عريان نصيف يكتب : منع الاحتكار.. قضية لها أولوية

20

أعلن «مسئولون مصريون» مؤخرا، أنه من المنتظر أن تستعين مصر بالاتحاد الأوروبي لمعاونتها في إصلاح قانون المنافسة ومنع الاحتكار.

ونحن لا نعترض – بل علي العكس نرحب – بالاستفادة من أي خبرة عالمية – نظرية أو تطبيقية – طالما تستهدف مصالح الوطن والمجتمع.

.. ولكن، هل نحن – حقا – في احتياج لخبرات أجنبية في سبيل تقنين مكافحة حالة الاحتكار التي تغلغلت علي مدي العقود الأربعة الأخيرة لتهيمن علي أسواق جميع السلع المصرية، بكل ما تؤدي إليه من الإضرار بمصالح كل من المنتجين والمستهلكين معا؟

.. هل الواقع ليس واضحا بما فيه الكفاية من قبضة الاحتكار – في المجال الزراعي والغذائي وحده – علي أسواق السماد والسكر والأرز والقطن واللحوم.. إلخ، مما دفع مؤسسة رسمية – في عهد النظام المخلوع وهي «مجلس الشوري» – من أن تؤكد في تقرير لها صادر عن لجنة الإنتاج الزراعي والري عام 1999، علي «.. من العوامل البارزة في زيادة أسعار بعض السلع الغذائية، تعرضها لعمليات الاحتكار والسيطرة لأسواق السكر واللحوم والأسماك والدواجن.. إلخ».

.. أليس مدركا من أي مهتم بالشأن العام أن القانون رقم 3 لسنة 2005 الذي أصدره النظام المخلوع كورقة توت متهافتة لمحاولة تغطية عورة استشراء الظاهرة الاحتكارية – مليئ بالثقوب والثغرات – المتعمد وجودها.. حتي يتواصل الاحتكار في ظله، للدرجة التي دفعت السيد هاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال الأسبق أن يصرح في 4/9/2005 لجريدة الأهرام، بأنه «وفقا لصريح نص المادة 4 من قانون حماية المنافسة، لا يمنع القانون السيطرة وإنما ينظم نشاط الشركة المحتكرة».

إن منع الاحتكار هي قيمة أساسية للنظام الرأسمالي – المتواصل اتباعه من قبل ومن بعد ثورة يناير الباسلة – ولكنه للحد من وحشية ناهبي مقومات المجتمع، وليس في احتياج لخدمات أوروبية، ولقد كاد الدكتور أحمد جويلي في عام 1996 أن يقنن مواجهته ولكن ما كان له ذلك في ظل نظام حكم يعمل علي إهدار مصالح الشعب لحساب أشد القوي الاستغلالية والاحتكارية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق