حرية الفكر والإبداع في مواجهة المحتسبين الجدد

131

متابعة عيد عبد الحليم

أكد بيان اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق وحريات الفكر والإبداع ضرورة الحفاظ علي الهوية المصرية في ظل ما يشهده المجتمع المصري في هذه اللحظة الخطرة والمتحولة من استهانة بمدنية الدولة والمجتمع والحقوق والحريات العامة والخاصة للمواطنين، فضلا عن استهداف حريات الفكر والإبداع.

وأضاف البيان : أن اللجنة ترفض أي شكل من أشكال الوصاية أو الرقابة علي الفكر والابداع سواء تحت ستار الدين أو بسياط أجهزة الدولة المختلفة وهو ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 19 حيث إنه «لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الانباء وتلقيها واذاعتها بأي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية»، كما تنص المادة 27 من الإعلان ذاته علي أنه «لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكا حرا في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه».

كما طالب البيان بالتأكيد علي مدنية الدولة، مع ضرورة أن يوحد المثقفون المصريون صفوفهم من أجل حاضر ومستقبل هذا الوطن، ذلك أن مصير مصر قد أصبح مرهونا الآن بمعركتها الثقافية مع قوي التخلف والظلامية والاستبداد.

وقد جاء هذا البيان الذي القاه أحمد بهاء الدين شعبان في افتتاح مؤتمر «حقوق وحريات الفكر والإبداع» والذي اقامته اللجنة بالتعاون مع المجلس الأعلي للثقافة، وقدمت فيه مجموعة من الابحاث حول حرية التعبير والرأي. فتحدث د. حسن حنفي عن «الثورة العربية» مؤكدا أن المجتمعات العربية اتهمت بأنها مجتمعات تقليدية سلفية تقدس الماضي، وتغفل الحاضر، وتنسي المستقبل، في حين أن المجتمعات الغربية مجتمعات تجديدية، تسعي نحو الحداثة بل وما بعد الحداثة، وقد أثبتت الثورة المصرية بعد الثورة التونسية في أقل من شهر أن الوعي العربي قادر علي الإبداع الثوري الفردي والجماعي ، النخبوي والشعبي، وتجاوز النماذج الثورية المعروفة، الفرنسية والبلشفية والأمريكية والصينية والتركية والأوروبية الشرقية، بل إنها تجاوزت نموذجها الذي اتبعته هي نفسها منذ أكثر من نصف قرن في ثورة يوليو 1952.

وأشار د. حنفي إلي بعض التحديات التي تواجهها الثورة ومنها «التناقض بين الثورة والجيش» والالتفاف حول الثورة من الجيش وامتصاص غضبها بمسكنات وقتية وتحقيق جزئي لبعض المطالب الثورية و«سقوط رأس النظام دون جسده. فمازال النظام السابق قائما في مؤسسات الدولة».

حرية الإبداع

وتحدثت الروائية سلوي بكر عن «دور المؤسسات الرسمية في انتهاك حرية الإبداع» قائلة «تكمن بذور مشكلة الممارسات المؤسساتية الثقافية المكبلة لحرية الفكر والإبداع في تراجع الخطابات الثقافية المجددة للاستنارة وإنتاج خطاب ثقافي جديد قادر علي تجاوز كل ما بات محافظا وقديما وربما هذا بحد ذاته يشكل تعقيدا أساسيا يتعلق بتعريف المثقف ودوره في المجتمع، وهو الدور المرتكز أولا علي إنتاج أفكار تعين ذلك المجتمع علي النهضة، وقد تجلي تعقيد هذا الدور وغيابه في ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 والتي بدت وكأنها ثورة بلا مرجعيات فكرية وبلا نظريات مرجعية تستند إليها وتشعل جذوة نارها المتأججة.

وأضافت سوي بكر: لقد تجلي غياب دور المثقف أشد التجلي في اللحظة الراهنة وهو غياب لم تعرفه مصر خلال تاريخها الحديث الممتد منذ زمن رفاعة الطهطاوي مرورا بقاسم أمين وكتابه عن تحرير المرأة ، وعلي عبد الرازق في كتابه «الإسلام وأصول الحكم» وحتي طه حسين ونصر حامد أبو زيد الذي يمكن القول أنه آخر مثقف قدم فكرة ثقافية كبري تعين المجتمع علي نهضة من خلال إعادة النظر في المقدس اللغوي، وكل ما يتعلق بالنص المكتوب وإمكانية تأويله وتفسيره.

تاريخ الحسبة

وتحدث الكاتب الصحفي والمؤرخ حلمي النمنم عن «قضايا الحسبة متي ولماذا» مقدما سردا تاريخيا وتحليلا لتطور قضية الحسبة مؤكدا أنه طوال التاريخ الإسلامي لن نجد للمحتسب علاقة بشئون الشعراء والعلماء والباحثين، فقد كان المحتسب مسئولا عن الجوانب التموينية وبعض قطاعات الخدمات كالحمامات العامة والحلاقين، وخدام المساجد والمؤذنين ومعلمي الصبيان ومؤدبيهم، أما إذا سقط شاعر في هجاء مسئول أو أحد الأعيان أو أتهم في عقيدته فقد كان يذهب به إلي القضاة ولا شأن للمحتسب به.

وأضاف النمنم قائلا: أن الحسبة قد عادت في القرن العشرين في غير مجالها الذي عرفت به طوال التاريخ لتواجه المفكرين والعلماء والادباء في محاولة لكبت الحريات.

بوابة الاستبداد

وتحدث المخرج محمد كامل القليوبي عن «قمع السينما مائة عام من الرقابة» فقد كان عام 2011 هو الذكري المئوية الأولي لإنشاء الرقابة علي المصنفات الفنية في مصر»> مائة عام مرت من التنكيل بالإبداع السينمائي والفني وبصورة أساسية تعد رغم كل الظروف والمعوقات أكبر انجاز ثقافي مصري علي مستوي العالم رغم معاملة صانيعها (دون غيرهم) كما لو كانوا مجموعة من الخارجين علي القانون.

وأضاف القليوبي قائلا: لقد قامت بلدان العالم المتقدم جميعها بالغاء الرقابة علي الفكر والابداع منذ سنوات تزيد علي الأربعين عاما، وحان الوقت لاتخاذ خطوة مماثلة في مصر، بعد ما اثبت شعبها في ثورة يناير أنه لا يقل تحضرا وفهمها ووعيا عن أي بلد في العالم.

أما الفنان التشكيلي عز الدين نجيب فقدم ورقة تحت عنوان «الحرمان الثقافي بوابة الاستبداد» قال فيها «إن شئنا تحصين الثورة ضد الفشل والردة فإن المصل الفعال للحصانة يتمثل في محو أمية الشعب بشقيها الأبجدي والثقافي، بشرط أن يرتبط ذلك بالتدريب علي ممارسة الديمقراطية، فذلك هو الكفيل بردم المستنقع الذي ينمو فيه الاستبداد، وهو المدخل إلي إشباع الحرمان الثقافي وبناء الوعي للجماهير».

وتناول الشاعر شعبان يوسف أهم الأفكار التي وردت في كتاب «من هنا نبدأ» للمفكر الإسلامي الراحل خالد محمد خالد مؤكدا أن الحكم صدر بالإفراج عن الكتاب بعد مصادرته عام 1950 يعد وثيقة من وثائق الحرية، في مواجهة أي سلطة تحاول التنكيل بالعقل المصري، وسيظل الكتاب والحكم من المساحات المضيئة في تاريخ الفكر والقضاء والمصريين.

وقدم الكاتب الصحفي محمد الشافعي ورقة بحثية تحت عنوان «الكتلة الحرجة.. خنجر مسموم في يد جهولة» أكد خلالها أن المثقفين والمبدعين يمتلكون العديد من المنصات التي لو أحسنوا استثمارها لملأوا الدنيا ثقافة وابداعا وتنويرا ، فالمئات من بيوت وقصور الثقافة والآلاف من مراكز الشباب والعشرات من الجامعات وغير ذلك الكثير تملأ مصر من اقصاها إلي اقصاها، ورغم أن هذه المنصات تدخل ضمن ملكية الدولة.. تلك الدولة التي قد يسيطر عليها الإسلام السياسي.. إلا أن المبدعين يجب أن يتكتلوا.. وأن يقتحموا هذه الأماكن بإبداعاتهم .. خاصة وأنها بنيت كمنارات للثقافة والإبداع.

وقدمت د. أماني فؤاد ورقة بحثية تحت عنوان «النقد والحرية» أشارت فيها إلي ضرورة تحرر النقد من النمطية والجاهزية وتحطيم الأطر الايديولوجية النقدية الخانقة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق