضايا، للتعرف علي الاراء وطرح رؤيته حول مختلف المشكلات ، كما يري أنه في الوقت الذي خرجت فيه الجماهير للمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية وثارت من أجلها ، لا يجب ان يغفل أي تيار عن الجوانب الانسانية للقضية بصرف النظر عن التوجه أو الايدلوجية الحزبية سواء كانت اشتراكية أو رأسمالية ، لطمأنة الفقراء علي صحتهم وتعليمهم وكل احتياجاتهم .

وقدم محمد عبد القدوس ، مقرر لجنة الدفاع عن المظلومين ، نبذة حول اللجنة التي قال انها امتداد ، للجنة الدفاع عن سجناء الرأي، التي ناضلت ضد استبداد نظام مبارك لسنوات طويلة ، وكانت ومازالت حريصة علي ان تضم مختلف التوجهات الحزبية وكل أطياف المجتمع ، من اليمين الي اليسار ، لمساندة المواطنين والنضال في العديد من القضايا والأمور التي لا خلاف عليها .

وأكد ان الهدف الرئيسي لهذه الندوة هو مناقشة قضية العدالة الاجتماعية التي جاءت علي رأس مطالب الثورة المصرية ، وما الاجراءات المطلوبة ليشعر المواطن بأي انجاز ملموس ، مضيفا : ” أن هناك خلافات جذرية وجوهرية في اليات التطبيق ، وهناك اختلاف في تعريف كل تيار للعدالة الاجتماعية ، لكن هناك أيضا نقاط اتفاق كثيرة لا يختلف عليها أحد ، وأولويات عاجلة ومطلوبة في هذة المرحلة .

وقدم حسين عبد الرازق ، القيادي بحزب التجمع ، رؤية الحزب بصورة مختصرة حول القضية ، مؤكدا أن العدل المنشود الذي يهدف الي تحقيقه الحزب لا يتحقق الا في مجتمع اشتراكي ، هدفه الأول والأخير المواطن وأمنه الاجتماعي ، وطرح عددا من الاجراءات التي من الممكن حال تحقيقها مواجهة حالة التدهور المستمر ، والتقدم خطوات نحو العدالة الاجتماعية.

ويري عبدالرازق ، أن ضمن الأولويات التي تقتضيها المرحلة هو استمرار الضغط من أجل القضاء علي الفقر والحد من الفوارق بين الطبقات ، وربط الأجور بالاسعار ومحاربة البطالة والأهتمام بالتعليم والصحة ، وتوفير السكن الملائم لكل المواطنين ، ومعاودة الاهتمام بالقطاع العام والتصدي لسياسات الخصخصة، كما أكد أهمية اجراء اصلاحات ضريبية ورفع حد الاعفاءات، واعادة توزيع الدخل ، بالاضافة الي وقف تدهور سعر صرف الجنيه لمواجهة زيادة معدلات التضخم .

كما يري عبدالرازق ، أنه علي الدولة الاهتمام بالفلاحين والتوسع في الزراعة عن طريق بلورة مشروع للتعاون الزراعي ، وحل مشكلات الفلاحين مع الدولة وتوفير الأسمدة اللازمة وجميع المستلزمات الزراعية ، كما أكد وجوب مواجهة تدني معدلات الاستثمار ، والتصدي للفساد وسرقة أموال الدولة ، اضافة الي الاهتمام بقضية مياه الشرب وتوفير المياه النظيفة لكل المواطنين .

وفي نفس السياق اتفق عادل عبد الباري ، نائب رئيس حكومة الظل بحزب الوفد ، مع أغلب ما جاء في الطرح التجمعي ، مؤكدا ان هناك تدابير من الممكن ان تحقق شيئا ملموسا للمواطن حال عملت الحكومة علي اتخاذها ، وجاء علي رأسها مواجهة البطالة عن طريق الاهتمام بالتدريب المهني ، وانشأ وزارة له، يخصص لها جزء من ميزانية الدولة، في نفس الوقت تقوم الحكومة بمواجهة المحسوبية والواسطة في التعيينات بمختلف المؤسسات والقطاعات ، وتطبيق الحدين الأدني والأقصي للأجور ، واعادة النظر في الحدود القصوي للملكيات الخاصة ، بالاضافة الي وضع حلول عاجلة لقضية أطفال الشوارع .

وطالب عبد الباري ، الدولة بتقديم المساعدة لمنظمات المجتمع المدني ، والسماح لها بتلقي المعونات الخارجية ، في اطار تنمية المجتمع ومكافحة الفقر والبطالة ، ودعم انشاءجمعيات تعاونية للاسكان ، ومجمعات استهلاكية لمواجهة ارتفاع الاسعار ، كما طالب باعادة النظر في قانون الايجارات القديمة وفرض زيادات تدريجية ، مع زيادة المعاشات والضمان الاجتماعي ، واتخاذ اجراءات لمكافحة الفساد .

فيما يري نيازي مصطفي ، أمين عام مساعد حزب المصريين الأحرار ، أنه من الضروري تعديل قانون توزيع أرباح الشركات بما يضمن توزيعها علي العاملين ، لان القانون الحالي يسمح لاصحاب المصانع بالتهرب من توزيع هذه الأرباح ولا يضمن حق العمال فيها ، كما طالب بتعديل قانون العمل وتفعيل دور المجلس القومي للاجور ووضع اليات واضحة ومحددة لتحقيق الربط بين الأجور والأسعار .

كما أكد نيازي ، أهمية الحرية بالنسبة للمصريين ، وتأثيرها علي مختلف القضايا وفي القلب منها قضية العدالة الاجتماعية ، وأهمية التدريب ورفع كفاءة الأيدي العاملة المصرية وتوحيد كل الجهات المرتبطة بالانتاج في وزارة واحدة وربطها بسوق العمل ، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية دعم الفلاح المصري ووضع منظومة كاملة لتنظيم السياسة الزراعية في مصر لتحقيق أعلي عائد من المحاصيل والانتاج الزراعي .

وقدم الدكتور يحيي منصور الجمال، رؤية حزب الدستور ، للبدء في اتخاذ اجراءات من شأنها وقف تدهور الأوضاع الاقتصادية وتحقيق العدل الاجتماعي ، وأولها مشاركة كل الأطراف في اتخاذ القرارات وعدم اقصاء أي فصيل ، ومساواة الجميع أمام القانون ، ووضع خطة اقتصادية طويلة المدي تقسم الي خطط عاجلة قصيرة طبقا لحوار مجتمعي حقيقي يشمل جميع الأطراف.

كما أولي الجمال أهمية كبيرة لمشروعات الطاقة ، التي من شأنها رفع كثير من الأعباء التي تقع علي كاهل المواطنين، وطالب بوضع خطة عاجلة لتوفير مصادر للطاقة تكفي لعشرين سنة قادمة ، ووضع منظومة كاملة للطاقة البديلة ، مؤكدا أهميتها القصوي في انشاء أي مشروعات تنموية في المستقبل ، كما طالب بوضع خطط لتوزيع البنزين والكهرباء وأيضا تحسين شبكة الطرق والمواصلات ، مضيفا : ” علي الحكومة عمل خطة تقشف حكومي لتقليل مصروفات الوزراء والإعلان عن تفاصيل التفاوض مع صندوق النقد الدولي” ، مطالبا بمزيد من الشفافية والوضوح .

وقالت سلوي العنتري ، مدير مركز البحوث بالبنك الأهلي المصري ، ورئيس اللجنة المصرفية بالحزب الاشتراكي المصري ، أن لكل مواطن حقا في ثروات بلده وان قضية العدالة الاجتماعية يجب ان تأتي علي رأس أولويات النظام ، مؤكدة ان لكل مواطن الحق في الرعاية الصحية الجيدة ، والمواصلات الآدمية ، والتعليم الجيد، والحياة الكريمة وكل الاحتياجات الاساسية ، وأن اغلب هذة الحقوق غائبة عن الكثير من المواطنين ، حيث يتمتع 30% من السكان بالصرف الصحي ، وأقل من 90% بمياه الشرب النظيفة.

وطالبت بوضع رؤية تنموية شاملة، وتحقيق العدالة في توزيع الاستثمارات ، واستعادة دور الجمعيات الاستهلاكية لمواجهة احتكارات المواد الغذائية وأرتفاع الاسعار ، وفرض سياسات لمواجهة الاحتكارات بدلا من مسانداتها ، كما طالبت بتعديل القوانين الايجارية للفلاحين وتسليم الكيماوي والمبيدات الزراعية للمزارعين وليس لاصحاب الملكيات الزراعية ، لتجنب اعادة بيعها لهم وزيادة الأعباء علي كاهلهم .

ويري حمدي حسين ، القيادي بالحزب الشيوعي المصري ، ان الرئيس محمد مرسي التزم بالمواثيق الدولية مع اسرائيل ولم يلتزم بتحقيق العدالة للمواطنين ، كما يري ان ممارسة الحق في الاحتجاج علي تلك السياسات التي أهملت الشعب وحقوقه ، لا تقل أهمية عن باقي الحقوق ، وهي التي من خلالها تنتزع باقي الحقوق ، مستنكرا سياسات النظام في الانحياز لفئات معينة علي حساب العمال والفلاحين والفقراء ، مؤكدا مسئولية الدولة تجاة كل المواطنين .

وقال الدكتور طارق حماد، عميد كلية التجارة بجامعة عين شمس، ” أن تحسن الأحوال المعيشية للمواطنين مرتبط بتحقيق معدلات نمو مناسبة ، وأن مصر قبل الثورة كانت تحقق معدلات نمو مرتفعة ، لكنها كانت تذهب لعدد محدود من الناس ، وقامت الثورة من أجل تحقيق العدالة في التوزيع ” ، مضيفا أن جمال عبد الناصر اهتم بمجانية التعليم وأنشأ القطاع العام ، وقام بتوفير السكن والعمل للمواطنين ، وجاء من بعده السادات قام بعمل انفتاح اقتصادي وحقق السلام ، وقام مبارك بالتوسع في هذه المشروعات ولكن في غياب تام لعدالة التوزيع .

واكد حماد أن المشروعات الصغيرة هي التي قامت بحماية مصر من الانهيار الاقتصادي اثناء الثورة، مؤكدا علي أهمية التوسع فيها ودعمها ، قائلا ” الصين غيرت ثقافة شعبها ، وجعلته يقوم بالبحث عن مشروع بدلا من البحث عن وظيفة ، وعلينا تشجيع المواطنين علي انشأ المشروعات الصغيرة التي من شأنها دعم الاقتصاد المصري وتوفير فرص العمل ، كما طالب بترشيد الدعم الحكومي ووضع ضوابط تضمن وصوله لمستحقيه.

كما طالب حماد باعادة النظر في حزمة القوانين التي تؤثر علي الموازنة العامة للدولة ، ومنها قانون الضريبة التصاعدية وأهمية تطبيقه بصورة عادلة ، وكذلك قانون الضريبة العقارية الذي صدر في عهد مبارك دون اعفاء المسكن الخاص ، ويري حماد ان هذا القانون من الممكن ان يوفر للدولة 4 مليارات جنيه حال تطبيقه قبل تأجيله بعد الثورة وتفريغه من مضمونة ، حسبما يري حماد.

وقال ماهر سليمان ، القيادي بحزب الحرية والعدالة،: “ان الدستور ينص علي مواد تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، وأن الشعب هو مصدر السلطة، كما ينص علي مبدأ تكافؤ الفرص، ولكن ينقصنا العمل علي صياغة قوانين لترسيخ هذه المبادئ، وتصحيح مفهوم العدالة وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدي بعض الناس، وتثقيف المجتمع المصري ليقبل بنتائج العملية الديمقراطية.

وأضاف سليمان، أنه تم انجاز عدد من النقاط التي تحدث عنها الحاضرون، ومنها زيادة معاش الضمان الاجتماعي الي 400 جنيه وهي زيادة غير مسبوقة، وقانون العمالة غير المنتظمة، وجار انشاء أسواق نموذجية في عدد من المناطق، بالاضافة الي حل مشكلات الباعة الجائلين، كما طالب بالنظر الي انشاء منظومة تشريعية متكاملة، وتفعيل القوانين التي تضمن تحقيق العدل الاجتماعي وقانون التأمين الصحي والضمان الاجتماعي.

ويري هاني الحسيني ، القيادي بحزب التجمع ، وخبير المالية العامة ، أن هناك قيما ترسخت في مصر باحترام العمل والقيم وحقوق الانسان ، عبر نضالات طويلة خاضتها الطبقة العاملة المصرية ورموز اليسار ، وان حزب التجمع قدم برامج تفصيلية لمختلف القضايا والملفات وله تاريخ طويل في الضرائب والأجور والمعاشات ، وقدم حلول وبرامج حول اعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة ، وقوانين الضرائب والاجور والمعاشات .

وأكد الحسيني ، أن الاصلاح يبدأ من الموازنة العامة ، ومراجعة السياسات النقدية دون ان تفرض علينا سياسات صندوق النقد الدولي ، واعادة النظر في باب الضرائب وضرورة تذليل العقبات الاقتصادية ، بهدف تعظيم موارد الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية ، ورفع مخصصات الصحة والتعليم والاسكان بالموازنة العامة ، ووضع حد للفساد السياسي بالهيئات الادارية للدولة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق